اتصالات وتقنية

نهاية عصر الكاميرات الاحترافية قريبا لمصلحة الهواتف الذكية

بات التطور غير المسبوق في كاميرات الهواتف الذكية بجميع أنواعها ومستوياتها يشكل خطرا على الكاميرات التقليدية الاحترافية وينذر باقتراب زوالها، فمنذ أعوام والفجوة تتسع يوما بعد يوما لمصلحة كاميرات الهواتف الذكية التي تحقق قفزات في تطورها، وذلك بسبب تركيز مصنعي الهواتف على تطويرها بعد أن باتت ميزة تنافسية بين الهواتف بعضها بعضا، ويرجع ذلك بشكل رئيس إلى هوس الناس الحالي بالتقاط صور لكل ما يقومون به وما يحدث حولهم، ومشاركتها على منصات التواصل الاجتماعي والمراسلات الفورية.
ولم يقتصر تطور الكاميرا وتقنيات التصوير على الهواتف المتقدمة فحسب، بل وصل أخيرا ليغطي الهواتف المتوسطة التي تعد الأكثر استخداما في أوساط المستخدمين حيث جاءت التقنيات الجديدة في الهواتف لتتطور عن الكاميرات الاحترافية من حيث خصائص التصوير بالإضاءة الضعيفة والتقريب والتصوير بالزاوية العريضة وحتى معالجة الصور قبل التقاطها بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي.

الهواتف الذكية في منافسة الكاميرات الاحترافية
وفي تصريح خاص لـ"الاقتصادية"، قال ولف لانج، رئيس شركة هونر في السعودية: "نعيش اليوم في عالم رقمي بجدارة ودائم الاتصال، حيث يعد الهاتف الذكي البوابة الرئيسة لعالم من الاحتمالات غير المتناهية، وأعيد تصميم كاميرا الهاتف الذكي بطرق لم تكن ممكنة قبل عقد من الزمن، ما يسمح للمصورين المحترفين وغيرهم من عشاق التصوير التعبيـــر عن إبداعاتهم وتصوير لحظات حياتهم بوضوح وتفاصيل جميلة حتى في البيئة ذات الإضاءة المنخفضة بالتصوير عبر الهواتف الذكية، ففي عصر التصوير الذي نعيشه الآن بات المستخدمون أكثر خبرة بتفاصيل التصوير وتقنياته لذلك عملنا في هونر 20 برو على تطوير عدة معايير كي تتمكن من أن تكون أحد نظائر الكاميرات الاحترافية، حيث إننا بعد دراسة الكاميرات الاحترافية حددنا ثلاثة معايير رئيسة يمكن من خلالها إنتاج صور عبر الهاتف، تضاهي بدورها الكاميرات الاحترافية، وهي فتحة العدسة وسرعة الالتقاط وثبات الصورة من خلال ثبات يد المصور".
وتابع "عندما يريد المصور المحترف تغيير وضعيات التصوير فإنه يحتاج إما لشراء كاميرا أخرى أو تبديل العدسات الخاصة بالكاميرا سواء كانت للتركيز أو التقريب أو التصوير بالزاوية العريضة، وهذا هو الوجه الآخر للتقنيات المستخدمة في هونر20 برو حيث تم تزويده بعدسات متعددة تدعم كل منها أحد هذه الخيارات على حدة، إضافة إلى الهواتف الذكية باتت تعمل عمل أجهزة الكمبيوتر أيضا في مجال تعـــديل الصور، فقبل أو بعد التقاط الصور، يمكن من خلال الهاتف أن يقوم المستخدم بتعديل الصور وقصها وإضافة الفلاتر وعديد من الخيارات دون الحاجة إلى نقلها على جهاز الكمبيوتر للقيام بهذه العمليات".
ومن جانبه قال الخبير التقني والمصور المحترف ماهر الأرناؤط إن كاميرات الهواتف الذكية بدأت فعليا بتوجيه ضربة لسوق الكاميرات التقليدية وذلك بسبب وجود تطبيقات تسهل نقل الصور إلى الكمبيوتر ومواقع التواصل الاجتماعي بسهولة وأن هناك تزايدا في الإقبال على استخدام الهواتف الذكية من أجل التقاط الصور وتسجيلات الفيديو ومشاركة الصور، لكن بالنسبة لبعض الحالات لا تزال الكاميرات المخصصة لغرض التصوير هي الخيار المفضل حتى الآن، فحتى مع مقارنة عدسات الكاميرات المدمجة بالهواتف الذكية بالكاميرات التقليدية باتت جودة ووضوح الهواتف منافسة إلى حد كبير وهذا يساعد على أخذ صورة ممتازة وواضحة مع أقل عمق خاصة في حالة التصوير في الإضاءة الضعيفة.
وتابع "إن الكاميرات الاحترافية كانت تمتاز عن كاميرات الهواتف الذكية بعدة معايير منها حجم مستشعر الكاميرا، ومعالج الضوء والصورة، وقوة التقريب، إضافة إلى دقة الألوان وكثير من المزايا التي كانت تنفرد بها الكاميرات الاحترافية عن كاميرات الأجهزة الذكية، إلا أن كاميرات الهواتف باتت توفر كل ذلك إضافة إلى توفر الوصول المباشر إلى الإنترنت وإمكانية رفع الصور على شبكات التواصل الاجتماعي والبث المباشر وتوفر برامج التعديل على الصور في الهواتف بكثرة، وهذا ما يجعلها خيارا ممتازا لهواة التصوير، الذين كانوا يعانون اهتزازات الصورة لكن تطور الهواتف ودخول الذكاء الاصطناعي فيها ساعد بشكل كبير على حل هذه المشكلة.
وتوقع الأرناؤط أن يسهم تطور الهواتف في جعلها بديلا منافسا للكاميرات الاحترافية في المستقبل القريب خاصة بعد توفر عدسات خاصة للهواتف للتقريب وزيادة الوضوح، لكن شريطة أن يتقبل المجتمع هذه الفكرة قبل المحترفين.

انخفاض مبيعات الكاميرات الاحترافية
في سياق متصل كشفت رابطة منتجات الكاميرات والتصوير CIPA أن معدلات انتشار الكاميرات الاحترافية بلغت ذروتها عام 2010 بـ121.5 مليون وحدة، ويعني ذلك أن كاميرات الهواتف الذكية ستقضي تماما على الكاميرات الرقمية ذات العدسة الأحادية العاكسة DSLR أو الكاميرات الاحترافية، ومنذ ذلك الوقت أشارت الرابطة إلى انخفاض في المبيعات مع زيادة استخدام كاميرات الهواتف الذكية، وتحسين جودة الصور والفيديوهات الملتقطة بها، ففي عام 2018، تم شحن 19.4 مليون وحدة من الكاميرات الرقمية فقط، في مقابل الملايين من الهواتف الذكية ذات الكاميرات عالية الدقة، ومع ذلك سيظل المصورون المحترفون بحاجة إلى صور فائقة الجودة تتطلب معدات تصوير متخصصة، لكن بالنسبة لأغلبية مستهلكي السوق، لم يعد هناك سبب يدعو إلى اقتناء كاميرا احترافية إذا كان بين أيديهم هاتف ذكي متطور.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من اتصالات وتقنية