أصدقاء السعودية

|

التجارب الواقعية خير من ينقل المعلومات ويؤكدها. في زمن أصبحت الآلة الإعلامية السلبية مسيطرة لأغراض كثيرة، أصبحت الدول تدعم صراحة منابر لتشويه السمعة، وبث الأخبار السلبية عن المجتمعات ومحاولة زعزعة الأمن والأمان في دول أخرى، أحيانا بهدف مباشر وأحيانا بالوكالة عن قوى دولية تمكنت من هذه الأجهزة واستخدمتها لخدمة مصالح أخرى.


يعيش بيننا في المملكة نحو عشرة ملايين مقيم، وهذه البلاد منذ عقود طويلة تحتضن وترحب بكثير من الإخوة والأشقاء والأصدقاء الذين عاشوا ردحا من الزمان في هذه البلاد الكريمة. في زمن التواصل الاجتماعي أصبح من السهل تقبل الرسائل من أي طرف كان. على الرغم من وجود كثير من الرسائل السلبية التي تحاول بثها أجهزة أعلام مأجورة، إلا أننا نجد الرسائل النقية والصادقة التي تأتي من القلب دائما. آخر هذه الرسائل تزامنت مع زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى كوريا، الدولة الصديقة التي بعث منها عضو برلماني رسالة ترحيب بولي العهد مستذكرا فترة قضاها في المملكة إبان عمله في الثمانينيات في أحد المشاريع الإنشائية في الرياض، ويتذكر تجربته بالحنين كونها قدمت له فرصة دعم لعائلته. وقبل هذا وصل عديد من الرسائل من كل دول العالم من البرازيل وبريطانيا وباكستان واليابان، وغيرها كثير من التجارب التي أثرت في حياة أشخاص أقاموا في هذه البلاد وعاشوا مع شعبها فترات من عمرهم قضوها في أمن وسلام وبناء صداقات ورحلوا يحملون لهذه البلاد كل ود وتقدير.


كما ينتشر بين الحين والآخر مقاطع لمن يعيشون بيننا من الوافدين الذين تأثروا بحياة أبناء هذه البلاد، وأصبحوا يحاكون أهلها الأصليين في المأكل والملبس والتصرفات، بل إنهم يظهرون لهذه البلاد وأهلها كثيرا من الود والاحترام ويدينون لها بالولاء والعمل الصادق. يعيش في المملكة حاليا نحو عشرة ملايين وافد ولسنوات طويلة وهذه البلاد تفتح ذراعيها للإخوة والأصدقاء للعمل في المملكة. إضافة إلى أنه يزور المملكة سنويا أرقام تفوق 14 مليون زائر سنويا بقصد الحج أو العمرة أو السياحة أو زيارات العمل.


هؤلاء حقا هم أصدقاء السعودية وإحدى أدوات قوتنا الناعمة لإيصال الصورة الحقيقية عن المملكة أرضا، وشعبا، وثقافة. تأثير هذا العدد فيما ينقلون من قصص وأحداث مؤثر جدا ويبني صورة واضحة عن المملكة وشعبها في مجتمعاتهم. لذا يجب الاهتمام بهم وإبراز الصورة الحسنة دائما عن المملكة حضارة وتاريخا وواقعا، لنعزز صورة المملكة الإيجابية وتوثيق العلاقة مع هؤلاء الضيوف ومع الشعوب التي يأتون منها. هذا المشروع يجب أن تتبناه "رؤية المملكة 2030" كأحد محاور برامجها وتنسق له الجهود بين مختلف القطاعات لتسهيل تجربة الحياة في المملكة، وتعزيز التواصل بعد مغادرتهم للمملكة، فهؤلاء استثمار طويل الأجل يجب ألا تنقطع العلاقة معهم بمجرد مغادرتهم حدودنا. إن أردنا فعليا تفعيل وكسب هذا المورد المهم.

إنشرها