تحول مهم في تداول صكوك الأفراد

|

يأتي برنامج تطوير القطاع المالي أحد أهم برامج "رؤية المملكة 2030"، بهدف تحفيز الادخار والتمويل والاستثمار. هذه المفاهيم الثلاثة المهمة تحتاج إلى أن تصبح ثقافة مجتمعية، وحتى يتمكن المجتمع الادخار لا بد أن تكون لديه منافذ استثمارية تحقق له عوائد تتفوق على الاستهلاك الحالي. والمقصود أن تطوير القطاع المالي يرتكز على فهم اقتصادي عميق للعلاقة بين الادخار والاستهلاك، فالإنسان المستهلك للموارد بطبيعته، لا يقرر طوعا تأجيل الاستهلاك من خلال الادخار، إلا إذا كان يتوقع تعظيم الاستهلاك في المستقبل، وهذا لا يتحقق دون توافر منافذ قنوات استثمارية حالية ضامنة للمحافظ على رأس المال وأيضا عوائد مجزية. وردت تقارير تشير إلى أن معدل الادخار لدى الأسر السعودية يعد من أدنى المعدلات في العالم، وهذا يمثل تحديا جوهريا في مسيرة تطوير القطاع المالي، ولن يتحقق إنجاز كبير في هذا المسار ما لم يتم تطوير البيئة الاستثمارية في المملكة، وذلك بتوفير منافذ استثمارية مباشرة ذات عوائد مضمونة. هنا تظهر بكل وضوح الصكوك أحد أفضل المنافذ الاستثمارية مضمونة العوائد التي تصنف خالية من المخاطر.
أطلقت المملكة برامج كثيرة لتطوير السوق المالية، وهذه البرامج أسهمت في تحول السوق المالية إلى سوق ناشئة مدرجة في التصنيفات العالمية، وتدفقت من أجل ذلك الاستثمارات الأجنبية، لكن يظل إصدار الصكوك الحكومية وطرحها للتداول في السوق المالية السعودية إحدى أهم المبادرات الاستراتيجية التي حققت قفزات كبيرة للسوق المالية السعودية، حيث يتم الآن تداول 29 إصدارا من صكوك الدين العام، لكن رغم حجم هذه الإصدارات والزخم الكبير الذي أضافته إلى السوق المالية، إلا أنه يمكن القول إن تأثيرها في خريطة الادخار والاستثمار عند الأفراد كان محدودا، لسبب رئيس؛ أن القيمة الاسمية للسند بلغت مليون ريال، وهذا يصعب تحقيقه على مستوى الأفراد. لهذا، ولتحقيق أهداف برنامج تطوير القطاع المالي لدعم الادخار والاستثمار عند أفراد المجتمع، أعلنت السوق المالية السعودية موافقتها على الطلب المقدم من وزارة المالية بتخفيض القيمة الاسمية للصكوك المحلية المدرجة الصادرة عن حكومة المملكة، من مليون ريال إلى ألف ريال للصك دون تغيير في حجم الإصدار، وذلك لعدد 29 إصدارا. وتم تفعيل تخفيض القيمة الاسمية للصكوك الحكومية المدرجة لتكون في متناول الأفراد.
لعل المتأمل في هذا القرار والمرحلة التي تم من خلالها، يجد أن الهدف؛ تحقيق استفادة استثمارية مباشرة للمواطنين، فالحكومة السعودية نجحت في الإصدارات التي طرحتها كافة، واستطاعت أن تجمع من خلالها المبالغ المستهدفة، وذلك عند قيمة اسمية مليون ريال. اليوم، وبعد أن نجحت الإصدارات كافة وتحقق لها الاستقرار المطلوب في السوق المالية، وأصبحت مخاطر الطرح عند أدنى مستوياتها، فإن الحكومة تتيح للأفراد التداول الآمن في هذه الإصدارات من خلال تخفيض القيمة الاسمية، والاستفادة من العوائد السنوية المضمونة بما يفتح للمواطنين فرصة استثمارية مهمة جدا، وفي وقت مناسب، فالإصلاحات الاقتصادية بدأت تحقق مستهدفاتها، والمالية السعودية تسير بشكل متوازن، وهناك تنوع في مصادر الدخل بما يحمي المستثمرين وخدمة الدين، وبذلك يتضح أن الهدف الأساس من هذه الخطوة المهمة؛ تعزيز فرصة استفادة المواطن من العوائد الاقتصادية التي بدأت المملكة تحققها في القطاعات كافة، والأهم من ذلك أن هذه الخطوة تحقق هدف تنمية الادخار عند المواطنين. ووفقا لما نشرته "الاقتصادية" بهذه الخصوص، فإن القيمة الإجمالية للصكوك الحكومية "أي الـ29 إصدارا" التي ستكون في متناول الأفراد، تبلغ قيمتها 144.2 مليار ريال.

إنشرها