«خنق» نظام طهران لم يبلغ مداه

|


تتواصل الضغوط المالية على النظام الإرهابي الإيراني مع انحسار الصادرات النفطية لهذا النظام إلى ما يقرب من الصفر. فباستثناء 100 ألف برميل تقريبا، ليس هناك برميل واحد يصدر خارج البلاد. وهذا ما أثبت نجاعة العقوبات الأمريكية على طهران، ونجاح واشنطن في منع أي دولة من استيراد النفط الإيراني. والحق، إن هذه الدول أوقفت وارداتها من نفط إيران، حتى قبل أن يسري عليها قانون المنع الأمريكي، خوفا من أي مواجهة سياسية قد تحدث مع واشنطن. في حين فشل الأوروبيون في توفير أي خط مالي لنظام علي خامنئي، بما في ذلك انهيار الآلية المالية التي أطلقوها قبل عدة أشهر. فالحصار على إيران شديد من كل النواحي وسيبقى هكذا حتى تتحقق أهدافه.
العقوبات الأمريكية ضد إيران لا تستهدف الشعب الإيراني على الإطلاق. بل ترى إدارة الرئيس دونالد ترمب أن هذا الشعب أولى الجهات المتضررة من وجود نظام تخريبي إرهابي طائفي يريد أن يصدر الدمار إلى أي جهة ممكنة. وهو نظام يمول الإرهاب منذ عقود، ويدعم خلايا إرهابية نائمة في عمق الدول الغربية، وفي مقدمتها الأوروبية. ناهيك عن الحروب التي يشنها في المنطقة عبر قواته، وعصاباته التي يمولها هنا وهناك. ولذلك فإن العقوبات المفروضة على هذا النظام تستهدف أولا وأخيرا مسار التمويل الإرهابي والتخريبي له. ففي الأشهر الماضية تعرضت العصابات الممولة من طهران لشح مالي كبير، بما فيها نظام سفاح سورية الذي كان يعتمد على الإمدادات المالية الإيرانية والنفط وغير ذلك من الدعم.
والخنق النفطي لإيران أسهم في قيام عصابات الحوثي في اليمن بإطلاق حملة تبرعات لـ"حزب الله" الإرهابي اللبناني. فخامنئي يمول هذا الحزب بأكثر من 700 مليون دولار سنويا، لكن هذا الزخم تراجع بفعل العقوبات بشكل عام، والحصار النفطي على وجه الخصوص. ما أدى إلى تخفيض رواتب أفراد عصابات الحزب اللبناني الإيراني. ولا تتوقف آثار الخنق النفطي عند هذا الحد، بل شملت الإنفاق على تطوير الأسلحة الصاروخية الإيرانية، حتى إن رواتب العاملين في المشروع النووي الإيراني باتت تتأخر بالفعل. ولذلك فإن الخطوة الأمريكية مهمة جدا ليس للولايات المتحدة فحسب، بل للعالم أجمع، لأنها تساعد على قطع أيدي الإرهاب الإيراني هنا وهناك، ولا تزال ماضية قدما إلى خنق النظام نفسه شعبيا وسياسيا. ولو مضى الاتحاد الأوروبي قدما في العقوبات، لكانت النتائج أسرع.
توقف الإنتاج النفطي الإيراني، لم يؤثر في السوق النفطية العالمية أبدا. فالإمدادات لا تزال تسير بسلاسة، كما أن الأسعار العالمية بقيت ضمن الحدود المقبولة للأطراف المنتجة والمستهلكة للنفط. يضاف إلى ذلك شبكة الأمان الآتية من المملكة. فالرياض قادرة على الحفاظ على توازن السوق في كل الظروف، ومستعدة للقيام بأي تحرك يحمي الاستقرار المطلوب لهذه السلعة المحورية بالنسبة للاقتصاد العالمي. كل هذا يجري، وقد حجبت العقوبات الأمريكية أكثر من 2.7 مليون برميل نفط يوميا. فهذه الكمية الكبيرة لم تترك أي أثر سلبي في السوق. على النظام الإرهابي الإيراني أن يعلم، أنه لا تراجع عن هذه الاستراتيجية. بل هناك إجراءات جديدة ستفرض عليه لاحقا، بما في ذلك وضع مزيد من الجهات والشخصيات المتعاونة معه على القوائم السوداء الأمريكية فالآتي أسوأ بالنسبة لنظام لا يريد أن يكون جزءا طبيعيا من المجتمع الدولي.

إنشرها