ارتباط التسديد الإلكتروني بمكافحة التستر

|


تنطلق تدريجيا مبادرة برنامج "إلزام المتاجر ومنافذ البيع بالدفع الإلكتروني"، لتشمل محطات الوقود ومراكز الخدمة التابعة، على أن يتم تنفيذ القرار بشكل كامل على الأنشطة التجارية كافة بحلول عام 2020. وهذا البرنامج يحقق عديدا من الأهداف، لعل أهمها وأكثرها أثرا هو مكافحة التستر، حيث من المعلوم أن التستر يهدف أصلا إلى منح العامل الأجنبي فرصة ممارسة أعمال غير مصرح له بها، والتكسب غير المشروع أو أيضا التهرب الضريبي، وهو يحقق كل ذلك من خلال تجنب الحسابات الرسمية في البنوك، ويجبر العملاء على الدفع نقدا، مهما كانت قيمة الصفقة، وبذلك يتم إخفاء هذه المبالغ عن الحكومة وعن الرقابة الرسمية، وقد يمارس من خلال ذلك أعمال غسل الأموال إلى جرائم أخرى مثل الغش التجاري حتى الترويج للمخدرات. لذا، يأتي برنامج إلزام متاجر ومنافذ البيع بالدفع الإلكتروني ليجبر هذه المتاجر على الانكشاف أمام مؤسسات الدولة الرقابية، ومراقبة حساباتها وعمليات حجم مبيعاتها، ما يحمي بذلك المجتمع ويحارب ظاهرة التستر.
ومن أهداف هذا البرنامج، أنه يحارب التهرب الضريبي، فكثير من المنشآت قد تتهرب من خلال تقديم إقرارات غير صحيحة، أو الادعاء أنها تحقق مبيعات أقل من الحد، لكن عندما يتم استخدام الحسابات البنكية، فإن هيئة الزكاة والدخل تستطيع أن تتحقق من أي مؤسسة ومن تقدير مبيعاتها واستيفاء الضرائب منها. ومن فوائد هذا البرنامج أيضا، أنه يقدم لمؤسسة النقد فرصة تقليص النقد المتداول خارج المصارف، وهذا من أكثر الأهداف أهمية لدى مؤسسة النقد وللاقتصاد، فالنقد المتداول خارج المصارف يتسبب في إشكالات عدة، خاصة عند حساب كمية النقود، كما أنه يزيد تكلفة طباعة الأوراق النقدية ومشكلات تتعلق بعمر الورقة النقدية، وغير ذلك. لذا، فإن الدفع الإلكتروني يقلل بشكل ملموس كمية النقد خارج المصارف. ومن الأهداف التي يحققها البرنامج، تسهيل التجارة والدفع للمواطنين، ويقلل الحاجة إلى حمل النقد وما يترتب عليه من قضايا وتهديدات، سواء لأمن المواطن أو أمن الوطن، كما أنه يحقق فائدة أكبر، وهي الشمول المالي الذي يطالب به صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، فالشمول المالي يعني أن يكون لكل شخص حساب بنكي، وقادر على التعامل بالوسائل الإلكترونية للدفع. كما أن ذلك الاتجاه يعزز مفاهيم التجارة الإلكترونية، ويسرع دخول المملكة عالم الاقتصاد الرقمي، الذي نادى به اجتماع مجموعة العشرين أخيرا.
من المتوقع أن يواجه التطبيق الإلزامي بالدفع الإلكتروني مصاعب كبيرة، بل في بعض الأحيان ممانعة، خاصة ممن يمارسون التستر بشكل رئيس أو من يمارسون عمليات غش أو غسل أموال أو تحويلات أجنبية للاقتصاد الخفي. لذا، انتهجت الحكومة منهجية البدء تدريجيا من خلال خطة زمنية من ست مراحل تلزم جميع منافذ البيع بتوفير وسائل الدفع الإلكتروني بشكل مرحلي للقطاعات كافة، مع متابعة التطبيق بالتنسيق والتعاون بين عدة جهات رقابية، من بينها وزارة التجارة والاستثمار ووزارة الشؤون البلدية والقروية، ومؤسسة النقد العربي السعودي، كما سيكون للمستهلك الحق في طلب الدفع الإلكتروني، وفي حال عدم توفر الخدمة أو الامتناع عن تمكينه من استخدامها، يمكنه التبليغ ليتم تطبيق أقصى العقوبات النظامية على المنشآت غير الملتزمة.

إنشرها