تأثير الطائرات الأسرع من الصوت في البيئة

|


أصبحت الآثار البيئية للسفر الجوي مصدر قلق عالمي متزايدا، وحاليا تركز صناعة الطيران على إنتاج طائرات أسرع وتصل إلى ارتفاعات أعلى من الطائرات التقليدية وتوفر مزيدا من الراحة للركاب، الأمر الذي قد يحمل أخطارا بسبب زيادة إنتاج انبعاثات الكربون أكثر من أي وقت مضى. وسعيا لإيجاد حل للحاجة المتزايدة إلى خيارات طيران أكثر استدامة قدمت شركة الخطوط الجوية الملكية الهولندية "كيه إل إم" تصميما لطائراتها المستدامة "فلاينج في" التي ستستخدم وقودا أقل بنسبة 20 في المائة من طائرة أيرباص الشهيرة "أيه 350".
وأثناء الاجتماع السنوي العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي لعام 2019 في سيئول، وقع كل من بيتر إلبرز الرئيس والمدير التنفيذي لشركة كيه إل إم، والبروفيسور هنري ويريج عميد كلية هندسة الفضاء الجوي في جامعة دلفت للتقنية في هولندا اتفاقية للعمل معا على جعل الطيران أكثر استدامة. وعلى الرغم من أن تصميم الطائرة "فلاينج في" لم يتخط مرحلة المفهوم حتى الآن إلا أن الجامعة التقنية في برلين والباحثين من جامعة دلفت للتقنية في هولندا يرون أن هذه الطائرة تمثل خطوة هائلة نحو الطيران المستدام.
بشكل انسيابي فريد من نوعه يأتي تصميم الطائرة "فلاينج في" أقصر من طائرة أيرباص "أيه 350" التي تعد الأكثر قابلية للمقارنة بها، لكن بأبعاد الجناحين، وسعة الركاب نفسيهما. ولهذا السبب ستتناسب الطائرة بسهولة مع البوابات والممرات الحالية ومع الحظائر التي تستخدمها طائرة أيرباص "أيه 350". وجاء تصميم كل شيء في الطائرة بدءا من الحمامات إلى مقاعد الركاب مراعيا خفة الوزن قدر الإمكان لضمان سلامة وراحة الركاب. وستشمل الأجنحة المميزة التي تأخذ شكل الحرف "في" كبائن الركاب والوقود والأمتعة المشحونة، حيث تستطيع الطائرة حمل حجم الشحنة نفسه الذي تحمله طائرة أيرباص "أيه 350". ويعمل الجمع بين التصميم خفيف الوزن والمحركات التوربينية ذات الكفاءة في استهلاك الوقود على جعل هذه الطائرة أكثر استدامة من الطائرات الأخرى.
وسيحظى الحاضرون في الاحتفال المقام بمناسبة الذكرى المئوية لتأسيس شركة كيه إل إم في مطار شيفول في أمستردام بفرصة لمشاهدة نموذج مصغر من الطائرة قادر على الطيران وقطاع بالحجم الكامل من التصميم الداخلي لطائرة "فلاينج في" في تشرين الأول (أكتوبر) 2019.
قد يشهد المستقبل القريب عودة كبيرة للطائرات الأسرع من الصوت، لكن علماء البيئة يحذرون من أن عمليات النقل الموفرة للوقت ستضيف مزيدا من غازات الدفيئة إلى الغلاف الجوي أكثر من أي وقت مضى.
واجتمعت مجموعة من المشرعين من جميع أنحاء العالم في كندا بداية هذا العام لمناقشة آثار السفر الأسرع من الصوت في البيئة. وقبل الاجتماع نشر المجلس الدولي للنقل النظيف ICCT مقالا حول كيفية تأثير الطائرات الأسرع من الصوت في البيئة.
وفقا لصحيفة "يو إس توداي" فقد اكتشف المجلس الدولي للنقل النظيف ICCT أن الطائرات الأسرع من الصوت تستهلك وقودا أكثر بكثير من الطائرات التجارية العادية. وفي الواقع تستخدم هذه الطائرات نحو خمسة أضعاف كمية الوقود الذي تستخدمه طائرة عادية تطير على المسار نفسه. وتستهلك الطائرات الأسرع من الصوت كمية أكبر من الوقود لأنها أسرع في حين أنها تحمل عددا أقل من المسافرين.
وكانت الشركات العاملة في مجال الطيران قد وافقت من قبل على خفض انبعاثات الكربون بحلول عام 2050، لكن في ظل التهديد الحالي بعودة الطائرات الأسرع من الصوت إلى السماء يعتقد دان روثرفورد مدير المجلس الدولي للنقل النظيف ICCT أن هذه الأهداف لن تتحقق في الوقت المناسب.
وتكمن جاذبية هذه الطائرات في أنها تطير بمعدل أسرع بكثير من الطائرات العادية ويمكنها التحليق على ارتفاعات أعلى. على سبيل المثال يمكن للطائرة الأسرع من الصوت الانتقال من نيويورك إلى باريس في أقل من أربع ساعات، بينما تستغرق الطائرة العادية نحو ثماني ساعات لإكمال الرحلة نفسها، ما يقلل بشكل فعال وقت السفر الجوي إلى النصف.
وهناك ثلاث شركات في الولايات المتحدة تسعى إلى بناء جيل جديد من الطائرات الأسرع من الصوت للاستخدام التجاري. وهذه الشركات هي "بوم سوبرسونيك" التي تخطط لإنتاج نحو 2000 طائرة، و"إريون سوبرسونيك"، و"سبايك إروسبيس". وتخطط الشركتان الأخيرتان لتقديم طائرات أسرع من الصوت لخدمة رحلات السفر لأغراض العمل فقط.
وهذه بالطبع ليست المرة الأولى التي ستحلق فيها الطائرات الأسرع من الصوت في السماء. فقد كان لدى الخطوط الجوية الفرنسية والخطوط الجوية البريطانية مجموعة من الطائرات الأسرع من الصوت بين عامي 1976 و2003. وتوقفت الشركتان عن تقديم هذه الخدمة بعد حادث في عام 2000 أودى بحياة 113 راكبا. كما واجهت الشركتان مشكلة في بيع التذاكر لأن سعرها كان أعلى بكثير من تذاكر الطائرة التقليدية.

إنشرها