الطائف .. إطار الصورة

|

 إطار الصورة لا يستوعب كل التفاصيل. خارج الإطار تفاصيل أكثر. في موسم الطائف، كانت ثمة صور تزدهي بالفرح والثقافة والتاريخ.
وخارج إطار الصورة، كانت هناك تفاصيل لا تقل جمالا عن الصورة داخل الإطار.
من المشاهد التي انطبعت في ذاكرتي، سيدة من الأسر المنتجة، أهدت ضيفا قدم من الخارج، قطعة غالية من منسوجات السدو، عندما عرفت أنه يحل ضيفا على المملكة.
هذه السيدة الشامخة، بعفويتها وكرمها، كانت خارج إطار الصورة، فتصرفها استغرق ثواني معدودة، ولم تلتقطه عدسة كاميرا. 
لكنها من وجهة نظر الضيف المقبل من بعيد، كانت الصورة الأصدق عن المملكة وكرم أهلها.
في إطار الصورة أيضا آلاف الشباب والفتيات في سوق عكاظ وقرية ورد وقرية الهجن وهم يرددون بلا كلل ولا ملل عبارات الترحيب، ويقدمون الدعم. 
أولئك أبناء وبنات الطائف، الذين وجدوا خلال الموسم نحو 15 ألف وظيفة مؤقتة، وتعاملوا مع واجباتهم بمنتهى الشغف. كان هؤلاء في رأيي أحد عناوين السعادة اليومية طيلة الموسم.
إطار الصورة الضيق، لا يسمح باستيعاب الشباب والفتيات الآخرين الذين صاغوا على مدى شهور جماليات قرية ورد وسوق عكاظ وسادة البيد وسواها من تفاصيل.  أنا وأنت عندما نأتي إلى مكان، نرى مشاهد مميزة، ولكن في الخلفية التي لا نراها هناك مشاهد أكثر جمالا.
رأيت كثيرين يكتفون بسويعات قليلة من النوم. يغوصون في تفاصيل اليوم التالي، كي يستمتع الناس. عمل دؤوب. وسعي مستمر لرسم ابتسامة وسعادة على الوجوه.
لقد أوجدت مواسم السعودية، كما هو حال كثير من المبادرات والبرامج التي تم إطلاقها تباعا على مدار الأعوام الثلاثة ضمن "رؤية المملكة 2030"، .. أوجدت هذه المواسم مناخا محفزا للعمل والعطاء والتميز. الشكر لمن قاد هذه التجربة ولكل من تفانى من أجل إنجاحها.
هذا قليل من كثير، عن تجربة كنت شاهدا عليها.

إنشرها