الأيقونات المضللة

|

التقيت في المطار صديقا أعتز به وأفخر بوعيه ومبادراته. تروق لي نباهته ويتملكني تفانيه. لديه مقدرة على تنفيذ أكثر المشاريع تعقيدا بأبسط الطرق وأكثرها دهشة وإبهارا. والأجمل أنه يقوم بكل ذلك في صمت وبلا ضجيج، كأنه يقوم بشيء عادي وروتيني. في حين يقوم بعمل استثنائي فريد.
لا أتردد أبدا في مراسلته وإبداء تقديري لأي خطوة يقوم بها تعبيرا عن اعتزازي بجهوده ومهاراته ومروءته.
كان يبادلني الرد على رسائلي الطويلة بأيقونات قصيرة. ليس سرا أن تفاعله البارد المعلب كان يزعجني، ويتفاقم عندما أهم بكتابة رسالة جديدة له، وأسأل نفسي: ستكتب كثيرا يا عبدالله وتحشد تعبيرك ومشاعرك ومن ثم ستصلك رسالة لم تكلفه سوى إلصاق وردة أو وجه تعبيري. هل تحتاج إلى أن تكرر تقديرك له؟ ألم يدرك حجم اعتزازك بعد كل هذه الرسائل الطويلة المبكرة؟
لكن دائما كان هناك صوت داخلي يقول لي بوضوح وسطوع: تذكر يا عبدالله السعادة التي تنساب إلى أعماقك عندما تبعث الرسالة إليه. لا تبخل على نفسك بهذه البهجة. استمر، أنت تحتاج إلى هذه السكينة التي تغشاك بعد كل رسالة إليه.
في لقائنا في المطار، استعاد هذا الصديق رسائلي، وقال لي: أعتذر عن عدم ردي الرد اللائق عليها. لكن فعلا أخفق كل مرة أحاول أن أرد. وتابع قائلا، بعد أن طلب مني أن أقترب منه أكثر: "تعال: اقرأ عنوان هذا الملف في تطبيق الملاحظات في جهازي". قرأه وأنا أشاهده: "رسائل العمر من صديق العمر". وكل الرسائل التي تسكن وتعيش في هذا الملف هي رسائلي المتواضعة.
لا تتصورون حجم سعادتي بهذا العنوان وهذا السخاء من صديقي. شعرت أنني أملك الدنيا. وندمت على كل لحظة فكرت فيها أن أقلع عن الإشادة بما يقوم به أصدقائي وغير أصدقائي.
أحبتي، لا تنتظروا من أحد ردة فعل على ما تفعلون لهم. فربما يخبئون لكم أجمل مما تتوقعون وتحلمون. أعطوا بحب، ولا تنتظروا شيئا، وأعدكم ستصل كل الأشياء وأكثر.

إنشرها