كيف تحارب شركات الحكومة أمراض التكاليف والنمو؟

|


أكثر ما يقلق الحكومات من الناحية الاقتصادية، تفاقم التكاليف وضعف نمو الاقتصاد، وتنامي ظهور شركات حكومية، تعد إحدى سمات النزعة الاقتصادية العالمية؛ لمعالجة أمراض التكاليف ونمو الاقتصاد، إضافة إلى أمور أخرى بوصفها حلولا استراتيجية، سأذكرها لاحقا وأشاطركم بعض الأفكار.
الشركات الحكومية تستحوذ على 20 في المائة من الاستثمارات العالمية و5 في المائة من حجم التوظيف العالمي، فقد أعلنت الصين خطة "صنع في الصين 2025" لزيادة تنافسية الشركات الحكومية في الأسواق الخارجية، ولم يكن طريقها ممهدا قبل أن تصل إلى مستوى التنافسية العالمية، حيث حققت شركات الصين الحكومية أرباحا قياسية 4.3 تريليون دولار في عام 2018 في حين تراجع القطاع الخاص؛ وهذا ما يفسر مقاومة اقتصاد الصين للأزمات وتحقيق معدلات نمو في أصعب الظروف، في مقابل ذلك نجد معظم الاقتصادات التي تعتمد على القطاع الخاص بشكل مفرط تكافح للبقاء وسداد الديون إضافة إلى فقدان الوظائف.
الحكومات تقوم بتأسيس شركات في الصناعات الناشئة وتعد الصين من الدول التي برزت في تأسيس شركات حكومية؛ لأهداف تتعلق بتعزيز القطاعات الضعيفة والاستراتيجية، كما أن الشركات الحكومية يمكن أن تكون وسيطا في التحول الاقتصادي عندما لا يكون هناك قاعدة صناعية صلبة أو عندما لا يحظى تخصيص المرافق العامة بجاذبية استثمارية محلية ودولية.
لذا تكافح بعض الدول أمراض التكاليف بتخصيص الضرائب، وذلك بالإنفاق على البنية التحتية والصحة والمياه والمشاريع التي لا يستثمر فيها القطاع الخاص أو عن طريق تأسيس شركات حكومية للقيام بتلك الأدوار الحيوية.
أثبتت الشركات الحكومية أنها أداة لتحسين نمو الاقتصاد ورفع القيمة المضافة للمجتمع الناشئ؛ لأن الشركات الحكومية تبحث عن مكاسب طويلة الأجل للاقتصاد والمجتمع، كما أنها خيار مثالي ومرحلي ولا سيما في الدول التي لا يوجد فيها قطاع خاص ناضج وقادر على تحمل تكاليف البنية التحتية والسلع والخدمات المجتمعية التي تخدم المصلحة العامة كالكهرباء والمياه والتعليم والصحة؛ لذا أرى أن نفعل كما فعلت الصين ويجب ألا نكتفي بإدارة التكاليف أو ترشيدها ولا سيما أن القادة الحكوميين الجدد أكثر قدرة على تطوير حلول جديدة.
الشركات الحكومية ليست بالقضية الجديدة ولكنها خيارنا الأفضل في محاربة التكاليف وتحقيق النمو الاقتصادي؛ ثم إنه لا يساورني أدنى شك أن الشركات الخاضعة للحوكمة الصارمة، قادرة على التصدي للتحديات التنموية في الدول الناشئة بل ومحرك استثنائي للنمو، فقد نجح الصينيون في إطعام أنفسهم والتفوق على اقتصاد أمريكا، كما أنهم وعبر شركاتهم الحكومية نجحوا في تعزيز نتائج لمجتمعاتهم كإيجاد قيمة مستدامة للتوظيف ونقل الناس من نشاطات منخفضة الإنتاجية إلى أكثر إنتاجية وحققوا الاستقرار الاقتصادي في فترات الركود وأسهمت شركاتهم الحكومية في نشوء أسواق داخلية بأموال أجنبية والفوز بأرباح قصيرة الأجل تناسب القطاع الخاص.

إنشرها