الطاقة- النفط

العراق يتجه إلى إلغاء صفقة نفطية مع «إكسون موبيل» والبديل «بي.بي» و«إيني»

أفاد خمسة مسؤولين عراقيين أن بغداد تقترب من إبرام اتفاق مع شركتي النفط العالميتين بي.بي، وإيني، بشأن مشروع خط أنابيب مخصص للتصدير كان من المخطط في الأصل أن يكون جزءا من صفقة ضخمة مع شركة النفط الأمريكية العملاقة إكسون موبيل.
بحسب "رويترز"، أشارت المصادر- التي طلبت عدم نشر اسمها لأن المناقشات ليست معلنة - إلى أنه بموجب اتفاق مقترح بقيمة 400 مليون دولار، ستقوم شركة بي.بي البريطانية وإيني الإيطالية بإدارة مخطط لبناء خطي أنابيب بحريين لتصدير النفط من جنوب العراق عبر الخليج.
ويرى المسؤولون أن أعمال خطوط الأنابيب كان من المخطط أن تكون جزءا من مشروع أكبر بقيمة 53 مليار دولار، بدا أن "إكسون" تستعد للمضي فيه قدما في وقت سابق من العام الجاري، لكن اتفاقا مع بغداد توقف بفعل خلافات تعاقدية ومخاوف بشأن الأمن.
والمشروع العملاق البالغ عمره 30 عاما هو محور خطط "إكسون" للتوسع في العراق ثاني أكبر منتج في منظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبك" وتجزئة المخططات من الصفقة قد يؤثر سلبا في طموحات الشركة.
تأتي محادثات "بي.بي"، و"إيني" مع بغداد عقب إعلان مسؤولين عراقيين في حزيران (يونيو) اختيار "هيونداي للهندسة والبناء" الكورية الجنوبية لبناء منشأة حقن لمياه البحر بتكلفة 2.4 مليار دولار، وذلك جزء آخر من الصفقة التي كانت تخضع للنقاش مع "إكسون".
وفي أيار (مايو)، بدا أن الصفقة الضخمة التي سيبرمها العراق مع "إكسون" وشيكة، وبحث مايك بومبيو وزير الخارجية الأمريكي الصفقة مع عادل عبدالمهدي رئيس الوزراء العراقي مرتين في ثلاثة أيام بما في ذلك خلال زيارة مفاجئة قام بها إلى بغداد.
وفي غضون ذلك، أوضح عبدالمهدي أن بلاده تقترب من توقيع الاتفاق مع الشركة الأمريكية وشريكتها في المشروع بتروتشاينا.
لكن المفاوضات استغرقت وقتا طويلا فيما بعد بشأن شروط العقد وبفعل تصاعد التوترات بين إيران المجاورة للعراق والولايات المتحدة، والبلدان حليفان رئيسان للعراق.
وتعطلت المحادثات الهادفة للتوصل إلى اتفاق أولي على الأقل جراء عمليتي إجلاء منفصلتين للموظفين الأجانب في "إكسون" من العراق، الأولى بعد أن حذرت واشنطن من تهديدات إيرانية للمصالح الأمريكية هناك، والثانية جاءت بفعل هجوم صاروخي بدا أنه يستهدف الشركة.
وأشار المسؤولون العراقيون الخمسة الكبار إلى أن التأجيلات أجبرت العراق على التفكير في شركات أخرى للمساعدة على تشييد البنية التحتية الخاصة بمرافئ التصدير البحرية لديه.
وذكر أحد المسؤولين الذي يشرف على البنية التحتية للتصدير في جنوب البلاد "لا يمكننا انتظار "إكسون" إلى الأبد. لدينا مشكلات خطيرة في خطوط الأنابيب البحرية ونحتاج بشكل عاجل إلى العثور على شركاء للمساعدة على بناء خطوط جديدة. حدوث مزيد من التأجيلات قد يلحق الضرر ببنية التصدير البحري لدينا".
ويشمل المشروع الذي يبحثه العراق مع "بي.بي"، و"إيني" استبدال خطي أنابيب بحريين قديمين، بما في ذلك خط متوقف ينقل الخام إلى مرفأ خور العمية.
وبحسب مسؤولين نفطيين فإن عمليات التحميل توقفت في خور العمية منذ 2017 بعد أن عانى خط الأنابيب كسورا وتسريبات وتعين إغلاقه. ويعمل خط الأنابيب الآخر بطاقة جزئية لشحن النفط الخام إلى مرفأ البصرة البحري.
وتشير المصادر إلى أنه بموجب الاتفاق المقترح، ستمول "بي.بي المشروع وستتولى "إيني" الجوانب المتعلقة بعطاء المشتريات والهندسة والبناء.
والمفاوضات في مراحلها الأخيرة بعد أن توصلت الأطراف إلى آلية تسمح للشركة البريطانية باستعادة مدفوعات التمويل التي ستقدمها.
وقال أحد المسؤولين العراقيين "من حيث المبدأ، اتفقنا على أن بمقدور "بي.بي" استعادة مدفوعات ستقدمها عبر الحصول على شحنات نفط بدلا من النقد، مثل الآلية التي نتبعها للسداد للشركة التي تطور حقول نفط الرميلة"، وستتقاضى "إيني" النقد مقابل عملها.
وكان مشروع حقن مياه البحر، الذي وقع الاختيار على "هيونداي" لتوليه، في الأصل جزءا من اتفاق مزمع لـ"إكسون" لتطوير منشآت الطاقة في جنوب العراق. ويفتقر العراق إلى محطة كبيرة لحقن المياه ويحتاج إلى واحدة من أجل الآبار وإلا فسيخاطر بفقدان الضغط ويواجه انخفاضات حادة في الإنتاج خصوصا في حقوله النفطية المتقادمة، وفي ضوء أن المياه العذبة مورد نادر في العراق، فإن استخدام مياه البحر المعالجة أحد أفضل الخيارات.




وأفاد ثلاثة من المسؤولين النفطيين أن "إكسون" قدرت تكلفة المشروع بقيمة تفوق تلك التي وضعتها "هيونداي" عند 2.4 مليار دولار، وأضافوا أن "بقية أجزاء مشروع "إكسون" المقترح قد تذهب إلى شركات أخرى إذا عرضت تكاليف أقل بما في ذلك مشروع لبناء منشآت تخزين إضافية للخام".
وما زالت صفقة "هيونداي"، التي أعلنتها شركة نفط البصرة التي تديرها الحكومة، تتطلب موافقة نهائية من وزارة النفط. ومن المقرر أن يستكمل الاتفاق قبل نهاية العام الجاري.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط