أخبار اقتصادية- محلية

مدير «بنك التنمية» لـ "الاقتصادية" : خطة لإعادة جدولة المقترضين المتعثرين ورفع نسب مدخرات الأسر إلى 10 %

كشف إبراهيم الراشد؛ مدير عام بنك التنمية الاجتماعية، خطة لإعادة جدولة المقترضين المتعثرين من البنك، وذلك من خلال لجنة فنية تنظر في مثل هذه الحالات، لافتا إلى إقفال 189 ألف قرض بعد اكتمال سداد المبالغ.
وقال الراشد في حوار مع صحيفة "الاقتصادية"، إن البنك مول أكثر من 25 ألف مشروع وعمل حر بمليار ريال، لافتا إلى وجود منتجات جديدة للبنك من شأنها أن تسهم في تحقيق "رؤية 2030" برفع نسبة مدخرات الأسر من 6 في المائة إلى 10 في المائة من إجمالي دخلها.
وأشار إلى أن هناك توجها للاستفادة من برنامج حساب إبراء الذمة، وتعظيم العائد المسترد، وذلك من خلال التطبيقات والممارسات العالمية في هذا المجال، منوها بأن إجمالي المبالغ التي أودعت في برنامج حساب إبراء الذمة منذ بداية افتتاحه حتى نهاية 2018 بلغ 364 مليون ريال.
ولفت إلى أن عددا من الملفات على طاولة البنك، لإيجاد فرص حقيقية لمن يرغب خوض مجال العمل الحر من خلال دعم وتمكين مستفيدي البرامج التمويلية، للمساهمة في تقليل مستوى نسبة البطالة، ورفع معدلات التوطين وارتفاع متوسط دخل الفرد. وفيما يلي نص الحوار:


* في البداية.. حدثنا عن توجهات البنك لدعم راغبي مجال العمل الحر؟
في ظل الدعم اللا محدود من قبل حكومة خادم الحرمين الشريفين لقطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المملكة فإننا في البنك نسعى إلى الاستمرار لمواكبة التغيرات المتسارعة فيما يتعلق بهذا القطاع والعمل على سد الفجوة في الأنشطة الاقتصادية المتنوعة خصوصا في المناطق الأقل حظا في المحافظات والهجر والمساهمة بشكل فاعل لتحقيق رؤية الوطن التي من مستهدفاتها رفع مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في إجمالي الناتج المحلي من 20 في المائة إلى إلى 35 في المائة، ودعم المحتوى المحلي في المشاريع ذات الأولية، وغير ذلك من التوجهات والخطط التي تسهم في مجالات اقتصادية وتنموية متعددة كالمساهمة في تقليل مستوى نسبة البطالة ورفع معدلات التوطين وارتفاع متوسط دخل الفرد وإشراك القطاع الخاص في العملية التنموية وتأهيل وتطوير قدرات الجهات المانحة واستدامة الجمعيات الخيرية.
وهناك عديد من الملفات المستقبلية على طاولة البنك التي بدأ بالفعل العمل بها منذ فترة والتي بدورها ستسهم في إيجاد فرص حقيقية لمن يرغب خوض مجال العمل الحر بكل جد من خلال دعم وتمكين مستفيدي البرامج التمويلية وطموحنا لا حد له في هذا المجال.

* ما الأرقام التي تستهدفون الوصول لها في هذا القطاع؟
قمنا في 2018 بتمويل أكثر من 25 ألف برنامج تمويلي للمشاريع والعمل الحر بقيمة مليار ريال، ونتطلع إلى تقديم الدعم والوصول لأكبر عدد من الشرائح المستهدفة في العام الحالي هذا من جانب، ومن جانب آخر فإن البنك يسعى إلى إيجاد فرص جديدة من خلال استشراف التوجهات الاقتصادية وتوجيه جزء كبير من الدعم لقطاعات المستقبل، ما يسهم بشكل فاعل في دفع عجلة التنمية الوطنية والخروج بمشاريع نوعية تدعم الاقتصاد الوطني وترفع من نسبة تنافسيته.
وفي هذا الصدد منذ مطلع عام ٢٠١٨ حتى الآن أتممنا عديدا من الشراكات الاستراتيجية مع القطاعات النوعية مثل الصحة، الصناعة والطاقة، النقل والخدمات اللوجستية، التقنيات الناشئة، والتجزئة، وجزء كبير من هذه الشراكات دخلت حيز التنفيذ مستهدفة تمويل المشاريع الواعدة والصغيرة لأبناء الوطن.


* بعد الموافقة على لائحة عمل الأسر المنتجة ما دوركم في تمكين هذه الأسر؟
البنك له باع طويل في دعم الأسر المنتجة وتمكينها، إذ مول حتى الآن أكثر من 47 ألف أسرة منتجة ومشاريع متناهية الصغر بقيمة إجمالية قاربت 600 مليون ريال كان نصيب العام الماضي منها تمويل 23 ألف أسرة بقيمة تجاوزت 283 مليون ريال، ونظرا لما للبنك من خبرات في هذا القطاع المهم تم إسناد ملف الأسر المنتجة بالكامل له ليقود بذلك مع الشركاء في القطاعات الحكومية الأخرى منظومة متكاملة لتنظيم ودعم وتمكين الأسر المنتجة والمشاريع متناهية الصغر في المملكة، سواء في الجوانب التشريعية والتنظيمية أو الرقابة والتحسين والتطوير وكذلك الدعم المالي وغير المالي، إضافة لمنصات التسويق ومنافذ البيع.

* كم بلغت قيمة إيداعات حساب إبراء الذمة حتى نهاية 2018؟
حساب إبراء الذمة تم إنشاؤه بأمر سامٍ عام 1426هـ؛ حيث تم فتح حساب خيري لدى مصرف، على أن يتولى بنك التنمية الاجتماعية إدارته والإشراف عليه، لإبراء ذمم المقصرين تجاه المال العام، أما الأموال العينية مثل الأراضي أو العقارات فتنقل ملكيتها باسم بنك التنمية الاجتماعية.
ويستهدف البرنامج إبراء ذمة موظفي الدولة الذين حصل منهم تقصير في تأدية أعمالهم وأي شخص يريد إبراء ذمته تجاه المال العام عن أموال أخذها بغير وجه حق، والإيداع في هذا الحساب يتم التعامل معه بمنتهى السرية، والأموال التي يتم إيداعها في هذا الحساب يتم صرفها بالكامل على برامج التمويل الاجتماعية لذوي الدخل المحدود، وإجمالي المبلغ الذي أودع ببرنامج حساب إبراء الذمة من بداية افتتاحه حتى نهاية 2018 نحو 364 مليون ريال.

وهل هناك توجه لاستثمار هذه المبالغ؟
نعمل حاليا في البنك على تطوير نماذج عمل تعظم من العائد المسترد على أثر برنامج إبراء الذمة من خلال الاستفادة من التطبيقات والممارسات العالمية في هذا المجال.

* وماذا عن عمليات التمويل التي منحها البنك منذ التأسيس وكم قيمتها؟
مول البنك منذ تأسيسه عام 1391هـ وحتى الآن ما يفوق 2.5 مليون شخص، بمبلغ يتجاوز ١٠٦ مليارات في جميع منتجاته، وفي قطاع المشاريع أكثر من ٢٠ ألف مشروع بقيمة تجاوزت ستة مليارات ريال، وتجاوزت مبالغ التمويل في عام 2018 2.6 مليار ريال لجميع برامجه التمويلية.


* وما الأثر الاجتماعي لمنتجات البنك؟
إجمالي الأثر الاجتماعي لمنتجات وخدمات البنك وصل لما يقارب ثمانية ملايين مواطن ومواطنة، وهذه الأرقام تضعنا أمام مسؤولية أكبر لاستدامتها ونموها.

* كيف ترون سير عملية السداد والتحصيل لتلك المبالغ، هل هناك تعثر؟
طور البنك عديدا من إجراءاته في الأعوام الماضية ليحسن من عملية التحصيل على صعيدي تمويل الأفراد والأعمال، ففي جانب التمويل الاجتماعي "تمويل الأفراد" عمل البنك خلال الأعوام الثلاثة الماضية على رفع كفاءته التحصيلية ومراجعة نماذج العمل في هذا الصدد، كان على أثرها أن قام البنك بإعادة هيكلة سير العمليات المتعلقة بالتحصيل، وتعريف منتجاته للتأكد من ملامساتها للفئة المستفيدة فعلا. حقق ذلك التغيير أثرا عاليا في معالجة التحصيل وتحسينه بنسب قياسية نفاخر بها ونطمح أيضا إلى مضاعفتها.
أما في جانب تمويل الأعمال، فان البنك يحرص أن يقدم للعميل تمويلا متناسبا مع مشروعه من خلال حزم المنتجات التمويلية المتنوعة، دون أن يتنافى ذلك مع حجم المخاطرة أو توقعات التعثر المحتملة، عليه تجد أن دور البنك وعلاقته مع العميل لا تقف عند عملية التمويل فقط، وإنما تشمل متابعة المشاريع التي تبدأ منذ لحظة اختيار المشروع المؤهل للتمويل مرورا بالمقابلة الشخصية واكتشاف السمات الريادية لدى المتقدمين على التمويل مما يساعد في التقليل من حجم المشاريع المتعثرة، ما سيؤثر إيجابا في عمليات التحصيل، وفي هذا الصدد قام البنك بتحصيل أكثر من 9.2 مليار ريال وفق عملية تحصيلية سلسة.

* هل هناك إعادة جدولة للمتعثرين؟
هناك لجنة فنية في البنك تنظر في مثل هذه الحالات وترفع توصياتها حسب حالة كل مشروع. بشكل عام، نجح البنك خلال الأشهر الستة الماضية من إعادة 70 ألف قرض اجتماعي للانتظام بعد أن كان متعثرا، كما أنه تم مع نهاية 2018م إقفال 189 ألف قرض بعد اكتمال سداد المبالغ، والبنك يحرص بصورة مستمرة على مراجعة شروطه وأحكامه، ويقوم بشكل دوري بدراسة الحالات خاصة أصحاب الظروف الخاصة، التي عادة ما يكون التعثر بأسباب ليس له بها علاقة.

* هل هناك شراكة مع القطاع الخاص وكيف ترون دورهم في العمل المجتمعي؟

بلا شك، البنك سعى ضمن رؤيته الاستراتيجية لدعم قطاع المنشآت الصغيرة والناشئة وما زال يسعى إلى إيجاد شراكات فاعلة سواء مع الجهات المانحة أو الخيرية أو القطاع الخاص ولذلك يحرص البنك على لقاء الشركاء المحتملين في جميع المنافذ والمنصات التي تأتي من ضمنها المشاركة في الفعاليات على مستوى المملكة.
وشارك البنك في عام 2018 في أكثر من 103 فعاليات شملت 43 مدينة ومحافظة كان من ثمارها تبادل أوجه التعاون مع الشركاء وكيفية التطوير والتفعيل بما يحقق المصالح المرجوة، وقد قام البنك بتوقيع عديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم مع كثير من هذه الجهات، وذلك سعيا من البنك لقيام تلك الجهات بدورها المجتمعي تجاه هذا القطاع الحيوي والمهم، ومن جهة أخرى للتكامل مع البنك في تغطية واستهداف الشرائح التي لا يستطيع البنك استهدافها، وما زال البنك لديه عديد من المبادرات والفرص التي ستمكن القطاع الخاص من المشاركة الفاعلة في دعم القطاع.


* أطلق البنك أخيرا منتج زود الادخاري، كيف ترون حجم الإقبال عليه؟

المنتج هو باكورة المنتجات الادخارية الذي سيتبعه برامج ادخارية أخرى نطمح من خلالها أن نسهم في تحقيق الأهداف المنشودة في "رؤية المملكة 2030" برفع نسبة مدخرات الأسر من 6 في المائة إلى 10 في المائة من إجمالي دخلها، إضافة إلى التشجيع على الادخار ورفع مستوى الوعي المالي لدى المجتمع، حيث سعى البنك خلال عام 2018 إلى العمل على إيجاد منتج ادخاري هدفه الرئيس مساعدة عملاء البنك وتشجيعهم على بناء عادات ادخارية تساعد على تعزيز الوعي المالي.
وأطلق البنك منتجه الادخاري الأول "زود" في يوم الادخار العالمي 31 تشرين الأول (أكتوبر) 2018 بتدشين من المهندس أحمد الراجحي وزير العمل والتنمية الاجتماعية رئيس مجلس إدارة البنك، ويتميز بعدد من المميزات مثل تقديم حافز نقدي شهري يصل إلى 20 في المائة، ومرونة كاملة في إدارة المدخرات، وعديد من المزايا، ولاقى المنتج إقبالا من قبل عملاء القروض الاجتماعية حيث شكلت نسبة العملاء المشتركين في برنامج زود الادخاري 8 في المائة من المتقدمين للقروض الاجتماعية منذ إطلاق المنتج في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) 2018.
كما نسعى لتوظيف ما استجد من التقنيات المالية في حلول أعمال ممكنة من تطوير منتجات وخدمات تحفز على زرع ثقافة الادخار لدى المستفيدين، وجعل تجربة العميل سلسة ومرنة مرتبطة بحزم من الحوافز التي سيكون لها أثر في نمو المدخرات بشكل إيجابي خلال الأعوام المقبلة.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- محلية