«بلومبيرج الشرق» والإعلام الاقتصادي

|
كاتب ومستشار اقتصادي


ننتظر نحن الاقتصاديين والمهتمين بالمال والأعمال على أحر من الجمر انطلاقة قناة "بلومبيرج الشرق" Bloomberg Asharq باعتبارها قناة متخصصة في الاقتصاد والأعمال باللغة العربية، وهي القناة التي أعلن إنشاؤها في أيلول (سبتمبر) 2017 بشراكة بين المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق ومجموعة بلومبيرج الأمريكية الشهيرة، التي اختيرت مدينة دبي لتكون مقرا لها.
الاتفاقية الموقعة ليست إطلاق قناة تلفزيونية باللغة العربية فقط، بل تشمل - حسب المعلن - شبكة إذاعية تعمل على مدار الساعة، وبوابة رقمية متكاملة، ونشر مجلة "بلومبيرج بزنس ويك" باللغة العربية، أي أنها اتفاقية 4 في 1 وإن كان عمادها هو القناة التلفزيونية التي تم تغيير مسماها من "بلومبيرج العربية" إلى "بلومبيرج الشرق" في أواخر 2018.
بالتأكيد، إطلاق قناة "بلومبيرج الشرق" هو دعم كبير للإعلام الاقتصادي المتخصص باللغة العربية، كما أنه فرصة للتفكير في دعم الإعلام المتخصص في مجالات أخرى كالصحة والتعليم والثقافة وغيرها، التي رغم وجود بعض القنوات المتخصصة فيها عندنا، إلا أن أنها مع الأسف دون الطموح وتحت مستوى التوقعات بكثير مقارنة بالقنوات المتخصصة في العالم المتقدم.
بالطبع، القنوات المتخصصة، ومنها قناة "بلومبيرج" الأم أو أي قناة اقتصادية مشتقة منها، لا ينتظر أن تنافس القنوات الإخبارية الشهيرة ولا أن تفوز بجائزة القنوات الأكثر مشاهدة في العالم؛ ولا أن تدخل في منافسة CNN أو BBC أو Skynews، ولا غيرها، فالخط ونوعية الجمهور واهتماماته ومتابعاته مختلفة رغم بعض التقاطعات بين كل القنوات، إلا أنه ينتظر من القناة الجديدة قيادة الإعلام الاقتصادي العربي ورفع تنافسيته.
ورغم أننا شهدنا خلال الـ15 عاما الماضية فورة جيدة في إطلاق قنوات متخصصة عندنا أو في الخليج، ومنها قنوات اقتصادية، إلا أنها اختفت تماما أو لم تعد لها مشاهدة، ولم يبق منها سوى قناة CNBC التي تبث بعض المحتوى الجيد، إلا أنني شخصيا لا أحب مشاهدتها بسبب ربكة مؤشرات الأسهم وأسعار السلع والمعادن والنفط التي تكاد أن تخفي شاشتها تماما.
الإعلام الاقتصادي يكتسب أهميته وضرورته من خلال مهام منها تغطية الحدث الاقتصادي وتوسيع دائرة المعرفة حوله، وتوفير المعلومة للمختصين والعامة عن الأوضاع الاقتصادية محليا وعالميا، والتعريف بفرض الاستثمار والمتاجرة في الاقتصاد وتحريك عجلة الاقتصاد والتنمية وتحفيز الإعلان، والأهم من ذلك هو تقويم الأخطاء والمشكلات الاقتصادية وطرح الحلول لها، إضافة إلى ضمان الحقوق الاقتصادية للمواطنين في مقابل قصور وأخطاء أجهزة الحكومة أو في مقابل شركات القطاع الخاص.
وفي ظل ضعف الإعلام الاقتصادي، الذي أشرت إليه عندنا، فإنني أنتظر بصفتي متخصصا، من قناة "بلومبيرج الشرق" أن تحرك مياه الإعلام الاقتصادي الراكدة، وأن ترفع مهنيته، ومستوى تغطياته، وأن تسهم في تدريب الكوادر البشرية القادرة على إدارة إعلام اقتصادي فاعل في المملكة والعالم العربي.
وأتمنى أخيرا، أن تركز القناة الوليدة على التحليل العميق للمشكلات الاقتصادية، فلا يمكن اليوم منافسة قنوات التواصل الاجتماعي في سرعة نقل الخبر، لكن التحليل والقراءة الصحيحة للمتغيرات الاقتصادية هو ما يصنع الفارق في الشأن الاقتصادي، والأهم أن يكون ضيوف القناة ومحللوها على مستوى الحدث وليس استضافة من يوافق على الظهور فقط دون أن يضيف شيئا للمشاهد، كما يحصل في كل قنواتنا حاليا مع الأسف.

إنشرها