هل ستشهد الأسواق وفرة في المعروض عام 2020؟

|

يبدو أن أسعار النفط تعاني مشكلة كبيرة، حيث من المتوقع أن تشهد الأسواق وفرة في المعروض عام 2020، في الوقت نفسه تلوح في الأفق بوادر ركود اقتصادي محتمل. أحد العوامل القليلة التي يمكن أن تؤدي إلى عكس هذا التوقع هو التباطؤ الكبير في المعروض من خارج دول "أوبك".
يعتمد الفائض إلى حد كبير على تدهور الطلب في وقت يستمر فيه نمو العرض. في هذا الجانب، تتوقع وكالة الطاقة الدولية زيادة المعروض من خارج "أوبك" بمقدار 1.9 مليون برميل يوميا هذا العام وبواقع 2.2 مليون برميل يوميا عام 2020، في حين أن توقعاتها لنمو الطلب تمثل نحو نصف تلك المستويات.
يمكن أن تبقى الأسواق متوازنة تقريبا، أو حتى يمكن أن نشهد سحوبات من المخزون في النصف الثاني من عام 2019، ويرجع السبب في ذلك إلى حد كبير إلى التخفيضات التي أجرتها "أوبك" وحلفاؤها وانقطاعات الإمدادات غير الطوعية في إيران وفنزويلا. وقالت الوكالة في تقريرها الأخير عن سوق النفط: "ومع ذلك، ستواجه السوق فائضا محتملا في أوائل عام 2020 عندما ينخفض الطلب على نفط أوبك إلى 28.4 مليون برميل في اليوم". في تموز (يوليو)، أنتجت المنظمة نحو 29.71 مليون برميل في اليوم، لذلك وفقا لأرقام الوكالة، سيتعين على "أوبك" وحلفائها خفض الإنتاج بمقدار أكبر قليلا في العام المقبل من أجل تجنب وفرة المعروض.
يأتي معظم النمو في الإنتاج العالمي من موارد النفط الصخري في الولايات المتحدة، ما يجعل سرعة نمو إنتاج النفط الصخري في غاية الأهمية بالنسبة للتوقعات. ومع ذلك، تباطأ نمو إنتاج النفط الأمريكي. بالفعل حتى الآن هذا العام كان نمو إمدادات النفط الخام في الولايات المتحدة ضعيفا. خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2019، ارتفع الإنتاج بمقدار 75 ألف برميل في اليوم فقط، حسب أرقام الوكالة. بعض الأرقام الأخيرة التي جاءت أقل من المتوقع كانت نتيجة أعمال الصيانة في حقول النفط البحرية والاضطرابات المؤقتة بسبب الإعصار.
في حوض برميان Permian الذي يعد الأهم بين تشكيلات النفط الصخري، لا تزال مكاسب الإنتاج كبيرة، لكنها آخذة في التباطؤ. بلغت مكاسب الإنتاج على أساس سنوي في هذا الحوض ذروتها عند 1.13 مليون برميل في اليوم في آب (أغسطس) 2018، لكن وتيرة النمو تباطأت إلى 728 ألف برميل يوميا هذا الشهر. ويتوقع تقرير إنتاجية الحفر الصادر عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية مزيدا من المكاسب في أيلول (سبتمبر) لكن مرة أخرى، بمعدل أبطأ يصل إلى 705 آلاف برميل يوميا.
يمكن أن تؤدي خطوط الأنابيب الجديدة في حوض برميان إلى مزيد من النمو في الإنتاج. بالفعل اختفت الخصومات على خام ميدلاند مع بدء تشغيل خط أنابيب رئيس جديد أخيرا، وسيضيف الافتتاح المتوقع لعدد قليل آخر في وقت لاحق من هذا العام مزيدا من طاقات النقل. لكن حين كان يعتقد أن مشاريع خطوط الأنابيب قد تطلق العنان للموجة التالية من النمو الهائل في حوض برميان، إلا أن الأمر لم يعد كذلك.
وقالت وكالة الطاقة الدولية إن البدء الوشيك لأكثر من مليوني برميل في اليوم من الطاقات الجديدة لخطوط الأنابيب في منطقة برميان، والارتفاع القوي في نشاط عمليات التكسير في حزيران (يونيو)، من المتوقع أن يحفز مزيدا من النمو في الإنتاج والصادرات من ساحل الخليج. ومع ذلك، فإن المنتجين يتوخون الحذر حيث توجد مؤشرات قليلة على تسارع نشاط الحفر. وأشارت الوكالة إلى أن التباطؤ في عمليات الحفر يؤثر سلبا في شركات الخدمات الأمريكية، بما في ذلك شركة شلمبرجير وهاليبرتون، وكلاهما قدم توقعات أضعف للتنقيب والإنتاج للفترة المتبقية من عام 2019 مع استمرار الشركات المستقلة في التركيز بشكل أكبر على انضباط رأس المال وليس نمو الإنتاج.
خارج منطقة حوض برميان يعاني إنتاج النفط الصخري الأمريكي الركود، وتجدر الإشارة هنا إلى أن بعض الأحواض متعثرة أكثر من غيرها. حيث بدأت الصناعة تشهد توقف مكاسب الكفاءة في أحواض مثل دنفر، وجوليسبرج وإيجل فورد.
وفي الوقت نفسه فإن مكاسب الإنتاج من المنتجين خارج "أوبك" عدا الولايات المتحدة تعد أيضا مهمة في ميزان العرض والطلب خلال العام المقبل. تعتمد تقديرات وكالة الطاقة الدولية بخصوص وفرة المعروض عام 2020 على توقعاتها لنمو أسرع في إمدادات النفط خارج "أوبك" وخارج أمريكا الشمالية. حيث يتوقع تقرير وكالة الطاقة الدولية أن يرتفع هذا النمو من 0.21 مليون برميل في اليوم عام 2019 إلى 0.85 مليون برميل في اليوم عام 2020. في الواقع، من دون هذا التسارع في النمو سيختفي فائض السوق المتوقع لعام 2020.
في هذا الجانب، يشير بعض المحللين إلى أنهم غير مقتنعين بأن هذا النمو سيحدث. بالفعل خفضت الوكالة مرارا وتكرارا نمو العرض المتوقع لهذه المجموعة من البلدان. على سبيل المثال في تقريرها الأخير عن سوق النفط خفضت الوكالة توقعاتها للعرض بمقدار 100 ألف برميل يوميا، ويرجع ذلك أساسا إلى الأداء المخيب للآمال في البرازيل والنرويج. لذلك من المرجح أن يكون النمو الفعلي أقل من توقعات الوكالة الدولية للطاقة لعام 2020.

إنشرها