عيدكم مبارك .. يا أهل المواقف الإيجابية

|


تعودت أن أكتب تحت هذا العنوان في مناسبات الأعياد، وأخاطب - عادة - الذين تبدر منهم تصرفات سلبية، لأقول لهم: "سامحكم الله".. لكني اليوم، وقد تجلت في سماء بلادنا أجواء إيجابية سنقطف ثمارها قريبا - بإذن الله - تعمدت أن أخاطب أصحاب الأعمال الإيجابية، وأقول لهم: عيدكم مبارك، والمؤمل استمراركم في هذا العطاء، ولكم من الجميع الشكر، وأهم من ذلك الدعاء، لأن عملكم لا شيء يعدله إلا الدعاء بأن يمنحكم الله الصحة والقوة والتوفيق في الدنيا والآخرة، والبركة في أبنائكم وأموالكم. عيدكم مبارك يا من تقفون على الحدود أو في أي موقع أمني في الداخل تدافعون عن الدين والوطن والمقدسات.. تسهرون كي يعم الأمن ويندحر الشر والباطل بجميع أنواعه.. تضعون أرواحكم على أكفكم في كل لحظة تباشرون فيها أعمالكم.. بعضكم استشهد أمامكم فلم يزدكم ذلك إلا عزيمة وإصرارا على تحقيق النصر - بإذن الله.. وبعضكم أصيب وتمنى أن يعود إلى الصفوف الأولى في أسرع وقت ممكن.. يا لكم من أبطال، تركتم الأهل والأحباب لأداء شرف الرسالة، التي اخترتم القيام بها منذ ارتدائكم البدلة العسكرية، وتلبية نداء الواجب الذي صدر من ولي الأمر، فكنتم على مستوى المسؤولية بكل شجاعة وعزيمة، وقوة إيمان أن الله معكم في مواجهة الأعداء.
عيدكم مبارك يا من تقفون في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة والمدينة المنورة والمطارات والموانئ والمنافذ البرية للترحيب بضيوف الرحمن بابتسامة صادقة، وخدمتهم بإخلاص، واحتساب الأجر في هذا العمل من الله - عز وجل - خاصة أن بعضكم من المتطوعين والمتطوعات، الذين تزداد أعدادهم عاما بعد عام. وجميع هؤلاء تركوا الأهل وقضاء العيد معهم وواصلوا النهار بالليل في خدمة الحجاج، حتى أصبح المواطن السعودي مضرب المثل في خدمة ملايين الوافدين من مختلف الدول والثقافات. وتعلم معظم العاملين في الحج لغات الدول التي يقدم منها الحجاج ليكونوا أقرب إلى نفوسهم.. ورأينا كيف تنفرج أسارير الحجاج حينما يتحدث معهم موظف أو موظفة الجوازات بلغتهم.. جزاكم الله عن هؤلاء الحجاج وعن بلادنا، قيادة وشعبا، كل خير، وإلى مزيد من العطاء في كل عام كي يظهر موسم الحج أكثر تنظيما وراحة لضيوف الرحمن الذين يلهجون بالدعاء لهذه البلاد بمزيد من الأمن والأمان والتقدم في شتى المجالات.
عيدكم مبارك يا من فقدتم خلال العام، الذي نوشك على وداعه، قريبا أو عزيزا، فكان الرضا بقضاء الله وقدره شعاركم، وكان حزنكم كما قال رسول هذه الأمة - عليه أفضل الصلاة والسلام - "إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا". اللهم ارحم كل من فقدنا من الآباء والأمهات والأقارب والزملاء والأصدقاء، ولنتذكر دائما أن الإيمان فيه راحة للنفس وأن من عرف الله هانت مصيبته.
وأخيرا، عيدكم مبارك أيها المغردون في فضاء الإعلام الحديث، يا من تحسبون كل تغريدة قبل إطلاقها أو إعادة تغريدها، فإن كان فيها ما يسيء للوطن أو قيادته أو علمائه أو للناس، بحثتم عن أخرى تجمع ولا تفرق، وتحث على مكارم الأخلاق والبعد عما يخدش المروءة والحياء.. والمستعرض للتغريدات على مدار اليوم، يجد فيها أصنافا عديدة.. والمحظوظ من حاسب نفسه قبل أن يحاسب، وعرف أنه يدعو إلى الخير دائما بأسلوب إيجابي، وهم كثر - ولله الحمد.. كل عام وقراء هذه الزاوية بخير، فهم من يشجعون قلمي على الاستمرار، حيث وجدت منهم التفاعل مع ما كتبت بصدق وإخلاص، وهذا ما يتمناه كل كاتب.

إنشرها