انخفاض نسب تحويلات الأجانب مؤشر إيجابي

|


في تقرير صادر عن مؤسسة النقد يركز على جانب تحويلات الأجانب في المملكة، يظهر مسار الانخفاض المستمر لتحويلات الأجانب في المملكة، حيث تراجعت تحويلات الأجانب من السعودية خلال مايو الماضي بنسبة 21.6 في المائة، إلى 9.99 مليار ريال، مقارنة بـ12.75 مليار ريال في أيار (مايو) 2018، وذلك بحسب تقرير لمؤسسة النقد العربي السعودي. وخلال الربع الأول من 2019، تراجعت أيضا تحويلات الأجانب من السعودية إلى 31.9 مليار ريال، مقابل 32.9 مليار ريال، في الربع الأول من 2018، بنسبة تقدر بـ3 في المائة. وعلى أساس شهري هبطت تحويلات الأجانب من السعودية بنسبة 6.8 في المائة، حيث كانت 10.72 مليار ريال، في شهر أبريل الماضي. وكانت تحويلات الأجانب في السعودية قد بلغت خلال 2018 نحو 136.432 مليار ريال، متراجعة بنسبة 4 في المائة مقارنة بـ141.6 مليار ريال خلال 2017.
هذا الانخفاض المستمر يأتي في ظل النمو العام للاقتصاد في هذا العام والعام الماضي، الذي يعد مؤشرا على استمرار حالة الانخفاض في تحويلات الأجانب في المملكة، وقد عزا البعض هذا الانخفاض لمجموعة من العوامل التي يتوقع أنها كانت سببا في ذلك، منها توطين الوظائف، إذ أصبحت نسبة المواطنين الذين يعملون في القطاع الخاص تزيد بشكل مستمر، وهذا على حساب ما يقابل هذا العدد من القوى العاملة الأجنبية التي أصبحت الحاجة إليها أقل في بعض الوظائف، إضافة إلى الرسوم التي تم فرضها على الوافدين فيما يتعلق بعوائلهم، التي يمكن أن تكون سببا في انخفاض حجم التحويلات للأجانب، وهذه الأسباب على الرغم من أهميتها إلا أننا لا يمكن أن نغفل معها مجموعة أخرى لها أثر واضح في انخفاض هذه التحويلات في إطار الإصلاح الشامل للاقتصاد في المملكة، حيث أصبحت السوق المالية أكثر انفتاحا للاستثمار فيها والثقة بها من قبل المستثمر محليا سواء من المواطنين أو الأجانب أصبحت أكبر وهذا ما تؤكده تقارير السوق المالية «تداول» فيما يتعلق بالزيادة المستمرة في حجم الأموال المستثمرة من قبل المستثمرين الأجانب ولا شك أن المقيمين الذين لديهم وفرة مالية سيجدون في هذه السوق فرصا جيدة للاستثمار.
ومن الأسباب أيضا التحسن العام في السوق المحلية زاد من حجم الإنفاق محليا، الذي تعد القوى العاملة الأجنبية جزءا منه، فالإنفاق على السلع والخدمات زاد خلال العام الماضي وبداية هذا العام والإنفاق قد يكون من المواطنين عموما ومن الأجانب خصوصا فيما يتعلق بالإنفاق على جوانب تتعلق بالسياحة أو العمرة أوالزيارة للحرمين أو البرامج الترفيهية أو الخدمات التي أصبحت تتحسن في مجالات مختلفة وهذا كله سيقلص من حجم تحويلات الأجانب.
من القضايا التي يمكن أن يكون لها تأثير ملحوظ هي محاربة التستر في ظل الحملة للعمل على الإصلاح الشامل للبيئة الاستثمارية والتنظيمية في السوق محليا الذي بدوره سيجعل تنافسية رجال الأعمال في الأنشطة التجارية في وضع أفضل من ذي قبل وهذا بدوره سيعزز من خفض حجم التحويلات للخارج باعتبار أن الأنشطة التجارية بدأت تتحول للمواطن بدلا من القوى العاملة الأجنبية من خلال التستر.
كما أنه لا يمكن إغفال جانب الأنظمة الجديدة فيما يتعلق بالإقامة المميزة للقوى العاملة الأجنبية والمستثمرين الأجانب بصورة عامة التي ستقدم لهم امتيازات تعزز فرص توسع أنشطتهم التجارية محليا في نظام يعزز حماية أنشطتهم التجارية في المملكة بدلا من التستر التجاري الذي يقع فيه بعض القوى العاملة الأجنبية والمستثمر الأجنبي ضحية لمزاجية كفيله ويحد من انتشار وتوسع نشاطه محليا خشية على الأموال التي استطاع أن يحصل عليها من خلال نشاطه التجاري فيضطر إلى تحويلها إلى بلد آخر حتى مع وجود فرص جيدة للاستثمار محليا، وهذا النظام من شأنه أن يغير في شكل الاستثمار في المملكة، وثقة الإخوة المقيمين فيما يتعلق بعلاقتهم مع الإدارات الحكومية ذات العلاقة، بل سيكون له دور في التخفيف من حجم تجارة الظل وما يترتب عليها من ممارسات غير نظامية تسيء إلى السوق محليا.
فالخلاصة أن انخفاض تحويلات الأجانب مؤشر له دلائل إيجابية يتعلق جزء منها بالتوطين للوظائف في القطاع الخاص ورسوم عائلات المقيمين، والجزء الآخر يتعلق بما يمكن أن يكون نتيجة زيادة إنفاقهم على السلع والخدمات في المملكة، إضافة إلى تحسن البيئة الاستثمارية والتجارية التي عززت حجم استثماراتهم في المملكة، ونظام الإقامة الجديد سيكون له دور في احتفاظ القوى العاملة والمستثمر الأجنبي بأمواله داخل المملكة.

إنشرها