القروض وأسواق المال والأساليب

|


قاد ماكنمارا، بالاشتراك مع أمين الخزانة يوجين روتبرج، توسعا هائلا في عمليات إقراض البنك الدولي، الممولة من خلال الاقتراض من أسواق رأس المال الجديدة في جميع أنحاء العالم والأساليب المالية المبتكرة. وساعدت خبرة روتبرج في أسواق السندات على مضاعفة برنامج الإقراض العام للبنك في غضون خمسة أعوام فقط، من عام 1968 إلى 1973. وأقام ماكنمارا البينة على ضرورة توجيه قدر أكبر من رأس المال إلى مساعدة الفئات الأشد فقرا ومعاناة وضعفا، من خلال التركيز على التنمية الريفية، وزيادة القدرة على الحصول على الخدمات العامة، وإعادة توجيه السياسات الإنمائية نحو مكافحة انعدام المساواة. "لقد أصبح بمقدورنا الآن إيجاد حياة كريمة لجميع الرجال والنساء، على نحو لم يكن ممكنا على الإطلاق في السابق"، حسبما قال، مخاطبا المساهمين في نيروبي. "فلم يعد مقبولا انقسام الناس إلى طرفين: محظوظون ومحرومون. وتتمثل مهمة التنمية في التعامل معهم".
عندما تقاعد ماكنمارا عن العمل في مجموعة البنك الدولي عام 1981، كان معدل الفقر العالمي 42 في المائة. واستمر التحدي الذي واجهه، والرسالة الجديدة التي اضطلعت بها مجموعة البنك الدولي لعقود.
وخلال المدتين اللتين شغل خلالهما جيم وولفنسون رئاسة مجموعة البنك الدولي، من عام 1995 إلى 2005، شدد على مدى إلحاح هذه الرسالة. حيث قال عام 2004، "إذا كنا نرغب بحق في تحقيق الاستقرار لكوكبنا، فيتعين علينا أن نكافح من أجل إنهاء الفقر". ولا يزال هذا هو التحدي الذي نواجهه في زمننا هذا.
لكن وولفنسون كان يعلم أن محاربة الفقر للقضاء عليه ستكون مستحيلة دون التصدي لما أسماه "سرطان الفساد". وأوضح أن الفقراء يعانون أكثر من الفساد - من الأموال التي لا توجه إلى الأدوية المنقذة للحياة، والطرق الآمنة، والتعليم الذي يمنح الناس الفرصة في مستقبل أكثر إشراقا. كما أشار أيضا إلى أن البيئة الفاسدة أقل جذبا للاستثمار في مجال التنمية، الأمر الذي يؤدي إلى معاناة الفقراء معاناة مزدوجة. ولا تزال هذه الحروب مستمرة إلى يومنا هذا. ومجموعة البنك الدولي، التي خرجت من فترة التخفيف القوي من الفقر، لكنها تواجه تحديات عالمية ملحة، هي في وضع قوي ماليا، وتحتل موقعا جيدا مسلحة بالأدوات المناسبة والموارد الكافية، والخبراء الموهوبين والمتخصصين. وتجتذب مجموعة البنك الدولي اليوم مجموعة من المواهب أكثر تنوعا من ذي قبل. فعلى سبيل المثال، لم يكن بين الوفود البالغ عددها 700 في بريتون وودز سوى امرأتين. واليوم، تشكل النساء نحو 53 في المائة من موظفي مجموعة البنك الدولي، و42 في المائة من مديريها، ونحو 49 في المائة من جهاز الإدارة العليا. في السنوات المقبلة، سنواصل تركيزنا على تحقيق تقدم في البلدان النامية لرفع متوسط الدخول، وإيجاد فرص عمل جديدة؛ وإشراك النساء والشباب إشراكا كاملا في الاقتصاد، ومساندة الاقتصاد ليصبح أكثر قوة واستقرارا لمصلحة الجميع. وكانت هذه الغايات - إلى جانب التعاون اللازم لتحقيقها - حاضرة في أذهان الوفود المجتمعة في بريتون وودز منذ البدايات الأولى، وأوجدت مؤسسات قوية تعمل من خلالها بلدان العالم معا على مواجهة التحديات الأكثر إلحاحا، وتحسن معايش الشعوب في جميع أنحاء العالم. وبعدما انتهت المفاوضات في الـ22 من تموز (يوليو) 1944، اختتم الوزير مورجنثو مؤتمر بريتون وودز مخاطبا الوفود بقوله، "لقد وضع المؤتمر في بريتون وودز علامة تشير إلى طريق سريع رحب يسع جميع البشر، ليسيروا فيه جنبا إلى جنب، متى ما انطلقوا معا، فلا أخالهم يتوقفون".
واليوم، تتسارع وتيرة الابتكار، وما فتئ الملايين يفلتون من براثن الفقر. لكن العالم صار، من ناحية أخرى، أكثر هشاشة، ولا سيما في العقود الأخيرة، حيث يعيش أكثر فقراء العالم في مناطق تعاني الصراع، والعنف، وآثار تغير المناخ. ويجب على الزعماء والقادة الاهتمام بالحرية والأمان، وكذلك توفير الفرص وتحقيق الرخاء.
ويعد تحقيق تكافؤ الفرص التحدي الرئيس في عصرنا الراهن، والرسالة الأكثر إلحاحا من أي وقت مضى. وإذا انطلقنا معا، رجالا ونساء، واستخدمنا أدواتنا القوية من أجل الفئات الأشد فقرا ومعاناة وضعفا، فبإمكاننا إنهاء الفقر المدقع وتعزيز التنمية والرخاء المشترك في جميع أنحاء العالم. وإذا سرنا ونحن نضع نصب أعيننا غاية مشتركة، خطوة خطوة، جنبا إلى جنب، فلا شيء يمكنه إيقافنا.

إنشرها