حافظوا على أبنائكم

|


الحديث عن الجنسين دون شك، فهذه المسؤولية التي استودعها الله سبحانه الآباء والأمهات التي تكونت منها العلاقات البشرية كأساس، ليست من قبيل الترف أو الكماليات بل هي مسؤولية عظمى. تتعاظم أهمية هذه المسؤولية كلما تعاظمت نسبة تعرض الأبناء والبنات للخطر.
هنا لا بد أن نستذكر حجم الانفتاح الذي نعيشه في هذا العصر، وحجم التعرض الذي يمكن أن يواجه الصغار بدءا من دخولهم في تعاملات - مهما صغرت - مع من يعيشون خارج المنظومة المنزلية، بل إنها قد تبدأ مع تعاملهم مع غير الأب والأم ممن يمكن أن يكونوا معرضين – هم أنفسهم للمخاطر – ومن هؤلاء الأخوة والأخوات وقس على ذلك وتوسع فيه.
يدعوني هذا لتأكيد أن ما نعيشه اليوم من تحديات ومخاطر ومغريات، ليست محصورة في مكان أو وقت أو جهاز معين، بل مجموعة من التناسق الخطر الذي لابد أن نتعرف عليه ونتعامل معه بحكمة ومنطق وعقلانية.
شاهدت بالأمس مقطع الأطفال الذين جرف أحدهم السيل . أراد الله لهذا الطفل السلامة فأنقذه أحد سكان المدينة التي يعيش فيها، وهذا المثال مبسط جدا لما يمكن أن يواجه الجميع في هذا الزمان. يمكن أن يربط الواحد منا كل المخاطر بالتعرض التقني، لكنه ليس الوحيد على الرغم من توسع خطره.
التعرض الذي أتحدث عنه يستدعي أن ننهي كثيرا مما نمارسه اليوم من اللهو البعيد عن الرقابة المباشرة للأبناء والبنات مهما توقعنا أنهم كبار و"فاهمون".
كثير منا يرتبطون بعلاقات خارج المنزل، ويفرط عدد غير قليل في الوقت اللازم قضاؤه مع الأبناء والبنات، بل إن بعضا يتركونهم تحت رحمة من لا يهمهم مستقبل الصغار أو قد يكرهون لهم الخير ونحن لا نعلم. لهذا كنت ممن يطالبون أن تكون مسؤولية الآباء والأمهات أكثر إلزاما من قبل الجميع، فما دمت قررت أن تضيف عضوا جديدا في المجتمع ، فأنت مطالب بتقديم عضو نافع وإيجابي وهذا لا يتأتى بوجود أولياء الأمور في الاستراحات والمقاهي ومواقع المتعة كل يوم وبشكل يبعدهم عن التعرف على كم وحجم ونوع التعرض الذي يقع تحت تأثيره أبناؤهم وبناتهم. بل إن الوجود في البيت الواحد قد لا يكفيك لتحقيق الحماية الحقيقية، ذلك أن الغرف المغلقة منفتحة على العالم اليوم من خلال وسائل التواصل والألعاب الخطرة وغيرها من مكونات التعرض الخطيرة.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها