تمديد عمل المنشآت التجارية دعم جديد للاقتصاد

|


صدر أمس قرار مجلس الوزراء بالسماح للمنشآت التجارية بممارسة العمل لمدة 24 ساعة، وذلك وفقا لشروط ورسوم محددة، يحددها وزير الشؤون البلدية والقروية، كما يحدد الأنشطة التجارية، التي لا يسري عليها هذا المقابل المالي، وذلك حسب ما تقتضيه المصلحة العامة، وهذا القرار له أبعاد اقتصادية رئيسة، وهي في مجملها تصب في ثلاثة أمور رئيسة الأول، تعزيز فرص نمو الناتج المحلي من خلال زيادة ساعات العمل، والأمر الثاني، توفير فرص عمل إضافية، والأمر الثالث، تنمية إيرادات المالية العامة.
يأتي دعم الناتج المحلي من خلال زيادة ساعات العمل، التي وفقا للقرار يمكن أن تتجاوز الساعات النظامية للأسواق والمحال والأنشطة المختلفة لتصل إلى 24 ساعة، وهذا بلا شك يحقق إنتاجية أعلى، حيث من المتوقع أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي لقطاع السياحة بنسبة 3.2 في المائة، مع زيادة القيمة الاقتصادية لقطاع الترفيه بنسبة 9 في المائة، وزيادة الإنفاق الاستهلاكي بنحو 90 إلى 100 مليار ريال سنويا. وهذا له شواهد من الاقتصادات المتقدمة، حيث تأتي التجربة البريطانية واضحة بشأن قدرة مساهمة اقتصاد "العمل لساعات متأخرة" في رفع القيمة الإجمالية المضافة لاقتصاد المملكة المتحدة في عام 2014 بنحو 29 مليار دولار "6 في المائة من إجمالي الاقتصاد"، كما يقدر النمو السنوي في حجم اقتصاد "العمل لساعات متأخرة" في لندن فقط بـ2.1 مليار دولار، ومن المقدر أن يسهم بإضافة عشرة مليارات دولار لاقتصاد مدينة نيويورك.
واقتصاد "العمل لساعات متأخرة" يعني مجموعة المنتجات، التي يتم بيعها والخدمات التي يتم تقديمها بعد الفترة المسموح بها نظاما. وهي تشمل المقاهي والأندية الاجتماعية، وصالات الألعاب ودور السينما، والمنشآت الرياضية، والمطاعم والوجبات السريعة، ومنشآت وقطاعات ذات علاقة مثل الفنادق والشقق المفروشة، والتموينات الغذائية، والإلكترونيات، والصيدليات، ومحطات الوقود، والأمن والصحة والنقل والمواصلات وشركات الأجرة.
اقتصاد "العمل لساعات متأخرة" يقدم فرص عمل وفيرة من حيث إن النظام يحدد ساعات عمل الموظف عند ثماني ساعات، بينما العمل في المنشأة مستمر حتى ساعات متأخرة من الليل، وقد يصل إلى 24 ساعة، ولهذا فإن تعويض النقص في العمال يتطلب نظاما توفير موظفين للعمل في الأوقات الممتدة، وهذا يضيف وظائف كثيرة للاقتصاد، وهو المحرك الأساس للنمو الاقتصادي المشار إليه، وينعكس ذلك إيجابا على الاقتصاد الكلي للدولة من خلال نمو الطلب على السلع والخدمات وتحفيز الإنفاق الاستهلاكي، واستقطاب الاستثمارات الرأسمالية، وتمكين عديد من القطاعات. ويسهم هذا القرار في توفير فرص وظيفية جديدة، ورفع مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي. كما أن تنظيم السماح بمزاولة الأعمال التجارية لمدة 24 ساعة يأتي ضمن حزمة من مبادرات القطاع البلدي للإسهام في تحقيق أهداف "رؤية المملكة 2030".
ودلت الدراسات على أنه من المتوقع أن يسهم هذا الاقتصاد في توفير 45 ألف وظيفة مباشرة في قطاع التجزئة، و20 ألف وظيفة أخرى غير مباشرة، وإنتاج 30 ألف وظيفة بدوام جزئي، وأشارت التقارير إلى أن اقتصاد ساعات العمل المتأخرة كانت له تجارب ناجحة في كثير من الدول الكبرى، وحقق نتائج اقتصادية ملموسة، وتشير التقارير العالمية إلى أن قطاعات التجزئة والترفيه والإيواء السياحي والغذاء، أسهمت في توفير 14 في المائة من وظائف اقتصاد "العمل لساعات متأخرة".
في جانب تنمية المالية العامة، فإن اقتصاد الساعات المتأخرة يحفز النمو الاقتصادي، ويسهم أيضا في زيادة إيرادات مبيعات المؤسسات التجارية والاقتصادية المختلفة، التي تعمل في تلك الساعات، وأشارت التقارير إلى أنه يسهم في تنمية إيرادات هذه المنشآت بنحو 100 مليار دولار سنويا في المملكة المتحدة. ونسب نمو تصل إلى 13 في المائة، وهذه الأرقام بقدر ما تحقق نموا اقتصاديا للمنشآت، ودخولا إضافية للأفراد والأسر من خلال الأجور والرواتب والمزايا التي تدفع لهذا النوع من "اقتصاد العمل"، فإنه من خلال ضريبة القيمة المضافة سيسهم أيضا في دعم ونمو المالية العامة للدولة.
القرار أيضا يضمن توفير السلع والخدمات للسكان على مدار الساعة، والمساهمة في رفع جودة الحياة في المدن من خلال تحسين مستوى التنافسية، وتحسين البيئة الترفيهية في المدن، والمساهمة في رفع مستوى دخل سكان المدن، كما أنه يسهم بشكل مباشر في تخفيف الازدحام في أوقات الذروة من خلال توفير فترات أطول.

إنشرها