قمة العشرين 2020 .. في رحاب المملكة

|


إن التحرك الدبلوماسي الموفق الذي قام به الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز في أروقة قاعة اجتماعات قمة مجموعة العشرين التي عقدت في الأسبوع الماضي في أوساكا اليابانية، يبعث في الإنسان السعودي الفخر والاعتزاز بهذه الشخصية المحورية والقيادية الموهوبة.
لقد حقق الأمير محمد بن سلمان كثيرا من الإنجازات في هذه القمة، حيث تميزت مشاركة السعودية في قمة العشرين باللقاءات الثنائية المهمة التي عقدها الأمير محمد بن سلمان على هامش القمة مع رؤساء وقادة الدول المشاركة في المؤتمر، ومن أهم اللقاءات لقاء الأمير مع الرئيس الأمريكي ترمب ولقاءاته مع رئيس وزراء سنغافورة ورئيس وزراء الهند.
لقد اغتنم الأمير محمد بن سلمان فرص انعقاد قمة العشرين واستعرض أمام القادة والزعماء المشاركين في القمة "رؤية السعودية 2030" مؤكدا حرص السعودية على إيجاد شراكات وتحالفات مع الشركات العالمية، وموضحا أن "رؤية السعودية 2030" تتناغم مع أهداف القمة التي تسعى إلى بناء الاقتصاد الدولي على مبادئ المشاركة والتعاون بين الدول الأعضاء.
الخبر الأهم بالنسبة لقمة العشرين أن المملكة العربية السعودية ستستضيف القمة المقبلة 2020 في العاصمة الرياض، وهذا يعني أن السعودية لم تعد دولة مشاركة في القمة فقط، بل هي دولة منظمة للقمة، ودولة فاعلة ومتفاعلة ومؤثرة في بناء الاقتصاد العالمي.
ولا شك أن انعقاد قمة العشرين في حضن المملكة يضعها جنبا إلى جنب مع الدول العظمى، وسيكون مردود ذلك كبيرا ومعززا لمكانتها في منظومة الدول الكبرى في العالم.
ومن خلال هذه اللقاءات استطاع الأمير محمد بن سلمان أن يؤكد على عدد من الرسائل التي كان ينوي ذكرها وسط زحام انشغالات المؤتمر، وبالذات دور السعودية في تحقيق الأمن والسلم الدوليين في منطقة تعج بالقلاقل والمؤامرات التي تحيكها دولة الملالي الإيرانية.
من ناحيته فقد أطلق الرئيس الأمريكي ترمب تصريحات تصالحية مع الصين وشدد على أمن شبكات الجيل الخامس وأكد دعم الولايات المتحدة للاقتصاد الرقمي. كذلك عبرت واشنطن واليابان عن عزمهما احتواء القضايا الخلافية وتسريع المباحثات من أجل التوصل إلى حلول توافقية لمصلحة الدولتين. ومن الموضوعات المهمة التي ناقشتها القمة دعم الاقتصاد العالمي، وتشجيع التجارة، والاستثمار، والابتكار، والطاقة، وإيجاد مزيد من الوظائف. ورغم أن موضوع المناخ كان من الموضوعات التي طرحت للبحث إلا أنه كان من أكثر الموضوعات المختلف عليها.
وإذا أجلنا النظر في القرارات التي خرجت عن المؤتمر نلاحظ أن القمة عقدت بشعار بناء اقتصاد رقمي عالمي إبداعي وحيوي ومترابط وشامل، وكل كلمة من هذه الكلمات لها معنى عند الدول العشرين المشاركة في القمة، فالاقتصاد الدولي الذي يمر بأزمات وخلافات يحتاج إلى الإبداع والابتكار والحلول غير التقليدية، ويحتاج إلى الحيوية والتعاون من قبل جميع الدول العشرين الممثلة لمجمل قضايا الاقتصاد الدولي.
ولذلك نستطيع القول بكل ثقة إن مشاركة السعودية في قمة مجموعة العشرين لم تأت من باب البترول كما يقول بذلك بعض المغرضين، بل أتت من خلال حجم الاقتصاد السعودي الذي صنف في المركز الـ13 على مستوى العالم، كذلك استطاعت السعودية أن تدعم اقتصادها الوطني برؤية جديدة تتناسب مع الظروف التي يمر بها الاقتصاد الدولي.
إن كثيرا من المراقبين قالوا إن قرارات مؤتمر قمة العشرين موفقة وتستطيع أن تنتشل الاقتصاد العالمي من الركود وتأخذه إلى التعافي من أمراض الكساد والفساد والانفلات، وحروب الإرهاب التي باتت تنتشر في أماكن كثيرة من العالم وتستنزف موارد الاقتصاد الدولي.
ولعل أهم ما اتخذته القمة من قرارات أنها أكدت تطبيق قواعد جديدة للرقابة والإنذار المبكر عن الأزمات قبل وقوعها لكيلا يترك الاقتصاد العالمي ومؤسساته في مهب الريح، وإزاء ذلك أشادت القمة بأداء مجلس إحكام الرقابة على المؤسسات المالية والاقتصادية وتفعيل مبادئ الحوكمة والشفافية والنزاهة منعا لكل أشكال وألوان الفساد الإداري والمالي الذي استنزف أموالا طائلة فيما لا طائل له.
وطبعا نحن السعوديين فخورون بأن تتبوأ السعودية هذا المنصب العالمي الرفيع، وتصبح عضوا فاعلا في مجلس إدارة العالم، لأن وجود السعودية في هذا الحراك يضعها في المكان المناسب في الاقتصاد المناسب.
ولذلك فإن الوفد السعودي أعاد تذكير المؤتمر بما سبق أن نوه عنه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز حينما قال: ونحن مستمرون كذلك في القيام بدورنا في العمل على استقرار السوق البترولية، كما أننا واصلنا برنامجنا الاستثماري الضخم لزيادة طاقتنا الإنتاجية حرصا منا على استقرار سوق الطاقة العالمية، ولقناعتنا بأن ذلك يخدم مصلحتنا ومصلحة الاقتصاد العالمي، وندعو الدول المنتجة والمستهلكة للتعاون معنا في هذا المجال وتفعيل الحوار بين المنتجين والمستهلكين لما فيه المصلحة المشتركة، وعدم استهداف البترول بسياسات تؤثر سلبا فيه، وحرصا منا على تفعيل الحوار، فقد بادرنا بالتعاون مع الدول الصديقة لإنشاء الأمانة العامة لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض.
إذن موعدنا في العام المقبل في العاصمة الرياض لانعقاد قمة من القمم المهمة، وستجني قمة مجموعة العشرين مجموعة قرارات تدفع بالاقتصاد الدولي إلى مزيد من النمو والرواج.

إنشرها