عضوية المملكة في مجموعة العمل المالي .. تعزيز للأمن العالمي

|


بانضمام المملكة إلى مجموعة العمل المالي "فاتف"، تصبح العضو رقم 39 مع مجموعة من الدول منها الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، ومعظم دول "مجموعة العشرين" لأكبر 20 اقتصادا في العالم، وقد جاءت الموافقة في الاجتماع العام لمجموعة العمل المالي "فاتف" على منح السعودية مقعد عضو لديها، كأول دولة عربية تحصل على هذه العضوية، وذلك في الاجتماع العام لـ"المجموعة" الذي عقد في مدينة أورلاندو في الولايات المتحدة خلال الفترة من 19 - 21 يونيو الجاري.
وجاءت الموافقة بعد أن قدمت المملكة تقارير عن التقدم الملموس الذي حققته، موضحة الإجراءات والجهود التي بذلتها في تنفيذ خطة العمل المعتمدة من قبل مجموعة العمل المالي، ويأتي انضمام المملكة في الوقت الذي تحتفل فيه مجموعة العمل المالي "فاتف" بمرور 30 عاما على تأسيسها منذ انعقاد أول اجتماعاتها في مدينة باريس الفرنسية في عام 1989.
ومجموعة العمل المالي "فاتف" هي المعنية بإصدار المعايير والسياسات وأفضل الممارسات الدولية لمكافحة غسل الأموال، وتمويل الإرهاب وانتشار التسلح.
انضمام المملكة يأتي نتيجة لجهودها ومساهمتها الكبيرة في الحد من تمويل الإرهاب، إضافة إلى التزامها بمعايير عالية للحد من غسل الأموال، ولا شك أن المملكة في مقدمة دول العالم فيما يتعلق بمحاربة الإرهاب وتمويله بمختلف الطرق، التي تمكن الإرهابيين من الانتشار وزيادة نشاطهم عالميا، فالإرهاب أصبح اليوم من أكبر المخاطر التي تهدد استقرار العالم، وتمثل تهديدا للأمن، خصوصا في منطقة الشرق الأوسط، وأن مشاركة المملكة في مجموعة العمل المالية، إضافة لدورها، إنجاز حكومي يضاف إلى مجموعة من الإنجازات الكبيرة، وحاجة عالمية لدورها الفاعل في محاربة الإرهاب وتجفيف مصادر تمويله، حيث إن مشاركتها ستسهم في وضع معايير أكثر فاعلية في تجفيف منابع الإرهاب، حيث إن الأنشطة الإرهابية تطورت اليوم، خصوصا بعد دخول بعض الدول طرفا في دعم الإرهاب وتمويله، إضافة إلى توظيف المجموعات الإرهابية لتحقيق أهداف هذه الدول، حيث إن البعض يوظف هذه المجموعات في الإضرار بأمن مجموعة من الدول في المنطقة العربية وغيرها من المناطق في العالم، كما أن الأنشطة الإرهابية لها صلات وثيقة بمجموعة من الأعمال المحرمة دوليا، التي تدخل في مهام مجموعة العمل المالية مثل، أنشطة بيع ونقل الأسلحة للمجموعات الإرهابية، التي لا تتم إلا من خلال قنوات غسل الأموال، التي أصبحت تهديدا ومصدرا لتمويل الأنشطة المحرمة عالميا.
المملكة اليوم تعد على رأس الدول في العالم في مواجهة الإرهاب، ولديها خبرة طويلة في مواجهته، العالم اليوم يواجه تحديا فيما يتعلق بتمويل الإرهاب وغسل الأموال، خصوصا مع التوسع فيما يتعلق بالعملات الرقمية، حيث إنها تتداول بعيدا عن رقابة وإشراف البنوك المركزية، بل إنها نشاط لا تشرف عليه دولة معينة أو دول، ما يسهل مسألة تداول هذه العملات بين المجموعات التي تمارس أنشطة محرمة دوليا والمقايضة بها. كما أن ضخامة حجم التجارة العالمية خصوصا الإلكترونية ووجود دول تدعم الإرهاب وتسهل تمويله، بل وتموله وتتستر على نشاطه وقد تستفيد منه، ووجود مجموعات فاعلة في الأنشطة المحرمة ومنظمات إرهابية وفراغ أمني في بعض الدول، يسهل حركة المجموعات الإرهابية وأموالها، كما أن الفراغ الأمني عزز من فرص وجود المجموعات الإرهابية واتساع نفوذها وزيادة مواردها المالية، الذي بدوره له أثر في تمويل أنشطة تلك المجموعات، كما أن ضعف الوعي في بعض المجتمعات سهل لبعض المجموعات الإرهابية الحصول على بعض الموارد وتوظيفها في عملياتهم الإرهابية، وهذا بلا شك تحد كبير للعالم، فلم تعد العمليات الإرهابية والأنشطة المخالفة للقانون بمنأى عن دولة أو منطقة، ولعل دولة مثل نيوزيلندا التي تعد من أكثر الدول أمنا وبعدا عن مناطق الصراع، أصبحت ضحية للأعمال الإرهابية وفي بعض الدول في العالم أصبحت التهديدات الإرهابية ممارسة متكررة وتكلفة محاربة هذه الأعمال تكلف العالم الكثير.
لا شك أن المملكة ستكون لها مساهمة فاعلة في مجموعة العمل المالية من خلال مراجعة المعايير وتقديم تجربتها في تجفيف منابع تمويل الإرهاب ودراسة السبل، التي تحد من حركته ونشاطه، ومشاركتها ستكون إضافة تعزز الأمن في العالم.

إنشرها