الاستثمار .. وتعزيز الأهداف الاقتصادية

|


تدخل الاستثمارات السعودية المباشرة في الخارج ضمن الأدوات الرئيسة المحركة للاقتصاد الوطني. وتلقت هذه الاستثمارات دعما كبيرا من المعايير والأسس الاستراتيجية التي أتت بها "رؤية المملكة 2030". لهذا السبب، إضافة إلى أسباب أخرى، نمت الاستثمارات المشار إليها للربع الخامس على التوالي، حيث وصلت في الربع الأول من هذا العام إلى أكثر من 415 مليار ريال. ووتيرة الارتفاع بلغت في عام كامل أكثر من 26 في المائة، وهي نسبة كبيرة لو قورنت بكثير من الاستثمارات الخارجية لأغلبية دول العالم. ووفق هذه الوتيرة، فإن استثمارات السعودية في الخارج ستشهد قفزات أخرى، خصوصا في قطاعات توفر عائدات جيدة، وتدخل ضمن إطار الحراك الاستثماري عالي الجودة. علما بأن كل القطاعات الأخرى مفتوحة للنمو في الساحة السعودية وخارجها.
الاستثمارات السعودية في الخارج، تشكل مع ثلاثة أصول أخرى ما يعرف باسم "الاستثمار المباشر". وشكلت الاستثمارات الخارجية المباشرة في الخارج نحو 10.4 في المائة من مجموع أصول السعودية المستثمرة. وفي المحصلة، فإن العوائد لكل هذه الاستثمارات كبيرة، وتحقق نتائج جيدة كل عام، خصوصا في مجال تنوعها، سواء عبر أعمال مباشرة، أو شراكات، أو استثمارات في الأوراق المالية والسندات وغيرها. وهذه الاستثمارات تشمل القطاعين العام والخاص. وأهم ما يميزها هو التنوع، فضلا عن الأمان الاستثماري للأموال السعودية. وتعد هذه الاستثمارات وغيرها محورية، لأنها تأتي في ظل ورشة البناء الاقتصادي الهائل التي تجري في المملكة، وتحقق قفزات نوعية دفعت دولا كبرى إلى الإشادة بها، والتأكيد أن تكون لها حصة ما فيها.
لكن من مميزات الاستثمارات المباشرة في الخارج، أن عوائدها أكثر ارتفاعا من غيرها من الاستثمارات الأخرى، لأنها تختص عمليا بمجالات الاستثمار في شركات أجنبية ذات أصول إنتاجية، فضلا عن تأسيس الشركات السعودية الخاصة هنا وهناك. وعند المقارنة، فإن عوائد "الاستثمارات المباشرة" تكون أعلى من تلك التي تضخ في الأوراق المالية، كالسندات والصكوك. وعلى هذا الأساس، فإن تنميتها في المرحلة المقبلة، تشكل محورا رئيسا للعوائد الوطنية السعودية. مع ضرورة الإشارة هنا، إلى أن علاقات السعودية على الساحة الدولية، توفر لها مداخل عالية الجودة نحو الاستثمار، الأمر الذي يعطي دفعات قوية للحراك الاستثماري المباشر في الخارج.
ستظل هذه الاستثمارات ضمن نطاق محوريتها في المراحل المقبلة، ولا سيما بعد أن أثبتت جدواها، وستبقى مساهمتها أيضا محورية في الناتج المحلي. كل شيء في المملكة يحظى وفق "الرؤية"" باهتمام كبير، لأنه يدخل ضمن النسيج العام للاقتصاد الوطني، وسيأخذ الاستثمار المباشر في الخارج مزيدا من الزخم في المرحلة المقبلة، خصوصا أنه ليس قطاعا جديدا في المملكة، ويعود تاريخه إلى زمن بعيد.
ولا شك أن الارتفاع المتواصل لهذا النوع من الاستثمار، يعزز مسيرته نحو تحقيق الأهداف المأمولة منه، ففي السعودية كل الميادين تشكل محاور رئيسة من أجل بناء اقتصاد يحاكي الحاضر والمستقبل، ويعزز مكانتها على الساحة الدولية. إن المسألة لا تنحصر - فقط - في أموال تضخ في هذا المشروع أو ذاك، بل تشمل ملاءة البلاد المالية.

إنشرها