تقارير و تحليلات

48.5 % مساهمة قطاع الخدمات في الاقتصاد السعودي بناتج قياسي عند 1.4 تريليون ريال

أسهم قطاع الخدمات بنسبة 48.5 في المائة في الناتج المحلي الإجمالي السعودي بالأسعار الجارية لعام 2018 (الاقتصاد السعودي)، بناتج قيمته نحو 1.41 تريليون ريال، حيث يعد الأعلى على الإطلاق تاريخيا.
في حين بلغ الناتج المحلي الإجمالي لجميع القطاعات والأنشطة الاقتصادية في المملكة نحو 2.92 تريليون ريال.
ووفقا لتحليل وحدة التقارير في صحيفة "الاقتصادية"، استند إلى بيانات رسمية، فإن قيمة الناتج المحلي لنشاط الخدمات ارتفعت بنسبة 6.1 في المائة خلال عام 2018، بزيادة قيمتها 82 مليار ريال، مقارنة بنحو 1.33 تريليون ريال خلال عام 2017.
ويعد نمو الناتج المحلي لنشاط الخدمات في 2018، الأعلى خلال آخر ثلاث سنوات، وأكثر من ضعف النمو في العامين السابقين، حيث كان قد ارتفع بنسبة 2.5 في عام 2016 ليبلغ 1.31 تريليون ريال مقابل 1.28 تريليون ريال في 2015، فيما ارتفع بنسبة 2 في المائة في عام 2017 ليبلغ نحو 1.33 تريليون ريال.
وكان الناتج المحلي لنشاط الخدمات قد نما بنسبة 10.9 في المائة في عام 2015، حيث بلغت قيمته 1.15 تريليون ريال في عام 2014.
ومن المتوقع أن يسجل قطاع الخدمات نموا متسارعا خلال السنوات المقبلة في ظل المشاريع السياحية والترفيهية الضخمة المعلن عنها ضمن "رؤية المملكة 2030"، ومنها مشروع القدية ومشروع البحر الأحمر ومشروع نيوم، وكذلك تطوير مدينة العلا ما سيسهم بمليارات الريالات في الناتج المحلي الإجمالي.
ويعد قطاع الخدمات من أكثر القطاعات كثافة في العمالة، وبالتالي فالتركيز عليه وتنميته قد يسهم بشكل كبير في حل مشكلة البطالة بين المواطنين السعوديين، البالغ معدلها 12.5 في المائة بنهاية العام الماضي.
كما يعد القطاع ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية، إلى جانب نمو القطاعين الآخرين المكونين للناتج المحلي وهما "الصناعي" و"الزراعي".
ويضم الناتج المحلي لقطاع الخدمات خمسة أنشطة رئيسة وهي: تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق، والنقل والتخزين والمعلومات والاتصالات، وخدمات المال والتأمين والعقارات وخدمات الأعمال، وخدمات جماعية واجتماعية وشخصية، وخامسا الخدمات الحكومية.
وخلال 49 عاما (منذ عام 1970) سجل نشاط الخدمات أعلى نسبة مساهمة في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة بالأسعار الجارية، في عام 1986 بنحو 59.1 في المائة، فيما كان أقلها في عام 1974 حينما بلغت مساهمته 16 في المائة.
وآخر عشر سنوات، راوحت مساهمة نشاط الخدمات في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة بين 34.5 في المائة عام 2011، وأعلاها في عام 54.6 في المائة المسجلة في عام 2016.

الأنشطة المكونة للقطاع
تصدر الأنشطة المكونة لقطاع الخدمات، من حيث نسبة المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي للسعودية بالأسعار الجارية عام 2018، نشاط "الخدمات الحكومية" بنسبة مساهمة 18.6 في المائة بقيمة 545 مليار ريال.
والخدمات الحكومية، هي المتعلقة بجميع المصالح الحكومية ووحدات الإدارة المركزية والمحلية وأجهزة الدفاع والأمن والعدالة والوحدات المختصة بتخطيط التنمية الاقتصادية وتخطيط الرفاهية الاجتماعية والتعليم والصحة والثقافة والخدمات الاجتماعية التي تقدم مجانا أو بسعر رمزي وهيئات الضمان الاجتماعي.
أما المساهم الثاني فهو "خدمات المال والتأمين والعقارات وخدمات الأعمال" بنسبة 12.2 في المائة وقيمة 357.7 مليار ريال.
ونشاط "خدمات المال والتأمين والعقارات وخدمات الأعمال" يقصد بها بندان رئيسان: الأول ملكية المساكن ويشمل تقدير إيجار المباني السكنية، سواء كانت مدفوعة (مؤجرة للغير) أو محتسبة (مشغولة بواسطة مالكيها)، والبند الثاني يمثل خدمات المال ويشمل أنشطة الخدمات المالية والتأمين، وتشمل أنشطة تمويل التأمين وإعادة التأمين وصناديق المعاشات التقاعدية، أما خدمات الأعمال فتشمل الأنشطة المساعدة لأنشطة خدمات المال وخدمات التأمين.
أما المساهم الثالث، نشاط "تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق" بنسبة مساهمة 9.5 في المائة وقيمة 279 مليار ريال.
وتنقسم "تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق" إلى قسمين، الأول تجارة الجملة والتجزئة ويقصد بها تجارة السلع المشتراة بغرض بيعها بحالتها نفسها، فيما الفنادق والمطاعم فتشمل تقديم الوجبات والإقامة.
أما المساهم الرابع فهو نشاط "النقل والتخزين والاتصالات" بمساهمة نسبتها 5.8 في المائة وقيمة 171.3 مليار ريال.
وتشمل أنشطة "النقل والتخزين والاتصالات"، النقل البري والنقل المائي والنقل الجوي والنقل عبر الأنابيب والتخزين وخدمات البرق والبريد والهاتف وتشمل أنشطة النشر وإنتاج الأفلام والبرامج التلفزيونية والتسجيلات الصوتية والإذاعة وخدمات المعلومات.
ويأتي نشاط "خدمات جماعية واجتماعية وشخصية" كخامس مكون لقطاع الخدمات، بمساهمة نسبتها 2.1 في المائة وقيمة 61.5 مليار ريال.
يشار إلى أن "خدمات جماعية واجتماعية وشخصية" يقصد بها الخدمات المنزلية المقدمة للعائلات فيما بينها، وأنشطة التعليم، وأنشطة الصحة، وأنشطة العمل الاجتماعي، وأنشطة الرعاية، وأنشطة الرياضة والتسلية والترفيه والثقافة والفنون، وأنشطة دور الإيواء، وأنشطة المكتبات والمتاحف، وأنشطة الألعاب.

قطاع الخدمات عالميا
على الصعيد العالمي شكلت الخدمات نحو 50 في المائة من الاستثمارات الدولية في 2018، وقرابة 59 في المائة من الوظائف، كما شكلت 68 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الدولي عام 2016.
وكانت الخدمات مسؤولة عن 56 في المائة من الإنتاج، وما يقارب 54 في المائة من العمالة في البلدان النامية.
ورغم أن هذه المساهمات الرئيسة تؤكد الدور الرئيس له في مجال التنمية، فإن أهميته تتجاوز وزنه المباشر في النشاط الاقتصادي.

تسارع نمو الناتج السعودي
نما الناتج المحلي الإجمالي السعودي بالأسعار الجارية بنسبة 13.9 في المائة في عام 2018، بزيادة قيمتها 357 مليار ريال، بعد أن نما بنسبة 6.9 في المائة عام 2017.
وكان الناتج المحلي الإجمالي السعودي بالأسعار الثابتة قد نما بنسبة 2.21 في المائة في عام 2018، بعد انكماش بنسبة 0.74 في المائة عام 2017.
ووفقا لتحليل سابق لوحدة التقارير، فإن نمو الاقتصاد السعودي العام الماضي، يعد الأعلى خلال ثلاث سنوات، حيث كان قد نما بنسبة 1.67 في المائة خلال عام 2016.
وبلغ الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة خلال 2018 نحو 2.63 تريليون ريال، مقابل 2.57 تريليون ريال في عام 2017، بزيادة قيمتها 56.9 مليار ريال.
وبحسب التحليل، جاءت مساهمة القطاع النفطي أكبر في نمو الناتج المحلي خلال 2018، حيث بلغ نحو 1.13 تريليون ريال، مقابل 1.1 تريليون ريال في 2017، بزيادة قيمتها 31.4 مليار ريال.
فيما بلغ الناتج المحلي للقطاع غير النفطي 1.48 تريليون ريال في 2018، مقابل 1.45 تريليون ريال في 2017، بزيادة قيمتها 29.7 مليار ريال.
يأتي ذلك في ظل ارتفاع إنتاج السعودية من النفط وزيادة أسعاره خلال عام 2018.
وكانت المملكة قد رفعت إنتاجها من النفط الخام خلال العام الماضي، بنسبة 3.5 في المائة، ليبلغ متوسط الإنتاج اليومي 10.31 مليون برميل، مقارنة بـ9.96 مليون برميل في عام 2017.
ونما القطاع النفطي بنسبة 2.85 في المائة في 2018، مقابل انكماش نسبته 3.09 في المائة في 2017.
وارتفع القطاع غير النفطي بنسبة 2.05 في المائة، مقابل 1.26 في المائة في 2017.
وعن مكونات القطاع غير النفطي، بلغ الناتج المحلي للقطاع الخاص 1.03 تريليون ريال في 2018، مقابل 1.02 تريليون ريال في 2017، بزيادة قيمتها 17.7 مليار ريال.
فيما بلغ الناتج المحلي للقطاع الحكومي 443.5 مليار ريال في 2018، مقابل 431.4 ريال في 2017، بزيادة قيمتها 12.1 مليار ريال.
بذلك يكون القطاع الخاص قد أسهم بشكل أكبر من القطاع الحكومي في نمو الناتج المحلي السعودي.
وارتفع القطاع الخاص بنسبة 1.74 في المائة خلال 2018، مقابل نمو 1.5 في المائة في 2017، فيما نما القطاع الحكومي بنسبة 2.79 في المائة، مقابل نمو 0.71 في المائة.
وأسهم القطاع النفطي بـ43.22 في المائة من الناتج المحلي في 2018، مقابل 42.95 في المائة خلال 2017.
بينما أسهم القطاع غير النفطي بنسبة 56.23 في المائة، مقابل 56.32 في المائة.
وتوزعت مساهمة القطاع غير النفطي خلال 2018 بين 39.34 في المائة للقطاع الخاص، و16.89 في المائة للقطاع الحكومي، مقابل 39.52 في المائة، و16.8 في المائة على التوالي خلال عام 2017.
وفيما يخص الناتج المحلي بالأسعار الجارية، فارتفع بنسبة 13.64 في المائة في 2018، مقابل نمو بنسبة 6.77 في المائة في عام 2017، حيث بلغ 2.93 تريليون ريال، مقابل 2.58 تريليون ريال، بزيادة 352.1 مليار ريال.

ماذا يعني الناتج المحلي؟
يعرف الناتج المحلي بأنه عبارة عن القيمة السوقية لكل السلع النهائية والخدمات المعترف بها بشكل محلي، التي يتم إنتاجها في دولة ما خلال فترة زمنية محددة.
والناتج المحلي الاسمي "الأسعار الجارية" هو الذي يتم تقييمه بأسعار السوق الحالية. أما الناتج المحلي الحقيقي "الأسعار الثابتة" فهو الذي يقيس الكميات الفعلية من السلع والخدمات المنتجة بالأسعار الثابتة لسنة محددة وهي 2010 بالنسبة إلى الناتج المحلي السعودي.
ومؤشرات الناتج المحلي الإجمالي هي تقديرات للناتج المحلي الإجمالي ربع السنوية بالأسعار "الجارية والثابتة"، تظهر أوجه الإنفاق على الناتج المحلي الإجمالي، وتقيس مساهمة الأنشطة الاقتصادية والقطاعات التنظيمية المختلفة فيه.
ونشر المؤشرات بشكل منتظم يهدف إلى توفير تقديرات حديثة ربع سنوية عن الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار "الجارية والثابتة" ومساهمة الأنشطة الاقتصادية والقطاعات التنظيمية المختلفة فيه، وتوفير مؤشرات اقتصادية حديثة ربع سنوية كمعدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي والمساهمات النسبية للأنشطة الاقتصادية والقطاعات التنظيمية المختلفة للناتج المحلي الإجمالي وتقديم كل هذه البيانات لدعم متخذي القرار وراسمي السياسات في مختلف مجالات التنمية.

*وحدة التقارير الاقتصادية

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من تقارير و تحليلات