الطاقة- النفط

النفط يتراجع 2 % متأثرا بضعف الطلب وزيادة مفاجئة للمخزونات الأمريكية

مالت أسعار النفط اليوم إلى التراجع مجددا عقب بيانات تظهر ارتفاعا غير متوقع في مستوى المخزونات الأمريكية، إضافة إلى اتساع المخاوف على الطلب إثر تصاعد المواجهات التجارية بين الصين والولايات المتحدة.
ويكبح الخسائر السعرية عزم المنتجين في أوبك وخارجها على مد العمل بتخفيضات الإنتاج خلال اجتماعها المرتقب في فيينا قبل نهاية الشهر الجاري إلى جانب تأثير العقوبات على تهاوي إنتاج كل من إيران وفنزويلا وتصاعد المخاوف من العوامل الجيوسياسية إثر تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
ونزلت أسعار النفط نحو 2 في المائة متأثرة سلبا بفعل توقعات طلب أضعف وزيادة مخزونات الخام الأمريكية رغم تنامي التوقعات بتمديد تخفيضات الإنتاج الحالية التي تقودها "أوبك".
وبحسب "رويترز"، نزلت العقود الآجلة للخام القياس العالمي مزيج برنت 1.16 دولار للبرميل أو 1.86 في المائة إلى 61.13 دولار للبرميل، وهبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 1.04 دولار أو 1.95 في المائة إلى 52.23 دولار للبرميل.
وخفضت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2019 وإنتاج الخام الأمريكي في تقرير شهري.
وخفضت الإدارة توقعاتها لنمو الطلب العالمي على الخام بواقع 160 ألف برميل يوميا إلى 1.22 مليون برميل يوميا وقلصت توقعات الإنتاج الأمريكي لعام 2019 إلى 12.32 مليون برميل يوميا أي بما يقل 140 ألف برميل يوميا عن توقعات أيار (مايو).
وأبقت زيادة مفاجئة لمخزونات الخام الأمريكية أسعار النفط تحت ضغط، وبحسب معهد البترول الأمريكي، فقد زادت مخزونات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 4.9 مليون برميل على مدى أسبوع حتى السابع من حزيران (يونيو) إلى 482.8 مليون برميل، وذلك مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاضها بمقدار 481 ألف برميل.
وبحسب "رويترز"، ارتفعت مخزونات الخام 2.2 مليون برميل في الأسبوع الماضي، حيث نمت مخزونات الخام في نقطة التسليم في كاشينج بولاية أوكلاهوما 2.096 مليون برميل، وزاد استهلاك الخام في مصافي التكرير 126 ألف برميل يوميا، حسبما أظهرته الأرقام، وارتفع معدل تشغيل المصافي 1.4 نقطة مئوية.
وصعدت مخزونات البنزين 764 ألف برميل، في حين توقع المحللون في استطلاع أن تزيد 743 ألف برميل.
ويؤكد محللون نفطيون أن الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطا واسعة ناجمة عن تصاعد حدة التوترات التجارية، خاصة مع إعلان صندوق النقد الدولي أن الحرب التجارية ستؤدي إلى تخفيض الناتج الإجمالي العالمي بنحو 0.5 في المائة في العام المقبل 2020 لافتين إلى تأكيد "الصندوق" على ضرورة سرعة احتواء تلك النزاعات من أجل ضمان استمرارية النمو الاقتصادي العالمي.
وأوضح المحللون أن احتمالات تراجع النمو صارت مهيمنة على معنويات الاقتصاد، وعلى السوق النفطية بصفة خاصة وسط قلق واسع من تأثير ذلك في انخفاض الطلب على النفط، وذلك في وقت كان فيه الطلب ضعيفا بالفعل.
وأشار المحللون إلى أن وضع السوق النفطية في الشهر الماضي كان سلبيا إلى حد ما، حيث سجل النفط أسوأ انخفاض في الأسعار منذ الأزمة المالية العالمية ويرجع ذلك بالتأكيد إلى تأثير عدة عوامل، ولكن دون شك فإن الجزء الكبير منه يعود إلى التعريفات الأمريكية المتزايدة على الصين.
وفى هذا الإطار، يقول لـ"الاقتصادية"، جون هال مدير شركة "ألفا إنرجي" الدولية للطاقة، إن اجتماع المنتجين المقبل سيحدد مسار عمل المجموعة خلال النصف الثاني من العام، مشيرا إلى اختلاف التقديرات حول مستوى الأسعار المناسب لا يحول دون تقريب وجهات النظر والتوافق على خطة العمل الجماعي في الفترة المقبلة.
وأضاف جون هال، أن التفاهمات السعودية الروسية قادرة على العبور بالسوق إلى المنطقة الآمنة رغم كل التحديات والمتغيرات المتسارعة التي تواجهها السوق حاليا، خاصة الحرب التجارية وارتفاع مستوى المخزونات النفطية والإنتاج الأمريكي المتنامي والإمدادات المتسارعة من النفط الصخري، التي تسعى للاستحواذ على حصص سوقية أكبر استفادة من تخفيضات الإنتاج الطوعية وغير الطوعية الموجودة لدى عدد غير قليل من المنتجين.
ومن جانبه، يقول لـ"الاقتصادية"، تورستين أندربو الأمين العام الفخري للاتحاد الدولي للغاز، إن روسيا تولى في هذه المرحلة اهتماما أكبر للحصص السوقية، خاصة في ضوء تنام واسع في الإمدادات الأمريكية بما يجيء على حساب بقية المنتجين التقليديين، مشيرا إلى أن الأسعار الحالية قد تكون مناسبة أكثر لروسيا، ولكنها غير ملائمة لدول "أوبك"، ورغم ذلك فهناك رغبة في التمسك بالشراكة وتطوير إعلان التعاون المشترك.
ويؤكد أندربو، أن السعودية تلعب دورا رئيسا في كل أزمات السوق المتعاقبة سواء المتعلقة بتخمة المعروض أو مخاوف نقص الإمدادات، حيث تتمتع بسياسات إنتاجية مرنة تمكنها من التعامل مع هذه المتغيرات على النحو الأمثل، وقد وعدت دوما بتأمين مستوى مناسب من الإمدادات، وفى الوقت نفسه منع تهاوي الأسعار من خلال تخفيضات طوعية تدعم استعادة التوازن في السوق.
ومن ناحيته، أوضح لـ"الاقتصادية"، فيتوريو موسازي مدير العلاقات الدولية في شركة "سنام" الإيطالية للطاقة، أن المخزونات الأمريكية في أعلى مستوياتها منذ منتصف 2017، وهي من أهم العوامل الداعمة لاستمرار تمسك المنتجين باتفاق خفض المعروض النفطي.
وذكر موسازي أن وضع السوق الحالي معقد وهش وهو ما يتطلب جهودا تفاوضية أكثر كثافة بين المنتجين وبعضهم بعضا من جانب وبين المنتجين وبقية أطراف الصناعة من جانب آخر، مشيرا إلى أن وضع السوق الحالي يتسم بعدم وجود أزمة في العرض رغم كل التراجعات في إنتاج كثير من الدول، فما زالت السوق مزودا بشكل جيد، كما أنه في المقابل لا توجد بيانات أو توقعات عن طلب قوي في الأمد القصير نتيجة الحرب التجارية ومخاوف التباطؤ.
بدورها، تقول لـ"الاقتصادية"، إكسيو ساهو المحللة الصينية، إن تمديد اتفاق خفض الإنتاج إلى النصف الثاني من العام ليس بالمهمة السهلة أمام المنتجين، ويحتاج الأمر إلى كثير من المفاوضات وتقريب وجهات النظر بين كل الأطراف، وهو ما أكدته عديد من التقارير الدولية، بخاصة التقرير الأخير لبنك جولدمان ساكس الأمريكي.
ولفتت ساهو، إلى أن معرفة مستويات الإنتاج التي تحقق التوازن في السوق هي عملية معقدة في ضوء عدم اليقين والضبابية التي تحيط بكثير من العوامل المهمة والرئيسة المؤثرة في السوق ومنها حجم الخسائر الفعلية في إمدادات النفط الإيراني ومستويات النمو في النفط الصخري الأمريكي في الفترة المقبلة.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط