تكريم التميز

|


يتحدث أمير المنطقة مع جندي في موقع يبعد عنه 200 كيلومتر، ويمتدح قيافته ويدعوه إلى زيارته لتكريمه، ثم يعود مرة أخرى لتكريم شخص آخر في موقع آخر يبعد المسافة نفسها تقريبا. هذا الأسلوب الجديد في متابعة أعمال الجهات الخدمية والرقابية مهم جدا في إعادة الروح لعمليات المتابعة والرقابة الفاعلة.
المفيد هنا استخدام التقنية في تحقيق الأهداف الإدارية سواء كانت في مجال المتابعة أو التحفيز أو منع التجاوزات. هنا يعلم كل شخص أنه تحت عين الرقيب وأن عمله مسجل، وبهذا يختفي كثير من السلبيات التي يعانيها المستفيد النهائي من الخدمات.
إنما الأهم من هذا كله التعرف على أصحاب الأداء المميز وتشجيع السلوك الإيجابي. هنا يقف المسؤول على كل كبيرة وصغيرة دون أن يغادر مكتبه. بل إنه يمكن أن تنشأ غرف إدارة حديثة في كل الجهات تسمح للمسؤول أن يكون على بينة من كل ما يصل إليه من المعلومات لينتهي دور أصحاب الأجندات ومن يحاولون الوصول على أكتاف غيرهم.
هذا لا يعني أن يختفي المسؤول تماما، فالوجود الشخصي مهم وهو الحافز الأكبر رغم كل التقنيات التي نستخدمها. لهذا تجد خادم الحرمين الشريفين مشغولا هذه الأيام في مكة المكرمة، حريصا على أن يقف بنفسه على كل الجهود المبذولة، وليضمن أن كل المعلومات التي تصل إليه دقيقة وحديثة.
إن الاستخدام الواعي للأنظمة الحديثة والتقنية سيتطور دون شك، ومعه بالتأكيد يتغير التعامل بين مختلف هيئات ومكونات المنظومات الحكومية والخاصة. هذا التحدي الجديد يستدعي أن تكون لدينا عمليات إدارة تغيير نشطة تستطيع أن تقنع الناس بأن عمليات المتابعة هذه تهدف للمصلحة العامة، ومن ذلك بالضرورة ما يتم إنشاؤه من منصات تواصل إلكتروني بين القيادات والعاملين والمستفيدين في مواقع بعيدة.
هذه التقنية المهمة ستنهي كثيرا من وسائل المتابعة القائمة حاليا، خصوصا تلك التي تكلف مبالغ طائلة، وهنا يأتي دور الإدارة الفاعلة التي يقوم بعمليات التقويم لما يتم عمله حاليا وما نريد أن نحققه في المستقبل، فتقويم وسائل الرقابة البعيدة عن المقر الرئيس يقدم في النهاية خفضا كبيرا في التكاليف ويحقق المصداقية التي يمكن أن تحيد عنها بعض وسائل الرقابة المباشرة الخارجية لتخرج إشكالية تداخل المصالح من المعادلة بفضل الوسائل العلمية الهادفة.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها