أخبار اقتصادية- محلية

تطور لافت .. الفائدة بين المصارف السعودية لـ 12 شهرا تقترب من التداول دون نظيرتها لـ 3 أشهر

أظهرت بيانات فائدة الإقراض في القطاع المالي، أن الفائدة بين المصارف السعودية لأجل 12 شهرا على مقربة من ملامسة مستويات "السايبور" لأجل ثلاثة أشهر، إن لم تكن توشك أن تتداول دونها، وذلك في وقت كسرت مستويات "السايبور" لأجل ثلاثة أشهر مستويات 2.50 في المائة.
ويأتي ذلك في تطور لافت ينذر بدخول أكثر من مؤشر طويل الأجل ليتداول دون نظير الاستحقاقات قصيرة الأجل، في ظاهره مماثلة لما تشهده بعض أسواق النقد "القصيرة الأجل" العالمية، علما أن آجال "السايبور" تعد بمنزلة المعيار المرجعي لتسعير الائتمان في القطاع المالي المحلي.
ووفقا لرصد صحيفة "الاقتصادية"، يعد هذا الأمر لافتا لأنه قد يأتي بعد أن أصبح "السايبور" لأجل ستة أشهر يتداول حاليا دون مستويات نظيره لثلاثة أشهر، وحيث من المتعارف عليه في أسواق الائتمان أن تكون الفائدة على آجال الاستحقاق الأطول أعلى من نظيرتها الأقصر.
وجاءت هذه التطورات بعد أن أصبحت فائدة "الليبور" لأجل ستة و12 شهرا تتداول دون نظيرتها لثلاثة أشهر، إذ يعد "الليبور" نظير "السايبور" للفائدة المقومة بعملة الدولار، وهو كذلك سعر الفائدة المعروض بين المصارف في لندن.
والأمر نفسه حدث الأربعاء الماضي في الولايات المتحدة الأمريكية، عندما ارتفع عائد السندات لأجل عامين إلى مستوى أعلى من نظيره على السندات لأجل عشرة أعوام.
وتعرضت "الفائدة المعروضة بين المصارف السعودية لعام واحد" لهبوط سريع في ظرف خمسة أيام عمل، جعلها تبعد أقل من نقطة أساس عن "السايبور" لأجل ثلاثة أشهر.
وأغلق "السايبور" لأجل 12 شهرا عند 2.63 في المائة في 1 آب (أغسطس)، ومن ثم فقد بعدها 13 نقطة أساس ليغلق في 8 آب (أغسطس) عند 2.501 في المائة، أي أنه يبعد أقل من نقطة أساس عن "السايبور" لأجل ثلاثة أشهر الذي أقفل هو الآخر عند 2.492 في المائة.

فائدة 6 أشهر
لا تزال فائدة "السايبور" لأجل ستة أشهر تعيش فترة تذبذبات حادة بينها وبين مستويات "السايبور" لأجل ثلاثة أشهر، وأصبحت "الفائدة المعروضة بين المصارف السعودية لستة أشهر" تقف عند 2.490 في المائة.
ولا يعرف حتى الآن إذا ما كانت فائدة أجل ستة أشهر ستبقى تتداول دون نظيرتها لأجل ثلاثة أشهر، خصوصا في ظل الهبوط المتواصل لآجال "السايبور".
ومعلوم أن أسواق النقد في السعودية سجلت في 25 تموز (يوليو) ظاهرة ائتمانية نادرة عندما أغلقت "الفائدة المعروضة بين المصارف السعودية لستة أشهر" دون نظيرتها الخاصة بالثلاثة أشهر، وذلك للمرة الأولى منذ سبعة أعوام، وللمرة التاسعة خلال 17 عاما.

للانخفاضات بقية
ومن المنتظر أن يستهل "السايبور" لأجل ثلاثة أشهر حركته في الأيام الأولى من الأسبوع المقبل بانخفاضات عن مستوياته قبل إجازة عيد الأضحى.
ويستند توقع الصحيفة حول إعادة تسعير الفائدة السعودية، إلى أن "الليبور" لأجل ثلاثة أشهر قد سجل انخفاضات تعادل 1.58 في المائة خلال الفترة التي كانت فيها الأسواق المالية مغلقة بسبب إجازة عيد الأضحى.
وفي اليوم الذي أغلق "السايبور" لأجل ثلاثة أشهر عند 2.49 في المائة في 8 آب (أغسطس)، كان الليبور في حينها يتداول عند مستويات 2.18 في المائة، أما الآن فـ"الليبور" يتداول بحسب إغلاق البارحة عند مستويات 2.15 في المائة.
وينتظر لـ"السايبور" بعد عودة القطاع المالي للعمل بعد إجازة عيد الأضحى، أن يعكس الانخفاضات التي تمت على تداولات "الليبور" في الأسواق العالمية خلال الفترة الماضية.
وتكرر الأمر نفسه مع "السايبور" بعد عودة القطاع المالي من إجازة عيد الفطر عندما انخفض "السايبور" سبع نقاط أساس مرة واحدة في ظرف خمسة أيام عمل، علما أن "السايبور" لأجل ثلاثة أشهر يعد العمود الفقري لمعظم قروض الشركات والأفراد في القطاع المالي.

البنك المركزي الأمريكي
وكان مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي قام في أواخر تموز (يوليو) بخفض معدل الفائدة 25 نقطة أساس من 2.50 في المائة إلى 2.25 في المائة، كأول خفض منذ عام 2008، عندها خفضت مؤسسة النقد العربي السعودي "ساما" معدل اتفاقيات إعادة الشراء "الريبو"، الذي يستخدم لإقراض أموال إلى البنوك، إلى 275 نقطة أساس من 300 نقطة أساسي.
وخفضت أيضا معدل اتفاقيات الشراء العكسي "الريبو العكسي"، الذي تودع به البنوك التجارية الأموال لدى البنك المركزي، بالهامش نفسه إلى 225 نقطة أساس.
والريال السعودي مرتبط بالدولار الأمريكي، ويحذو البنك المركزي في المملكة حذو مجلس الاحتياطي الاتحادي بشأن تحركات أسعار الفائدة.
وتبع ذلك أن أغلقت جميع آجال استحقاق أسعار الفائدة على التعاملات بالريال بين المصارف "السايبور" على تراجعات.

لتمويل متدني التكلفة
وحصل الاقتصاد السعودي على دفعة تحفيزية قوية على صعيد ساحة النمو الائتماني وذلك بعد دخوله وبشكل رسمي وتدريجي نحو مستويات الفائدة المنخفضة، التي تتزامن في الوقت نفسه مع الجهود الحكومية الرامية إلى تحفيز النمو الاقتصادي عبر زيادة الإنفاق الرأسمالي الذي ارتفع بمقدار 22 في المائة في النصف الأول، في ضوء إنفاق الحكومة على الإسكان ومشاريع تنمية أخرى.
وأصبح التمويل متدني التكلفة مرشحا لدفع عجلة نمو الشركات بجميع نشاطاتها الاقتصادية المتنوعة وذلك بعد أن قامت السعودية بخفض أسعار الفائدة في نهاية الشهر الماضي، إذ بات من المنتظر أن يزداد طلب الشركات على خطوط التمويل وذلك من أجل تعزيز "رأس المال العامل" بها.
وينعكس "التوسع الائتماني" المنتظر لأنشطة الشركات على الجهات المالية المانحة للتمويل، وباتت جهات التمويل من المرشحين للاستفادة من بيئة أسعار الفائدة المنخفضة شريطة اقتران ذلك بنمو محفظة الإقراض الخاصة بها، إذ يحفز نمو الائتمان بتكاليف تمويلية معقولة، من أن تقوم جهات التمويل بزيادة أحجام قروضها الجديدة التي تنشئها مع عملائها.
وسيعود ذلك بالنفع على الشركات التي من المفترض أن تحسن استخدام خطوط الائتمان التي ستفتح لهم وفق الجدارة الائتمانية، عبر تنمية وتوسيع أنشطتهم.
وتبلغ أعداد شركات التمويل المرخصة بممارسة نشاط أو أكثر من الأنشطة التمويلية 30 جهة، في حين يصل عدد الجهات المرخصة بممارسة نشاط التمويل العقاري إلى 20 جهة "شاملة المصارف المحلية"، مع العلم أن فروع البنوك الأجنبية المرخصة 17، تنشط في تقديم خدماتها للجهات السيادية والشركات السعودية.

* محلل أدوات الدين والائتمان

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- محلية