دعم المنتجات الوطنية

|


في تقرير لبعض المؤسسات الإعلامية -منها الأسواق العربية- أشار إلى عمل مجموعة من المغردين قيادة حملة في "تويتر" لـ"هاشتاق" خاص بدعم المنتجات الوطنية، والحقيقة: إن دعم المنتجات الوطنية هو امتداد للعمل على تشجيع كل ما يتعلق بالاقتصاد الوطني ودعم المواطن أيا كان موقعه للإبداع والتميز على غرار أشكال الدعم الحكومية والمجتمعي للمبتكرين والمواهب والناجحين في مختلف المجالات، ولعل من باب الدعم أيضا لهذا الموضوع الإشارة في هذا المقال إلى ماذا يعني دعم المنتج الوطني؟
الحقيقة: مع انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية والتعامل مع المنتجات من مختلف دول العالم كالمعاملة مع المنتج المحلي باعتبار ذلك شرطا للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية أصبحت مسألة حماية المنتج المحلي بصورة مطلقة أمرا صعبا ولذلك فإن المنتجات الأخرى من كل دول العالم أصبحت تنافس المنتج المحلي حتى مع وجود إنتاج كاف في السوق ولعل بالنظر إلى مجموعة من المنتجات المحلية نجد أنها تصدر للخارج في ظل السماح بوجود المنتج المستورد في الأسواق المحلية، ولعل هذا له جوانب إيجابية منها تشجيع المنتج المحلي ليكون منافسا للمنتجات الأجنبية ذات الجودة العالية سواء في السوق المحلية أو حتى العالمية ومن الممكن جعل للمنتج الوطني تأثيره أيضا في الأسواق العالمية، كما أنه يعزز من قدرة المنتج المحلي على استخدام الأدوات نفسها التي كانت سببا في نجاح المنتج الأجنبي ذي الجودة العالية بما في ذلك الكفاءة في التشغيل وتخفيض المصاريف التشغيلية، والعناية بالجودة والبحث المستمر عن الفرص والتوسع، وهذا ما يفسر استمرار نجاح مجموعة من الشركات الوطنية وتميزها على المستوى الإقليمي.
دعم المنتجات الوطنية يعني كثيرا للاقتصاد في المملكة ففي الوقت الذي تعمل فيه المؤسسات الحكومية على دعم توطين الوظائف والتشديد على الشركات والمؤسسات في هذا الخصوص نجد أن تمثيل المواطن في تلك الوظائف يزيد بصورة ملاحظة، ما يعني أن من المؤكد أن جزءا من المبلغ الذي تدفعه يذهب إلى القوى العاملة الوطنية، وإذا ما نظرنا إلى رحلة المنتج الوطني سنجد أنه يمر بمجموعة من الخطوات والخدمات التي يشارك فيها عدد كبير من القوى العاملة الوطنية بدءا من المواد الأولية مرورا بمرحلة التصنيع ومن ثم النقل ومن ثم عملية البيع في منافذ البيع لدى المتاجر وفي كل مرحلة يستفيد فيها مجموعة من المواطنين.
دعم المنتج الوطني يدعم قطاع الصناعة محليا فالإقبال على المنتج الوطني يشجع الشركات على التوسع، وتوسيع حصتها السوقية محليا وعالميا في ظل الدعم من قبل المواطنين الذي يشجع على زيادة استثمارات الشركة كما أن الدعم يشجع شركات محلية على زيادة استثماراتها في المجالات المختلفة تلبية للطلب محليا على المنتج الوطني، وإذا ما كان المنتج الوطني خيار المواطن حتى في الخارج فسيدعم ذلك الصناعات الوطنية وانتشارها، وقد يقبل عليها المستهلك الأجنبي أيضا، خصوصا مع استثمار الشركات الوطنية في جودة المنتج.
الإقبال على الصناعات الوطنية يشجع بصورة أكبر على الابتكار، إذ إن نجاح الشركات الوطنية ذات الكفاءة العالية يجعلها أكثر شغفا بالابتكار واستقطاب المبتكرين من القوى العاملة الوطنية والأجنبية، وهذا في النهاية يدعم الاقتصاد الوطني، وتنافسية الشركة محليا وعالميا.
كثير من الشركات الوطنية مدرجة في السوق المحلية ومع الانفتاح الكبير في السوق المالية وزيادة كفاءتها والشفافية فيها فإن التحسن في أرباح وكفاءة الشركات المحلية سيزيد الفرص الاستثمارية للمواطن كما أن له دورا في استقطاب الاستثمارات الأجنبية التي أصبحت تتابع بصورة أكبر حركة السوق المالية في المملكة خصوصا بعد خطوات الانضمام للأسواق الناشئة عالميا التي جعلت كثيرا من الصناديق الاستثمارية العالمية تزيد من حصة استثماراتها في السوق السعودية.
وفي نهاية الأمر، فإن دعم الصناعة الوطنية أحد أهم ما يدعم الاقتصاد الوطني بصورة عامة ويزيد من حجمه، فكل قرش يتم دفعه لدعم الاقتصاد الوطني سيصل قطعا إلى المواطن نفسه بشكل مباشر أو غير مباشر فهي دائرة ستصل إليه بالتأكيد.
الخلاصة: دعم الصناعات الوطنية له دور كبير في تحسن الاقتصاد الوطني كما أنه يدعم كثيرا من البرامج الحكومية مثل مسألة توطين الوظائف في القطاع الخاص، ودعم الابتكار في القطاع الصناعي والخدمات، إضافة إلى تحسن الفرص الاستثمارية في السوق المالية السعودية ودعم النمو المستثمر للاقتصاد الوطني.

إنشرها