الصديق الراحل

|

قبل عدة أشهر، توفي صديق أحد زملائي في العمل بسكتة قلبية.
كان شابا مليئا بالعزيمة والحماس، لكن إرادة الله فوق كل شيء. بعد وفاة هذا الشاب الذي لم يكمل الـ36 عاما، نما إلى علم زميلي رغبة زوجته في بيع المنزل نظرا لوجود دين على زوجها الراحل يصل إلى 150 ألف ريال. سارع زميلي فور أن سمع بنية زوجته في التفكير في مساعدتها. فهو يرى أن تفريط الزوجة في البيت خطوة قد تكون لها تداعيات كبيرة وستلقي بظلال سلبية غير طيبة.
استطاع زميلي تدبير أمر المبلغ، لكن التحدي كان كيف له أن يقدمه دون أن يجرح أو يخدش كرامة زوجة صديقه، وكذلك يلغي أي فكرة ستراودها لرفضه.
بعد استشارة وتفكير عميق قرر أن يتواصل مع والدها ويخبره أنه مدين بـ200 ألف لصديقه "زوج ابنته الراحل"، بينما هو في الحقيقة ليس مدينا له؛ وذلك لكي يتم قبول المبلغ.
استقبل والدها الأمر بتقدير بالغ مثمنا مروءته وفروسيته وأنه أعاد مبلغا لشخص متوفى دون إثبات أو مطالبة. وقبل أن ينصرف زميلي من بيت والد زوجة صديقه المتوفى، طلب منه طلبا؛ قال فيه إنه سمع أنهم سيبيعون منزل صديقه. ويقترح عليهم عدم بيعه نظرا لقربه من صديقه وعلمه بأهمية البيت له. استرجع أمامه حديثه الدائم عنه وحماسه له. استرجع كل ما يحتفظ به في ذاكرته من القصص التي رواها له صديقه عن بيته وكيف صممه وبناه وأثثه. أخبره أن يعيد النظر في فكرة البيع والاستفادة منه بأي طريقة. رجاه أن يؤجر له المنزل إذا كان محتاجا لمال بدلا من إهداره وفقدانه تماما.
لم يتوقف حتى شعر أن والدها لن يبيعه.
وبالفعل بعد أن حصل والدها على الـ200 ألف ريال تراجع هو وابنته عن قرار البيع.
فور أن سمعت القصة من زميلي، وددت أن أنقلها لكل العالم، لأؤكد أن بيننا قصصا عظيمة مدفونة. قصصا في الإيثار والشهامة والفروسية لا تنضب. قصصا جديرة بالتداول والانتشار.
تذكر يا صديقي أن الصديق الحقيقي لن يتخلى عنك، حيا كنت أم ميتا. فكن وفيا لتنعم بأوفياء لا حد معهم للعطاء.

إنشرها