الغرض من الشركة

|

في هذا الشهر آب (أغسطس) من هذا العام 2019 اجتمع نحو 181 من رؤساء تنفيذ كبريات الشركات في الولايات المتحدة فيما يسمى بـBusiness Roundtable "المائدة المستديرة للأعمال". هذه المائدة تعد مؤسسة غير ربحية أسست عام 1972 وتجمع في عضويتها رؤساء تنفيذيين لشركات توظف ما يزيد على 15 مليون موظف بعوائد تزيد على سبعة تريليونات دولار سنويا، كما تشير هذه المؤسسة في موقعها. وممن حضر هذا الاجتماع الرؤساء التنفيذيون لشركتي أمازون وأبل والبنك المركزي الأمريكي والخطوط الأمريكية وغيرهم من الرؤساء التنفيذيين.
نتج عن هذا الاجتماع التوقيع على بيان عن الغاية من الشركة الذي وقع عليه هؤلاء الأعضاء. استفتح البيان بتأكيد أن نظام السوق الحرة أفضل وسيلة لتوفير وظائف جيدة واقتصاد قوي ومستدام، وإبداع وبيئة صحية وفرص اقتصادية للجميع. وأكد البيان أنه بينما كل شركة تسعى إلى خدمة هدفها، إلا أنها تشترك في التزامها لأصحاب مصالحها، وتلتزم بالآتي: 1 - إيصال قيمة للعملاء. 2 - الاستثمار في الموظفين. 3 - التعامل بعدل وأخلاقية مع الموردين. 4 - دعم المجتمع الذي تعمل فيه الشركة. 5 - إيجاد قيمة طويلة المدى للمساهمين.
أثار مثل هذا البيان الساحة التي استقبلته بآراء متعددة، ومن ذلك ما بدأه أندرو سوركن الصحافي المالي في صحيفة "نيويورك تايمز" في مقالته أنه لمدة نصف قرن لطالما أعطت التجارة الأمريكية الأولوية للمساهمين بشكل جنوني لجلب الأرباح لهم متجاوزة مصالح العناصر الأخرى كالعملاء والموظفين والمجتمع. مشيرا إلى كون مثل هذا البيان يعد خطوة إلى الأمام، ويعني هنا المسؤولية الاجتماعية. إضافة إلى ديفيد بينويت صحافي "وول ستريت جورنال" الذي يصف البيان بكونه تحولا عن رأي ميلتون فريدمان الاقتصادي الأمريكي وهو تعظيم أرباح المساهمين. فماذا يرى فريدمان الهدف من الشركة؟
كتب فريدمان مقالا عام 1970 في صحيفة نيويورك تايمز بعنوان "المسؤولية الاجتماعية للأعمال هي زيادة الأرباح".
يرى فريدمان أن المسؤولية الاجتماعية الوحيدة للشركة هي زيادة أرباحها طالما أنها تعمل ضمن قواعد اللعبة من خلال المنافسة الحرة والمفتوحة دون غش وخداع.
وعلى الرغم من اشتمال الحديث حول البيان بكونه لا ينتج عنه شيء عملي حيث لا توجد محاسبة حال عدم الالتزام بهذا البيان، إلا أن الحديث حول الغاية من الشركة سؤال مهم تنتج عنه نتيجة عملية جوهرية، ولعلي أناقشه في مقال آخر.

إنشرها