الإيرانيون يهجّرون قسرا والاقتصاد في الحضيض

|


ليست هجرة الإيرانيين من بلادهم جديدة. وهي تعود عمليا إلى نحو أكثر من أربعة عقود، أي عندما وصل النظام الإرهابي إلى السلطة في البلاد. خلال هذه الفترة، هاجر الآلاف من الإيرانيين، بمن فيهم أصحاب الشهادات الجامعية والكفاءات المختلفة. والسبب أن النظام كان طاردا لأي قيمة فردية تضيف للبلاد. فكل ما أراده أن يكون الفرد الإيراني منصاعا لإرادة نظام اتبع استراتيجية ضربت إيران من كل ناحية، وأفرغتها من قدراتها البشرية، مثلما أفرغتها من مقدراتها وإمكاناتها، حتى دورها الإقليمي. والإيرانيون منتشرون حول العالم منذ ذلك الحين، ويتزايد عددهم كل عام بصورة كبيرة، حتى إن المفوضية الأوروبية اتخذت سلسلة من القرارات العام الماضي للتعاطي مع تصاعد عدد الإيرانيين الفارين من بلادهم، على الرغم من أن البلاد نفسها لا تعيش حالة حرب، ما أوقع البلدان المستقبلة لهم في حيرة.
في الأعوام القليلة الماضية، ارتفعت أعداد المهاجرين الفارين من إيران إلى مستويات لم يسبق لها مثيل. وباتوا ينافسون مهاجرين قادمين من بلدان تعيش حروبا فظيعة، والسبب معروف للجميع، وهو تدهور حقوق الإنسان إلى أدنى مستوى، واستفحال الآلة القمعية للنظام الإرهابي في البلاد. وخلال هذه الأعوام، شهدت إيران سلسلة من الانتفاضات ضد هذا النظام، ليس فقط من أجل حرية خطفها منهم، بل نتيجة تردي الحالة المعيشية للشعب الإيراني في معظم فئاته. ولنا أن نذكر فقط أن سكان الكهوف في إيران ارتفع عددهم بصورة كبيرة، وصارت حياتهم عادية في أماكن لا تسكنها إلا الوحوش المفترسة. فهؤلاء لم يعودوا قادرين على العيش بأدنى معايير الحياة، بعد أن صارت المواد الغذائية الأساسية رفاهية.
وفي الأشهر الماضية زاد الضغط على الإيرانيين من جراء العقوبات الأمريكية المفروضة على نظام علي خامنئي الإرهابي. فالاقتصاد أصبح في الحضيض، وعملة البلاد صارت بلا قيمة حقيقية، ومعدلات البطالة وصلت إلى أعلى مستوى في تاريخ البلاد. أدى ذلك كله إلى ارتفاع جنوني للأسعار، بعد أن زادت مستويات التضخم بصورة كبيرة وتاريخية أيضا. ولا يزال الوضع الاقتصادي يشهد التدهور تلو الآخر، مع توقف البلدان التي لا تزال تتعاطف مع نظام الإرهاب عن التعامل معه، لأسباب عديدة، في مقدمتها مواصلة تحديه للمجتمع الدولي عن طريق التدخلات التخريبية له في بلدان عدة، واستمراره في نشر الإرهاب وتمويله حتى على الساحة الغربية نفسها. يضاف إلى ذلك، اعتداءاته الأخيرة على الناقلات التجارية في مياه الخليج العربي، وغير ذلك من ممارسات دنيئة هنا وهناك.
هذا الوضع زاد من وتيرة هجرة الإيرانيين إلى أي بلد يمكنهم الوصول إليه، بما في ذلك بالطبع العراق الذي يعاني مشكلات اقتصادية معروفة. وهؤلاء يفضلون بالطبع الوصول إلى أوروبا بأي ثمن. فهم يعرفون أنه لا أمل لهم في بلادهم، وأن الأمور تسير من سيئ إلى أسوأ، وأنه لا شيء يمكن رجاؤه من نظام لا يريد التوقف عن استعداء العالم. ومن المفارقات أنه حتى لو تم عثور الإيراني على عمل في بلده، فقيمة العملة المتردية لا تترك له ولا لأسرته شيئا يمكنه أن يعيش به. ولذلك فإن البحث عن عمل في هذا البلد أو ذاك، هو الحل الوحيد أمامه. لا يمكن التنبؤ بشيء في إيران في ظل النظام الإرهابي الحاكم فيها. لكن المؤكد أنه يقوم بتفتيت المجتمع الإيراني، جنبا إلى جنب مع نشر الخراب في أي مكان يستطيع الوصول إليه. ولن يدفع الثمن سوى الشعب الإيراني نفسه.

إنشرها