رسائل اقتحامية .. جدا

|

الرسالة الاقتحامية، هي رسالة فجة، يفرضها المرسل عليك فرضا، ولعل لا أحد منا لم يتلق رسالة اقتحامية لترويج سلع وخدمات، والإجراء المعتاد يراوح بين إهمال الرسالة وحظر المرسل حتى لا يعود. وتنبهت هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات مبكرا لتغريم مطلقي الرسائل الاقتحامية. ولمواكبة ذلك الجهد، طرحت قبل أسابيع قليلة ضوابط للحد من الرسائل الاقتحامية، لكننا ما برحنا أمام فراغ في التعامل مع "الرسائل الاقتحامية الخبيثة"، ففي وقت نرى الصرامة في تطبيق اللوائح والتعليمات ذات الصلة بالتعاملات المالية، مثل الحرص والدقة في تحويل الأموال داخليا وخارجيا، ووصل الأمر أخيرا إلى التحويلات بمبالغ بسيطة، مثل تحويلات العمالة المنزلية. وعلى الجانب الآخر، نجد أنه ليس بالإمكان استخراج شريحة جوال إلا إذا أثبت أنك أنت أنت، من خلال متطلبات لا حياد عنها، منها ضرورة الحضور الشخصي، فليس بوسعك أن تستخرج شريحة جوال أو حتى بيانات إن لم تأت بلحمك وشحمك وبطاقة أحوالك، ومع ذلك لا بد من مطابقة بصمتك مع تلك المسجلة في المركز الوطني للمعلومات. وهكذا، نجد أن هناك حزما عند تحريك الأموال داخليا أو خارجيا، وكذلك صرامة في استخراج شرائح الجوال إلا لشخص مثبت الهوية. الأمر المحير فعلا، هو الرسائل القصيرة التي تصل إلى آلاف من الناس، وهي رسائل ذات محتوى ملفت بالفعل، ففي المحتوى قدر كبير من التجرؤ على منظمي نشاطي المصرفية التجارية والاتصالات. والمحتوى النمطي لتلك الرسائل؛ أن تحذر المتلقي من أن حساباته المصرفية ستغلق وأن عليه الاتصال برقم جوال مبين في الرسالة!
وفي حين أن الجهتين المنظمتين للنشاطين "المصرفية والاتصالات" تتيحان آليتين للإبلاغ بأرقام هاتف أو التواصل عبر موقع إلكتروني، إلا أن ذلك يبدو غير كاف، من منطلق أن المبلغ لا يتلقى ما يفيد أن بلاغه قد حاز على إجراء معين وأغلق أو ما زال مفتوحا، فضلا، وهنا محل السؤال، عن أن أمر استخراج تلك الشرائح التي ترسل منها تلك الرسائل، غير مفهوم، فالأرقام محلية، أو هكذا تبدو. كيف بوسع شرائح محلية أن ترسل رسائل تسعى إلى هتك الخصوصية المالية والمصرفية للمواطنين والمقيمين؟ وكيف أن ذلك السلوك يتكرر مرات ومرات؟ السؤال: هل هذا أمر طبيعي علينا أن نتعايش معه، ونكتفي بحظر المرسل؟ أم أن هناك جهدا تبذله الجهات المنظمة لضبط الأيادي التي تحرك هذا النشاط المشبوه؟ وهل وقع أحد تحت طائلة العقاب فعلا نتيجة إرساله رسائل اقتحامية خبيثة؟

إنشرها