موسم الطائف السياحي

|
كاتب ومستشار اقتصادي


قبل نحو ستة أعوام زرت الطائف في الصيف ووجدتها مدينة بلا فعاليات ونزل سياحية مجهزة وتدار فيها السياحة بطريقة بدائية، وكتبت حينها مقالة "الطائف مدينة السياحة المنسية" نشرت في صحيفة "الحياة".
هذا الأسبوع قدر لي زيارة الطائف مع بداية موسمها السياحي الذي يستمر آب (أغسطس) كاملا، ووجدت أن هناك تغيرا جيدا وتحسنا كبيرا في السياحة، فاللوحات التي تحمل شعار موسم الطائف "غير- جو" تنتشر على طول الطريق من المطار إلى المدينة، وفي شوارع المدينة الرئيسة، وعلى مداخل الأسواق والمحال والشقق.
وحديقة الملك فيصل تعج بالفعاليات الكثيرة المنظمة بطريقة جميلة، فالهجن والسيرك والألعاب وأكشاك الأسر المنتجة وبحيرة الماء ومناطق الأطفال والرسم والمقاهي تملأ الحديقة. والشباب والشابات السعوديون القائمون على تنظيم الفعاليات يقومون بعمل رائع مصحوبا بابتسامة وترحيب يملآن القلب فخرا بهؤلاء الشباب.
أما فعاليات مدينة الورد فقصة أخرى من الجمال الذي أضاف لمتنزه الردف جمالا آخر، والأجمل أن الباصات تنقل الجميع إلى فعاليات السياحة من المولات الرئيسة كل نصف ساعة، وبطريقة ميسرة وبلا تكلفة.
وفي سوق عكاظ تنوعت الفعاليات، فالشعر والشعراء والثقافة حظيت بمكان لائق وجميل، واستخدمت تقنية "الهولوجرام" لعرض قصص وحياة الشعراء العرب وتاريخهم وقصائدهم بطريقة احترافية جميلة، والسوق الشعبية ومسابقات الخيل وقوافل الإبل كلها فعاليات تجذب الصغار والكبار.
ولعل مشاركة 11 دولة عربية في سوق عكاظ هذا الموسم أضفت كذلك نكهة عربية على السوق، فالجناح المصري والمغربي والتونسي واللبناني وأجنحة دول الخليج أضافت لفعاليات السوق والسياحة فيه الشيء الكثير والجميل، كما أضاف الممثلون بلباسهم العربي القديم وترحيبهم بالمصطافين على مداخل الأجنحة والسوق الشعبية باللغة العربية الفصحى لمسة جميلة على الفعاليات.
وأما زيارة الشفاء وملامسة الغمام والمطر ومتابعة فعالية "سيد البيد" على رؤوس الجبال فمتعة جميلة وأجواء شاعرية، وخصوصا لأمثالي ممن يشتكي ويتذمر من جو الرياض دائما منذ دخول الصيف حتى خروجه.
ما أعجبني حقيقة في موسم الطائف أنه رغم تعدد فعالياته إلا أن الاستعداد لها كان كبيرا، وكان التعاون وتقاسم الأدوار بين الأجهزة الحكومية المسؤولة عن المهرجان غاية في الترتيب والتنظيم والتعاون. كما أن اعتماد الموسم على الشباب السعودي كان موفقا، وقد أسعدني كثيرا رؤية شبابنا وهم يستقبلون الزوار ويرحبون بهم ويشرحون لهم الفعاليات ويجيبون عن أسئلتهم واستفساراتهم بكل لطف وأدب مصحوبا بابتسامة لم تفارق وجوههم أبدا، حيث وفر الموسم وظائف مؤقتة لما يزيد على ثلاثة آلاف شاب وشابة من أبناء المحافظة.
بالتأكيد، نجاح الموسم الأول للطائف سياحيا لا يعني أن الطائف أصبحت مدينة السياحة الأولى، فالمدينة ما زالت تحتاج إلى كثير من البنية التحتية والمشاريع السياحية الكبيرة، كما تحتاج إلى فنادق وشقق تستوعب الزوار والسياح، فللأسف فإن مستوى الشقق المفروشة فيها ما زال متدنيا والأسعار مرتفعة بلا مبرر.
كما تحتاج منطقة الشفاء خصوصا إلى منتجعات عالية المستوى تحل مكان الغرف السيئة التي تؤجر حاليا للمصطافين تحت مسمى سكن، وتحتاج المحافظة أيضا إلى مدينة ألعاب متكاملة وحديثة.
ختاما، الموسم الأول لسياحة الطائف نجح أو في طريقه للنجاح بدرجة عالية، ويجب أن يستمر الموسم كل عام على أن يكون شهرين في العام المقبل وثلاثة أشهر في العام الذي يليه وستة أشهر في العام الثالث، فلا يمكن أن تجذب الفعاليات القصيرة استثمارا سياحيا للمحافظة، ولا يمكن أن تنفق الأموال من أجل سياحة شهر في العام، ولكن يجب أن ينظر للموسم الأول كبداية للتخطيط والإنفاق وتنمية السياحة في عروس المصائف لتكون مدينة السياحة الأولى في المملكة والخليج.

إنشرها