«جودة الحياة» .. وجودة الغذاء

|


"جودة الحياة" من أهم برامج "رؤية 2030"، ومع ذلك لم يعط حقه من الشرح والحديث حوله.. والتوعية بشأنه.. صحيح أن هذا الموضوع لا يخص جهة بعينها، ولكن كان المفروض على الجهات جميعها تعيين متحدث رسمي باسم "جودة الحياة"، كي ينظم الندوات ويستغل تجمعات الصيف الكثيفة، لإلقاء الضوء على ما تعنيه جودة الحياة في مجتمع يبحث عن الجودة في كل المجالات.. فالغذاء والصحة والتعليم والبلديات والمتنزهات والحدائق، ميادين يمكن أن تظهر فيها جودة الحياة بشكل جلي.. ولنبدأ بالحديث عن جودة الغذاء، الذي يمكن أن يكون سببا في جودة الحياة بعيدا عن الأمراض والسمنة وغيرها، وقد سبق أن كتبت مقالا بعنوان: "الغش في غذائنا خط أحمر"، واقترحت في ذلك المقال تطبيق أشد العقوبات، التي تتناسب مع فظاعة الجرم، واليوم أعود لأقول إنني كنت أفرح كثيرا عند النشر في وسائل الإعلام عن ضبط غش، أو تجاوزات في أي من المنتجات التي تباع في أسواقنا، خاصة ما يتعلق بالغذاء.. وأحتفل بالفرح مع حملات الضبط، التي تتكون من عدة جهات حكومية وبعض المغردين الذين تخصصوا في مرافقة هذه الحملات.. لكنني أخيرا توقفت وطرحت على نفسي سؤالا يقول: ما فائدة الحملات والضبط، ونحن لم نسمع عن عقوبة طبقت، أو ترحيل لوافد غش في غذائنا، أو تشهير بإغلاق محل استغل سذاجتنا ليبيع لنا المرض مغلفا بدعاية مدفوعة وبتخفيضات بين الحين والآخر؟.. ولقد طرحت هذا السؤال في لقاء للكتاب ذات مرة على رئيس هيئة الغذاء والدواء، فكان الجواب أن العقوبات تصل أحيانا إلى عدة سنوات من السجن، والغرامات تصل إلى عشرة ملايين ريال.. ولكن يبقى السؤال أننا لم نسمع عن تطبيق هذه العقوبات بصورة محددة، أي أن نسمي الأمور بأسمائها، فهذا المطعم باسمه كاملا قدم لحم الحمير مثلا على أنه لحم الخراف أو البقر فأغلق وسجن صاحبه ومن عمل فيه، وفرضت عليه غرامة الملايين العشرة التي تذكر في الأنظمة واللوائح، ولن يفتح مرة أخرى مهما قدم من تعهدات، ومهما تغيرت أسماء وجنسيات العاملين فيه.
وأخيرا: هناك اقتراح مهم ربما يساعد على الحد من الغش في الغذاء.. وهو إبلاغ الدول المصدرة للعمالة، التي غالبا هي من يغش في مجال الغذاء بالذات، بأن السعودية لا تتساهل في معاقبة المخالفين لأنظمتها والمشاركين في الغش بأنواعه، خاصة ما يتعلق بالغذاء ويتزامن ذلك مع تعهد يوقع عليه العامل في المطاعم والمخابز والمطابخ وبلغته الأصلية بأنه سيكون عرضة للجزاء إذا شارك بنفسه، أو علم ولم يبلغ عن غش في تصنيع أو إعداد، أو استيراد مواد غذائية، أو عدم الالتزام بقواعد النظافة في إعداد وتقديم تلك المواد، حتى لو أجبر على ذلك.. ويبلغ العامل أنه سينال مكافأة على الإبلاغ عن المخالفة وستنقل كفالته إلى عمل جديد دون الإضرار به.
والخلاصة: جودة الحياة تبدأ بالغذاء فهل نسمع تعليقا من البلديات أو الصحة أو هيئة الغذاء والدواء، ليطمئن الناس حول جودة غذائهم؟.

إنشرها