الشركات العائلية .. نظرة للمستقبل

|

منذ نشأة التجارة عرف البشر نمط الشركات العائلية "المؤسسات العائلية" Family business التي تعود ملكيتها لأفراد تربطهم علاقة أسرية. ومع التطور العالمي للأعمال ظهرت الحاجة إلى توسيع دائرة المشاركة والقرار في هذه الشركات لتتحول من شركات عائلية إلى شركات مشتركة من أي نوع أو شركات عامة. وتشكل الشركات العائلية نسبة كبيرة من قطاعات الأعمال في أغلب دول العالم، في الولايات المتحدة مثلا: تمثل الشركات العائلية أكثر من 90 في المائة من عدد الشركات العاملة، وتقوم بتوظيف 60 في المائة من القوى العاملة وتسهم بـ57 في المائة من الناتج الإجمالي. في عام 2018 معدل 80 في المائة من هذه الشركات حقق أرباحا تزيد على 10 في المائة. فيما تشكل الشركات العائلية ما نسبته 85 في المائة من الشركات في المملكة المتحدة، وتسهم بما يقارب ربع الناتج المحلي الإجمالي، وتستوعب ما نسبته 50 في المائة من القوى البشرية العاملة في القطاع. وفي الصين تشكل الشركات العائلية 86 في المائة تسهم بنسبة 41 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي ويعمل فيها 41 في المائة من القوى البشرية. وفي دول الاتحاد الأوروبي نسبة الشركات العائلية تقع بين 70 و95 في المائة من إجمالي الشركات العاملة، وتسهم هذه الشركات بما نسبته 70 في المائة من الناتج القومي.
استمرت الشركات العائلية بسبب سيطرتها على رؤوس الأموال، وعلى المعرفة التجارية، لكن ما لبثت أن واجهت هذه الشركات مخاطر بعد غياب الجيل الثاني غالبا بسبب ضعف الروابط التي بنيت عليها وسارت عليها في الجيلين الأول والثاني. في حين يؤكد بعض المصادر أن 20 في المائة من الشركات العائلية تصل إلى الجيل الثالث، و3 في المائة أو أقل قد تستمر لأبعد من ذلك.  
 في عام 2016 أعلن مشروع مشترك بين جهات تابعة لوزارة الاقتصاد والتخطيط وهيئة السوق المالية لحث الشركات العائلية في المملكة على التحول إلى شركات مساهمة، الشركات العائلية في المملكة تمثل ما نسبته 95 في المائة من الشركات المسجلة، وتسيطر على ما يقارب 50 في المائة من الناتج المحلي غير النفطي. وفقا لقائمة «الاقتصادية» لأكبر 100 شركة سعودية لعام 2012، أكثر من 10 في المائة من كبريات الشركات في المملكة ما زالت شركات عائلية أو مغلقة. 
تطوير الشركات العائلية وتوظيف النماذج الحديثة للملكية من خلال الاقتصاد التشاركي المبني على قيم وقدرات مشتركة سيساعد على نمو قطاع الشركات العائلية وتحقيق تنوع اقتصادي يسهم في زيادة الدخل الوطني، ومعالجة قضايا البطالة، ويفتح الآفاق تجاه تصدير التجارة المحلية لتنافس على مستويات عالمية. 
الاهتمام بهذه الشركات كأحد الروافد الاقتصادية يعطى أولوية في الاقتصاد السعودي، ويجب أن يقدم لهذه المشاريع مزيدا من الدعم والتحفيز والتأهيل لتطبيق نماذج الأعمال المتطورة، وتحقيق مستويات متقدمة لحوكمة هذا القطاع من أجل تحقيق الاستدامة لهذا النموذج وتطويره.

إنشرها