باكورة الحجيج

|


رحب مسؤولو مطار الملك عبدالعزيز خلال الأسبوع الماضي بأول رحلة تهبط في المملكة من الرحلات المجدولة لنقل الحجيج إلى البلد الحرام. هؤلاء القادمون من كل الأرجاء يطلبون رحمة الله ويرجون عفوه وقبوله وهم أهم ضيوف تستقبلهم بلادنا. لقد بذلت الحكومة السعودية الغالي والنفيس في سبيل تسهيل الحج وضمان أمن الحجاج وتمكين كل المسلمين من أداء مناسكهم بعيدا عن الأذى والتناحر ومحاولات الإفساد التي تتبناها مجموعات ممن رأوا في الحج فرصة لبث الحقد والكراهية بين المسلمين. لعل أكثر ما يتضح لكل من يشاهد الخدمات والمسار الذي يسلكه الحجيج هو تلك الروح المرنة البسيطة البعيدة عن الإسفاف والإساءات والخلاف.
هنا نؤكد أن الشعب السعودي يؤمن بأن الدور الأهم لنا في هذه الأيام الفاضلة هو خدمة الحجيج وضمان أمنهم وسلامتهم وأداء مناسكهم بكل يسر وسهولة. هذا الالتزام من الشعب السعودي هو أداء للواجب الشرعي واستشعار لأهمية وقدسية ما يمارسه حجاج بيت الله من مناسك.
هذا كله من المسلمات، لكن ما يهمني التذكير به في هذه الأيام الفاضلة هو حرمة البيت الحرام وقصر المدة التي يقضيها الحاج في أرض الحرمين وأهمية أن يستشعر أن هذه الفرصة قد لا تعود، وهنا يتأكد الدور الأهم على الحاج وهو العمل على تسخير هذه الفترة المقدسة والمكان المقدس لطاعة الله والممارسة التي ترضيه في محبة وتقبل إخوانه المسلمين، وتقدير الدور الذي يقوم به وهو يمثل الإسلام "الدين" الذي يحث على المحبة والتسامح والبساطة والابتسامة لكل من يراهم سواء اتفق معهم أم لم يتفق.
إن الفرصة العظيمة للتعارف بين المسلمين والبذل الذي نقدمه من أنفسنا وفكرنا لضمان وحدة الأمة واستعادة مكانتها البارزة يأتي في أماكن كهذه، عندما يعمل المسلم على التمسك بكل آداب وأخلاقيات الإسلام وهنا تقف كل الفروق والاختلافات إجلالا للوحدة الإسلامية التي تبنى على توحيد الله وطاعة نبيه صلى الله عليه وسلم.
الأسوة الحسنة لكل مسلم هي في رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أزال كل رموز الشرك وأنهى عصرا من الظلام، ثم التفت لمن كانوا يشركون بالله قبل سويعات ويناصبونه العداء ليقول لهم: "اذهبوا فأنتم الطلقاء"، وهو التعبير الأسمى في التعامل مع المختلف، ففي الحج يشهد المسلمون ذكر الله ويحققون منافع لهم وهما أبرز ما في هذه الفترة المقدسة.

إنشرها