تفاقم المخاطر الجيوسياسية لا يحرك أسعار النفط

|

مرة أخرى تتصاعد حرب الناقلات، لكن المخاطر من انقطاع الإمدادات وتصاعد التوتر في منطقة الخليج العربي قد فشلت في تحريك أسعار النفط بشكل كبير. في يوم الجمعة 19 تموز (يوليو)، استولت القوات الإيرانية على ناقلة نفط بريطانية في مضيق هرمز، ما أثار صدمة في أسواق النفط وأدى إلى جولة أخرى من التصعيد بين إيران والقوى الغربية، كما أوقفت القوات الإيرانية قاربا ثانيا، لكن تم إطلاقه لاحقا.
على الرغم من اللهجة القوية من حكومة المملكة المتحدة – بالتهديد بعواقب وخيمة بالنسبة إلى إيران – قال وزير الدفاع البريطاني "إنه يريد أن يهدئ الوضع"، وقال وزير الخارجية أيضا "إن المملكة المتحدة ستستخدم الدبلوماسية لحل المواجهة، وإنها لا تبحث في الخيارات العسكرية". يأتي الاستيلاء الإيراني على السفينة البريطانية بعد أن أوقفت المملكة المتحدة ناقلة نفط إيرانية متجهة إلى سورية في جبل طارق في وقت سابق من هذا الشهر.
في هذا الصدد، طلبت حكومة المملكة المتحدة من الناقلات البريطانية تجنب مضيق هرمز، وتم تحديد ما لا يقل عن ثماني ناقلات بريطانية موجودة بالفعل في المنطقة لا تستطيع الحركة، وفقا لصحيفة "وول ستريت جورنال". من جانب آخر، ارتفع التأمين على الشحن في أعقاب الهجمات على الناقلات في وقت سابق من هذا العام، والحادثة الأخيرة أكدت فقط المخاطر.
ما لا شك فيه، ارتفعت أسعار النفط قليلا "1 إلى 2 في المائة" بسبب التوترات المتزايدة أخيرا، لكن هذه المكاسب المتواضعة في أسعار النفط تأتي بعد أن فقد النفط أكثر من 6 في المائة منذ أسبوعين. في هذا الجانب أشار عديد من المحللين إلى أنه على الرغم من التوترات المتزايدة بين الغرب وإيران حول ناقلات النفط في منطقة الخليج إلا أن رد فعل الأسعار لا يزال متواضعا. ينطوي عبور مضيق هرمز على مخاطر كبيرة بالنسبة إلى ناقلات النفط الدولية، وهذا يبرر ارتفاع أسعار النفط أعلى بكثير مما هي عليه الآن.
لتهدئة الأسواق، قالت وكالة الطاقة الدولية في بيان "إنها تراقب عن كثب التطورات في مضيق هرمز، بما في ذلك الاستيلاء الأخير على ناقلة نفط ترفع علم المملكة المتحدة، وهي على استعداد لاتخاذ التدابير اللازمة إذا لزم الأمر". بالفعل تمتلك دول الوكالة نحو 1.55 مليار برميل من مخزونات النفط الطارئة التي تعرف بالخزين الاستراتيجي، إضافة إلى ذلك، تحتفظ الصناعة بـ650 مليون برميل بموجب الالتزامات الحكومية، التي يمكن إطلاقها حسب الحاجة. وقالت الوكالة "إن هذه الكميات أكثر من كافية لتغطية أي انقطاع في مضيق هرمز، حتى لفترة طويلة".
يمر ما يقرب من 20 مليون برميل من النفط الخام عبر مضيق هرمز كل يوم، أي ما يعادل نحو خمس الإمدادات العالمية، يمر أيضا ما يقرب من ربع تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية عبر هذا المضيق، ومع ذلك، على الرغم من المخاطر المرتفعة، يبدو أن جميع الأطراف عازم على حصر المواجهة في المناورات البسيطة إلى حد ما، حيث ذكرت القيادة في كل من طهران وواشنطن بصراحة أنها تريد تجنب الحرب. لقد كان الرئيس الأمريكي واضحا للغاية أنه يريد القيام بذلك من خلال القنوات الدبلوماسية والاقتصادية، وهذا ما أكده مسؤول أمريكي رفيع لمجلة "وول ستريت جورنال".
في الوقت نفسه، فإن بعض العوامل الأخرى غير ذات الصلة تقلل من الضغوط التصاعدية على أسعار النفط الخام، حيث ذكرت وكالة "بلومبيرج"، أن النفط الإيراني يتراكم في المستودعات في الصين، يُخزَّن النفط في الخزانات، ما يعني أن الإمدادات تتدفق حتى عندما لا يتم الإبلاغ عنها في البيانات الجمركية. قد يُستبعد النفط عن التداول لفترة من الوقت، لكن حقيقة أن إيران تنجح في تصدير النفط سيكون لها تأثير هبوطي في الأسعار. في النهاية سيتم ضخه إلى الأسواق، تتدفق شحنات النفط الإيرانية إلى المخازن الصينية منذ عدة أشهر، ولا تزال تفعل ذلك على الرغم من الضغوط المتزايدة.
ردا على ذلك، أعلنت الحكومة الأمريكية فرض عقوبات جديدة على بعض الشركات الصينية لشراء ونقل النفط الإيراني، في انتهاك صارخ للعقوبات الأمريكية، لكن ليس من الواضح مدى فاعلية هذه الخطوة في ردع المشترين عن شراء النفط الإيراني.
في الوقت نفسه، فإن إنتاج النفط من أكبر الحقول الليبية، حقل الشرارة، على وشك العودة، وفقا لشركة النفط الوطنية الليبية، حيث رفعت شركة النفط الوطنية حالة الظروف القاهرة على الشحنات من حقل الشرارة، وتمكن استعادة الإنتاج بسرعة بعد تعرضه لانقطاع.
الأهم من ذلك، الإدراك أن أسواق النفط تعاني فائضا في الإمدادات، الذي قد يزداد أكثر العام المقبل، يفوق مخاطر تعطل بعض الإمدادات من منطقة الخليج العربي. بالفعل هناك كثير من النفط: نوعية الخام الإيراني ليست الوحيدة، فهناك كثير من النوعيات المشابهة لها، والنفط السعودي هو واحد منها، بالفعل يرى المحللون أنه لا يوجد مصدر قلق، لأن الأسواق مزودة بشكل جيد بالإمدادات.
في هذا الجانب أيضا قالت وكالة الطاقة الدولية "يمكن أن يطمئن المستهلكون أن أسواق النفط العالمية مزودة حاليا بشكل جيد بالإمدادات، حيث تجاوز إنتاج النفط الطلب في النصف الأول من عام 2019، ما رفع المخزون العالمي بمقدار 900 ألف برميل في اليوم".

إنشرها