المستفيدون من اتفاق «أوبك»

|


لن تكون موارد النفط الصخري في الولايات المتحدة المستفيد الوحيد من ارتفاع أسعار النفط، إذا تمكن التزام "أوبك" وحلفائها بقيادة روسيا باتفاق تمديد تخفيضات الإنتاج حتى آذار (مارس) 2020، من خفض المخزونات العالمية الفائضة ودعم الأسعار. شركات النفط العاملة في حقول بحر الشمال في المملكة المتحدة يمكن أن تستفيد أيضا، حيث إن أسعار خام برنت المرتفعة، التي قد تعود إلى مستويات ما فوق 70 دولارا للبرميل، يمكن أن تحقق مزيدا من التدفقات النقدية للشركات العاملة. ومع ذلك، فإن احتواء تكاليف الإنتاج بأكبر قدر ممكن سيكون أمرا مهما لبقاء حقول بحر الشمال منافسة في جذب استثمارات جديدة مع أحواض نفط وغاز أخرى في العالم أكثر جاذبية.
على الرغم من أن قرار "أوبك" بتمديد التخفيضات كان متوقعا على نطاق واسع، إلا أن التمديد لمدة تسعة أشهر حتى نهاية آذار (مارس) 2020 ــ بدلا من التوقعات السابقة بالتجديد حتى نهاية 2019 ــ يشير إلى أن "أوبك" وحلفاءها قلقون من أن الطلب على النفط سيضعف، في حين أن المعروض من خارج "أوبك"، خاصة الإنتاج الأمريكي، سينمو بوتيرة قوية. في الواقع أخذت أسواق النفط في حساباتها قرار تمديد الإنتاج في وقت مبكر، ولكن قد يكون هناك ارتفاع آخر في الأسعار من خلال حل محتمل للنزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين، ما قد يزيل حالة عدم اليقين الرئيسة بشأن توقعات الطلب العالمي على النفط والاقتصاد العالمي.
يكاد يكون من المستحيل التنبؤ بما ستؤول إليه أسعار النفط في المستقبل -حتى على المدى القصير- في ضوء الوضع الجيوسياسي المتوتر في منطقة الشرق الأوسط، لكن صناعة النفط في بحر الشمال ستستفيد على المدى القصير إذا عادت أسعار برنت في نطاق يراوح بين 70 و80 دولارا للبرميل. إذا كانت الصناعة ترغب في تجنب دورة الهبوط التالية، وإذا كانت ترغب أيضا في الحفاظ على المستثمرين المترددين الذين قفزوا للتو إلى هذه الموارد من خلال ضخ استثمارات نوعا ما كبيرة في حقول بحر الشمال، ينبغي على الصناعة السيطرة على تكاليف الإنتاج مع ارتفاع الأسعار، على الرغم من أن التضخم في التكاليف يبدو أنه لا مفر منه.
يمكن للشركات العاملة في حقول بحر الشمال في المملكة المتحدة أن تجني نحو 350 مليون دولار أمريكي إضافي سنويا مقابل ارتفاع كل دولار في أسعار النفط. ومع ذلك، يتعين على الصناعة أن تعمل على تحقيق التوازن الدقيق بين خفض التكاليف من ناحية، وضمان هوامش جيدة بما يكفي لمقاولي سلسلة التوريد، من ناحية أخرى.
في هذا الجانب، قالت هيئة النفط والغاز في المملكة المتحدة في تقرير صدر في أواخر عام 2018، إن تكاليف الإنتاج والتشغيل للشركات العاملة في حقول النفط والغاز في بحر الشمال زادت بنحو 2 في المائة في عام 2017. مع ذلك، لا تزال التكاليف التشغيلية لحقول بحر الشمال أقل بنسبة 28 في المائة من التكاليف في عام 2014 قبل انهيار أسعار النفط. في وقت سابق من هذا العام، قالت الهيئة إن إنتاج النفط في المملكة المتحدة ارتفع بنسبة 8.9 في المائة على أساس سنوي إلى 1.09 مليون برميل يوميا في عام 2018 ــ وهو أعلى معدل لإنتاج النفط في المملكة المتحدة منذ عام 2011.
على الرغم من هذه الزيادة في الإنتاج، إلا أن الشركات العاملة في بحر الشمال بحاجة إلى جذب موجات مستمرة من الاستثمار، إذا كانت تريد الحفاظ على معدلات الإنتاج وسلسلة التوريد من الانهيار، حسب تقرير اتحاد النفط والغاز في المملكة المتحدة. لقد انخفض إجمالي استثمار رأس المال بمقدار الثلثين منذ عام 2014، لكن الاتحاد يرى أن الاستثمار سيستقر هذا العام والعام المقبل، مع احتمال حدوث زيادة طفيفة هذا العام. ستحتاج حقول بحر الشمال إلى أكثر من 250 مليار دولار أمريكي من الاستثمارات بين عامي 2019 و2035 من أجل إضافة موجة جديدة من الإنتاج إلى الحوض. لكن المنطقة بحاجة إلى ضمان قدرتها التنافسية قدر الإمكان، من أجل جذب الاستثمار في الوقت الذي تستقطب فيه موارد النفط الصخري في الولايات المتحدة معظم رأس المال المتاح.
في الوقت الذي تواصل فيه الشركات الكبرى الأوروبية مثل "شل" و"برتش بتروليوم" و"توتال"، النظر إلى حقول بحر الشمال في المملكة المتحدة باعتبارها أحد أصولها الأساسية ونمو إنتاجها، تبيع الشركات الأمريكية الكبرى حصص بحر الشمال، لأن كثيرا منها يركز الآن على النفط الصخري في الولايات المتحدة. في هذا الصدد قالت شركة Marathon Oil في شباط (فبراير)، إنها ستغادر بحر الشمال في المملكة المتحدة، حيث تواصل التركيز على عمليات النفط الصخري في الولايات المتحدة ذات العائد المرتفع.
على غرار ذلك، في نيسان (أبريل) باعت ConocoPhillips أصولها الخاصة بالنفط والغاز في المملكة المتحدة إلى Chrysaor Holdings مقابل 2.675 مليار دولار أمريكي في صفقة وصفها "وود ماكنزي" بأنها "قصة أخرى من مشهد الشركات المتغير في بحر الشمال ــ للمرة الأولى، لم تعد الشركات الكبرى هي المنتج الرئيس في المملكة المتحدة". وفي أيار (مايو) باعت شركة شيفرون أصولها في بحر الشمال -باستثناء حصة غير عاملة في حقل كلير- مقابل ملياري دولار لشركة إيثاكا للطاقة، التي أصبحت الآن خامس أكبر منتج في المملكة المتحدة. قد تتغير نوعية الشركات في بحر الشمال في المملكة المتحدة، لكن خبراء الصناعة يقولون، إنه لا ينبغي أن تسمح الشركات بارتفاع التكاليف من جديد، حتى لو عادت أسعار برنت إلى نطاق يراوح بين 70 و80 دولارا للبرميل.

إنشرها