تقارير و تحليلات

السوق السعودية تسجل أول ظهور لـ «منحنى العائد المقلوب» لـ «عقود المبادلة»

أظهر رصد لصحيفة "الاقتصادية"، تسجيل الأسواق المالية في السعودية أول ظهور لانقلاب منحنى العائد على عقود المبادلة المقومة بالريال السعودي، وتعد تلك العقود أحد ثلاثة مراجع لتسعير الائتمان في السوق المحلية.
ويستخدم القطاع المالي هذا المؤشر في تسعير بعض عمليات الاقتراض الخاصة بالشركات، ويستخدم كذلك بدرجة نادرة مع تسعير الصكوك المحلية للقطاعين الخاص والحكومي.
وبخلاف ما يجري عالميا من انعكاس منحنى عائد السندات، فإن ما حدث في السوق المحلية مشابه لما جرى لبعض الأسواق الناشئة.
وأظهر رصد الصحيفة انقلاب منحنى العائد لعقود المبادلة الخاصة بعملة هونج كونج المربوطة عملتها أصلا بالدولار الأمريكي، وكذلك لعقود المبادلة بالريال البرازيلي.
ويعرف منحنى العائد المقلوب بأنه ظاهرة ائتمانية تتحقق عندما يتوافر في بيئة التداول الخاصة بعقود المبادلة هبوط في مؤشرات الآجل الطويلة والمتوسطة، مقابل ارتفاع في عقود الآجل القصيرة الأجل.
ويتكون منحى العائد لعقود المبادلة المقوم بالريال من آجال متفاوتة وله عدة استخدامات في القطاع المالي.
وبخلاف استخداماته مع أدوات الدخل الثابت في تسعير السندات والصكوك ولا سيما على النطاق العالمي، يستخدم محليا للتحوط من التقلبات المستقبلية لأسعار الفائدة، حيث تتم تغطية معدلات الفائدة المتغيرة (أي السايبور) للعميل بسعر صرف ثابت، وهذا من شأنه أن يمنح الثقة بالتدفقات النقدية المستقبلية للعميل.
وما جرى في الولايات المتحدة من انقلاب لمنحنى العائد على السندات الحكومية لم تظهر أي بيانات رسمية في السعودية حدوثه على عوائد الصكوك الحكومية المقومة بالريال.
وأظهر الرصد، أن منحنى عائد الإصدارات السعودية المقومة بالدولار هو منحنى طبيعي، وما ذكره المختصون بأنهم يتوقعون مرور الاقتصاد الأمريكي بفترة ركود بسبب ظهور منحنى العائد المقلوب على سندات الخزانة الحكومية ليست له علاقة بمؤشرات آفاق النمو التي سجلها الاقتصاد السعودي خلال النصف الأول من العام.
ويعد انخفاض الفائدة أمرا مناسبا للاقتصاد السعودي الذي أخذ مسارا تصاعديا في مؤشراته خلال الـ12 شهرا الماضية، وذلك بعد زيادة الإنفاق الحكومي ودعم القطاع الخاص.
وقام صندوق النقد الدولي برفع توقعات النمو الاقتصادي في السعودية بمقدار 0.1 في المائة إلى 1.9 في المائة، وترتفع تلك النسبة إلى 3 في المائة بحلول عام 2020.
وتتزامن المراحل الأولى من دخول الاقتصاد السعودي للبيئة الائتمانية المتدنية مع نمو للاقتصاد غير النفطي في الربع الثاني لم تتم مشاهدته منذ ما يقارب أربع سنوات، على حد وصف اقتصاديي "بلومبيرج إكونوميكس".
وأشاروا كذلك إلى أن الاقتصاد السعودي أصبح الآن على مشارف الدخول نحو المرحلة "الثالثة" من النمو تتعدى حاجز 2.5 في المائة.
وأضافوا أن ردة فعل الاقتصاد غير النفطي جاءت في السابق على مرحلتين، الأولى ما بين الربع الأول من 2016 ومنتصف 2017 التي كان النمو حينها دون 1 في المائة، بعد تخفيض الإنفاق وانكماش السيولة الفائضة للقطاع البنكي.
وتلا ذلك نمو ما بين 2 و2.5 في المائة ما بين الربع الثالث من 2017 والربع الأول من 2019 مدعوما بزيادة الإنفاق الحكومي وزيادة الاستهلاك الخاص على السلع والخدمات وتحسن أسعار النفط.

مقارنة على أساس سنوي
تظهر المقارنة على أساس سنوي أن منحنى العائد الخاص بعقود المبادلة المقومة بالريال، كان طبيعيا قبل عام، إلا أن الصورة قد تغيرت بعد ذلك وتم الدخول في طور منحنى العائد المقلوب.
فقبل عام كان "أجل شهر" يمنح أقل نسبة من بين 11 استحقاقا، أما الآن فأصبح يمنح ثالث أعلى تكلفة من بين العقود الأخرى.
وتظهر المقارنة قبل عام كيف أن أجل خمس سنوات كان يتداول أعلى من ثلاثة أشهر، قبل أن يتغير الوضع ويحصل عكس ذلك الآن.

مقارنة بهونج كونج
وتتداول "عقود المبادلة" بالريال السعودي لأجل شهر واحد عند 2.45 في المائة ولأجل ثلاثة أشهر عند 2.46 في المائة، في حين تم تداول العقود للآجال المتوسطة دون نظيرتها من الآجال القصيرة.
فعقود المبادلة لأجل عام تتداول عند 2.12 في المائة ولأجل سنتين عند 1.96 في المائة ولأجل ثلاث سنوات عند 1.93 في المائة ولأجل أربع سنوات عند 1.97 في المائة ولأجل خمس سنوات عند 2.03 ولأجل سبع سنوات عند 2.23 في المائة.
وتظهر مقارنة منحنى العائد (لعقود المبادلة) بين السعودية وهونج كونج، أن منحنى العائد المحلي لا يزال في طور التشكل، بدليل أن عقود المبادلة لأجل عشر سنوات لا تزال محافظة على مستوياتها العالية من بين الاستحقاقات الـ11 كافة (يقف عند 2.62 في المائة)، وذلك مقارنة بنظيره من هونج كونج الذي أخذ يتداول حاليا دون الآجال القصيرة.

مقارنة بالسوق الأمريكية
ويتوافق مع ما حصل في السوق المحلية مع ما جرى مع عقود المبادلة المقومة بالدولار التي هي الأخرى على وشك أخذ وضع "المنحنى المقلوب" بالكامل.
والفرق الوحيد بينها وبين عقود المبادلة السعودية هو أن أجل عشر سنوات أصبح أقل من الاستحقاقات القصيرة الأجل مقارنة بنظيره السعودي الذي لا يزال مرتفعا.
وفي الوقت الذي يصل أقصى أجل لعقود المبادلة بالدولار إلى 30 عاما، نجد أن أجل عشر سنوات هو أقصى أجل تتداوله السوق المحلية.

تحديث منحنى العائد
وتوشك السعودية في الأيام القليلة المقبلة على إغلاق طرح الصكوك الحكومية لشهر آب (أغسطس).
ويأتي إصدار شهر آب (أغسطس) في وقت لم يتم طرح إصدارات جديدة منذ ثلاثة أشهر "وكان آخر إصدار جديد قد تم على الصكوك الثلاثينية في نيسان (أبريل) الماضي.
وهذه هي المرة الأولى في تاريخ برنامج الصكوك الحكومية المقومة بالريال التي يتم الاعتماد على منهجية إعادة فتح إصدارات سابقة وذلك لثلاثة أشهر متواصلة، بدلا من طرح إصدارات جديدة، يتم بها تحديث مؤشرات منحنى العائد السيادي الخاص بالآجال المتوسطة والطويلة.
ومن غير المعتاد إطالة أمد فتح الإصدارات القديمة لفترة أطول "دون وجود أطروحات جديدة لجميع الآجال ولو جاء ذلك على حجم إصدار رمزي لكل شريحة".
ويظهر رصد "الاقتصادية" لإصدارات 2017 و2018 أن مكتب الدين العام قد دأب على طرح إصدار جديد، ثم تتم إعادة فتحه لشهرين متواصلين، وبعد ذلك يتم تحديث منحنى العائد بطرح جديد آخر.
ومع الانخفاضات التي تشهدها جميع استحقاقات "السايبور"، بات المجتمع الاستثماري في السعودية متقبلا للواقع الجديد وهو رؤية عوائد متدنية على جميع آجال الاستحقاقات المتوسطة والطويلة الأجل للصكوك الحكومية.
إلا أنه وفي ظل المتغيرات الحالية لمستويات العوائد لسندات الأسواق الناشئة والمتطورة فقد يكون توقيت طرح إصدارات جديدة بات قريبا، وذلك لكونها تعطي وصفا دقيقا لعوائد منحنى العائد الخاص بالآجال المتوسطة والطويلة لإحدى دول مجموعة العشرين.
ووجود أطروحات جديدة "لكل الآجال" بات الآن أمرا ملحا، ليس فقط للشركات المحلية التي تستفيد من ذلك المرجع في تسعير ديونها، لكن المتغيرات التي تمت رؤيتها في الآجال القصيرة الأجل في أسواق النقد و"السايبور" تفرض مواكبة منحى العائد لذلك، عبر تحديث مؤشراته بأطروحات جديدة.
ويعرف منحنى العائد بأنه خط يحدد الفائدة على أدوات الدين في وقت بعينه تمتلك فيه جهة الإصدار جدارة ائتمانية متوازنة، لكنها متباينة من حيث الاستحقاق، حيث يكون هناك على سبيل المثال فارق فائدة بين الصكوك والسندات لأجل خمسة أعوام ولأجل 30 عاما.

بيانات فائدة الإقراض
وكانت الصحيفة قد ذكرت في 16 آب (أغسطس) أن بيانات فائدة الإقراض في القطاع المالي قد أظهرت أن الفائدة بين المصارف السعودية لأجل 12 شهرا على مقربة من ملامسة مستويات "السايبور" لأجل ثلاثة أشهر، إن لم تكن توشك أن تتداول دونها، وذلك في وقت كسرت مستويات "السايبور" لأجل ثلاثة أشهر مستويات 2.50 في المائة.
وقالت الصحيفة في حينه إن ذلك بمنزلة "التطور اللافت الذي ينذر بدخول أكثر من مؤشر طويل الأجل ليتداول دون نظير الاستحقاقات قصيرة الأجل"، علما بأن آجال "السايبور" تعد بمنزلة المعيار المرجعي لتسعير الائتمان في القطاع المالي المحلي.
وأصبح "السايبور" لأجل ستة أشهر يتداول بين الفينة والأخرى دون مستويات نظيره لثلاثة أشهر، وحيث من المتعارف عليه في أسواق الائتمان أن تكون الفائدة على آجال الاستحقاق الأطول أعلى من نظيرتها الأقصر.
وجاءت هذه التطورات بعد أن أصبحت فائدة "الليبور" لأجل ستة و12 شهرا تتداول دون نظيرتها لثلاثة أشهر، إذ يعد "الليبور" نظير "السايبور" للفائدة المقومة بعملة الدولار، وهو كذلك سعر الفائدة المعروض بين المصارف في لندن.

البنك المركزي الأمريكي
وكان مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي قد قام في أواخر تموز (يوليو) بخفض معدل الفائدة 25 نقطة أساس من 2.50 في المائة إلى 2.25 في المائة، كأول خفض منذ عام 2008، عندها خفضت مؤسسة النقد العربي السعودي "ساما" معدل اتفاقيات إعادة الشراء "الريبو"، الذي يستخدم لإقراض أموال إلى البنوك، إلى 275 نقطة أساس من 300 نقطة أساس.
وخفضت أيضا معدل اتفاقيات الشراء العكسي "الريبو العكسي"، الذي تودع به البنوك التجارية الأموال لدى البنك المركزي، بالهامش نفسه إلى 225 نقطة أساس.
والريال السعودي مرتبط بالدولار الأمريكي، ويحذو البنك المركزي في المملكة حذو مجلس الاحتياطي الاتحادي بشأن تحركات أسعار الفائدة.
وتبع ذلك أن أغلقت جميع آجال استحقاق أسعار الفائدة على التعاملات بالريال بين المصارف "السايبور" على تراجعات.

تمويل متدني التكلفة
حصل الاقتصاد السعودي على دفعة تحفيزية قوية على صعيد ساحة النمو الائتماني وذلك بعد دخوله وبشكل رسمي وتدريجي نحو مستويات الفائدة المنخفضة، التي تتزامن في الوقت نفسه مع الجهود الحكومية الرامية إلى تحفيز النمو الاقتصادي عبر زيادة الإنفاق الرأسمالي الذي ارتفع بمقدار 22 في المائة في النصف الأول، في ضوء إنفاق الحكومة على الإسكان ومشاريع تنموية أخرى.
وأصبح التمويل متدني التكلفة مرشحا لدفع عجلة نمو الشركات بجميع نشاطاتها الاقتصادية المتنوعة وذلك بعد أن قامت السعودية بخفض أسعار الفائدة في نهاية الشهر الماضي، إذ بات من المنتظر أن يزداد طلب الشركات على خطوط التمويل وذلك من أجل تعزيز "رأس المال العامل" بها.
وينعكس "التوسع الائتماني" المنتظر لأنشطة الشركات على الجهات المالية المانحة للتمويل، وباتت جهات التمويل من المرشحين للاستفادة من بيئة أسعار الفائدة المنخفضة شريطة اقتران ذلك بنمو محفظة الإقراض الخاصة بها، إذ يحفز نمو الائتمان بتكاليف تمويلية معقولة، من أن تقوم جهات التمويل بزيادة أحجام قروضها الجديدة التي تنشئها مع عملائها.
وسيعود ذلك بالنفع على الشركات التي من المفترض أن تحسن استخدام خطوط الائتمان التي ستفتح لهم وفق الجدارة الائتمانية، عبر تنمية وتوسيع أنشطتهم.
وتبلغ أعداد شركات التمويل المرخصة بممارسة نشاط أو أكثر من الأنشطة التمويلية 30 شركة، في حين يصل عدد الجهات المرخصة بممارسة نشاط التمويل العقاري إلى 20 جهة "شاملة المصارف المحلية"، مع العلم أن فروع البنوك الأجنبية المرخصة 17، تنشط في تقديم خدماتها للجهات السيادية والشركات السعودية.

* محلل أدوات الدين والائتمان

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من تقارير و تحليلات