الكوميديا في مواقع التواصل

|

لعل أكثر ما يميز المواقع السعودية ومنصات التواصل الاجتماعي هو الحركة الدؤوبة والتفاعل مع الأحداث بشكل فوري. نشاهد اليوم كثيرا من القصص والمقاطع التي ترسم واقع المجتمع، كباره وصغاره ، بل إن الصغار يتميزون بشكل واضح في تعاملهم الفريد مع الواقع.
أكثر ما ينتشر في هذه الأيام هو ما يجلب السرور والضحك للمتابع، سواء كان ذلك من الكوميديا السوداء أو البيضاء. المواقف التي يعشيها الجميع يمكن التعبير عنها بوسائل مباشرة، لكنها لن تحظى بالكم نفسه من المتابعة مقارنة بتلك التي تتعامل مع المواقف بشكل كوميدي.
صحيح أن اهتمامات الناس مختلفة ومتباينة بشكل كبير، لكنك تجد النكتة منتشرة خلال ساعات بين كل متابعي مواقع التواصل الاجتماعي. كثيرون هم الذين استغلوا هذه الكوميديا في إيصال بعض الملاحظات والتنبيهات إلى زملائهم أو جيرانهم حتى ضيوفهم، وإن لم يتفاعل صاحب الموضوع فستستمر النكتة في تأريقه إلى أن يصلح حاله أو يتحول إلى مقصد للمنكتين.
شاهدت النكات على الاصطياف وطرقه، وتلك التي تعالج قضايا الحقوق والهياط، وغيرها من السمات السلبية التي تحتاج إلى إخراج من الشكل العام للمجتمع ليكون أكثر تركيزا على البناء والعمل الجاد الذي تطلبه المرحلة. أزعم أن كثيرا ممن يستخدمون النكت على الطريقة الشابلينية "نسبة إلى تشارلي تشابلن" هم الذين يحدثون الكم الأكبر من التفاعل والاهتمام بالمتابعة من العشاق.
هذا النوع من الفكاهة أخرج للعالم كثيرا من المبدعين، وهو في طريقه إللى إخراج مبدعين جدد من العالم العربي. ذلك أن النكتة على الآخرين سهلة، ويمكن أن ترفض بسهولة باعتبارها نوعا من السخرية، أما أن يتفاعل الشخص مع عيوبه ويرصدها في قالب فكاهي فهو أقرب إلى القبول والتبني.
القول الفصل في كل ما نشاهده اليوم هو أنه لا بد من تبني بعض المواهب الرائدة في المجال، وهذا الأمر من اهتمامات جمعيات الثقافة والفنون - إن كانت ما تزال موجودة، وأسرع وسيلة إلى إبراز أعداد أكبر من الكوميديين الذين تفتقدهم الدراما المحلية، التي تدفع وتدعم أشخاصا قد لا يكونوا في المستوى المناسب والقدرة التي نشاهدها على اليوتيوب.
لهذا أقول، إن هؤلاء يملكون الحق لأنهم قادرون على التفاعل مع الواقع بطريقة ذكية ومقبولة من قبل الجميع، وهذا هو الهدف العام من الدراما كوسيلة لتربية وتوجيه المجتمع للخروج من أزماته والانعتاق من الرتابة التي لا تفيد.

إنشرها