باقة الحج الاقتصادي

|

أعلنت وزارة الحج انتهاء الحجز على باقة الحج الاقتصادي لهذا العام خلال مدة لم تتجاوز ثماني دقائق من فتح باب القبول. هذا الإقبال دليل على أمور عدة مهمة. الأول، أن هناك إقبالا كبيرا على الباقة بسبب سعرها الجيد والثقة التي وُلدت لدى المستفيدين بالجهة المنظمة "وزارة الحج". الأمر المهم الآخر، هو المحدودية الكبيرة للوقت المتاح للمشاركة والحصول على فرصة الاستفادة من هذه الباقة.


إن انتهاء العملية خلال ثماني دقائق، يعني أن من دخلوا التسجيل هم من المتمكنين في التعامل مع الحاسب الآلي، وهذا بحد ذاته يستدعي الدراسة من قبل الوزارة. يجب أن يصنف المحتاجون لمثل هذه الباقة حسب فئاتهم الاقتصادية بشكل أساس، لضمان أن تصل الخدمة إلى المستحق فعلا بدل من أن تستغل من قبل مكاتب أو أشخاص لا علاقة لهم بالهدف الذي من أجله أطلقت الباقة.


إذا كانت هناك مكاتب تتعامل مع هذا الأمر، فنحن في موقف يستدعي إعادة دراسة الآليات والنماذج المعتمدة لضمان إلغاء هذه الثغرة التي ستتحول في المستقبل إلى "صداع" بالنسبة إلى الوزارة، وقد تحاول الخروج منها ولا تستطيع. هذه الجزئية التي قد ترفع حتى سعر الباقة المقدمة بسبب الرسوم التي سيفرضها من يقوم بالحجز على المتقدمين، لتتحول إلى إشكالية أخرى وتفقد الباقة قيمتها الاقتصادية والمعنوية، التي استهدفتها الوزارة في الأساس.


ثم إني نظرت في الكم الإعلاني الذي تبنته الوزارة في الدعوة إلى الاستفادة من هذه الخدمة المهمة، فلم أجد ما يمكن أن أعده تأسيسا لمدة وحجم يناسبان هذه المكرمة التي تقدمها الدولة. أزعم أنني لم أقرأ ما يكفي عن البرنامج وشروطه وطريقة التسجيل فيه، رغم أنني متابع جيد لما ينشر في الصحافة ووسائل الإعلام، وهذا يعني أن هناك أمثالي ممن لم يحصلوا على هذه المعلومة ولم تتح لهم فرصة المشاركة في الدقائق الثماني التي نشرت الوزارة معلومتها. قد يكون هناك من العيوب الأصغر التي لا يمكن أن أحيط بها كوني لم أشاهد النموذج ولم أعبئه، لكنّ هاتين الملاحظتين في اعتقادي هما الأهم.


عليه، أدعو الوزارة إلى معالجة الوضع والتأكد من حصول الجميع على فرص متساوية ومعقولة للاستفادة من البرنامج المذكور، إن تيسر في هذا العام فبها ونعمت، أو تعمل على حل الإشكاليات في الأعوام المقبلة من خلال دراسة كل ما يظهر من عيوب لتلافيها بشكل علمي.

إنشرها