الإفلاس .. الأسباب المحتملة

|

استوقفني خبر أوردته صحيفة "الاقتصادية" بأن المحاكم التجارية استقبلت خلال عام واحد 500 حالة إفلاس، وهذا ما دعاني إلى الكتابة حول الموضوع، رغم عدم الاختصاص، وقد عرفت "ويكيبيديا" الإفلاس بأنه إعلان الشركة عدم القدرة على الوفاء بالتزاماتها للدائنين ما يضطرها لبيع أملاكها للوفاء ببعض الديون، والإفلاس يقع للفرد التاجر، أو المؤسسة، أو الشركة، بغض النظر عن نوع الشركة مساهمة كانت، أو مغلقة ... إلخ.
أعرف أفرادا دانت لهم الدنيا، وملكوا نصيبا وافرا من الأموال، لكن في لحظة من اللحظات تبخرت الثروة، وطارت الأموال، وتحول الأفراد إلى ما يشبه الفقراء، ومنهم من تحل له الزكاة، ولذا فخبر إفلاس 500 شركة استوقفني، وسألت نفسي: ما أسباب الإفلاس التي يقع فيها الأفراد والشركات والمؤسسات؟
العنصر البشري يمثل عاملا رئيسا في نجاح الشركة واستمراريتها، أو في إفلاسها، والخروج من السوق، وأقصد بالعنصر البشري الإدارة القائمة على الشركة، أو الفرد القائم على النشاط، إن كان فردا يمارس التجارة على سبيل المثال، فالإدارة بما تتوافر لها من حكمة، وقدرة على التحليل، والتخطيط، والتسويق الجيد للبضاعة، وضبط المصروفات، مع حسن اختيار النشاط من البداية تمثل عناصر نجاح تجنب الوقوع في الإفلاس، إن حسن إدارة النشاط فرديا كان، أو شركة يتطلب مباشرة العمل، ومتابعة مجرياته، وعدم تفويض المهمة، بكاملها لأفراد قد لا يحسنون الإدارة، رغم اجتهادهم، أو لفساد يوجد لديهم ما يوقع الشركة في الإفلاس، وهذا يحدث في مجتمعنا كثيرا، حيث يعتمد البعض على أفراد يسيئون استخدام الصلاحيات المفوضة لهم، ويبذرون الأموال في نشاطات لا تضفي أي فائدة للشركة، أو يسرقون الأموال من خلال مشتريات كاذبة، أو مبالغ في أثمانها.
القائم على الشركة، أو التاجر قد يكون مسرفا في ذاته، ويسيء استخدام السيولة المتوافرة لديه، في سفريات لا يحتاج إليها العمل، أو سيارات فاخرة يباهي بها أمام الآخرين، أو حفلات باذخة تستنفد الأموال، وتفلس التجارة، أو الشركة، ولذا جاء النهي عن الإسراف "ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا". ووصف القرآن المبذرين بأنهم إخوان الشياطين "إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين".
من أسباب الإفلاس: سوء اختيار النشاط فقد يختار الفرد نشاطا غير مطلوب بشكل كبير، أو يختار مكانا غير ملائم لممارسة النشاط، وهذا يعود إلى ما يعرف بدراسة الجدوى. لكن البعض ربما لا يلقي بالا لنوع النشاط هل هو مطلوب، وإلى متى سيكون مطلوبا، وهل توجد شركات، ومؤسسات تمارس النشاط نفسه، أم لا؟ كما يغيب عن البال ثمن المواد الواجب توفيرها، وهل هي غالية الثمن، وما نسبة الزيادة في ثمنها مع الوقت، وهل يمكن توفير هذه المواد باستمرار، أم صعوبة ذلك مستقبلا؟
عدم التكيف مع السوق، وصعوبة توفير ما يريده المستهلك يصرف الزبائن عن البضاعة أو الخدمة ومن ثم الكساد والخسارة، والوقوع في الإفلاس، ولذا نجد شركات كانت لامعة في مجالها خرجت من السوق، وأصبحت طي النسيان لعدم المرونة، وافتقاد الإبداع، والتجديد في المنتج، كما أن من أسباب الإفلاس عدم جودة المنتج، أو ارتفاع ثمنه مقارنا بما يوجد في السوق من البضاعة نفسها من مصادر أخرى.
من أسباب الإفلاس: الجوائح الطبيعية، كالسيول، والزلازل، والبراكين التي تدمر الممتلكات، والمباني، والمصانع الأمر الذي تترتب عليه خسارة وإفلاس للشركة، كما أن الحروب، والنزاعات التي تقع في بلد من البلدان تشكل سببا قويا للإفلاس، حيث لا تتوافر السيولة لدى الناس ما يحول بينهم وبين اقتناء المنتج، أو الخدمة، إضافة إلى تعذر وصول البضاعة، أو الخدمة إلى المحتاجين إليها، نظرا للحواجز والاشتباكات، وترتبط بهذا السبب الخلافات السياسية بين الدول وهو ما يعيق عمليات التصدير والاستيراد بين الدول ويشكل بوارا للسلعة.

إنشرها