قوة الدولار واقتصادات الأسواق الصاعدة «3 من 3»

|


غالبا ما تتزامن فترات ارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة مع اكتساب الدولار للقوة، والعكس صحيح. فارتفاع أسعار الفائدة يؤدي إلى زيادة التدفقات الرأسمالية الداخلة إلى الولايات المتحدة حيث يسعى المستثمرون إلى الحصول على عائدات أعلى، ما يؤدي إلى ارتفاع سعر صرف الدولار.
يبدو أن ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية يقترن باكتساب النمو لمزيد من القوة في الولايات المتحدة، وإن لم يكن في كل الحالات. وزيادة قوة النمو تولد في نهاية المطاف ضغطا تضخميا مدفوعا بالطلب عندما يقترب الطلب المحلي من قدرة الاقتصاد على إنتاج السلع والخدمات بكفاءة. وزيادة الأسعار تدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تشديد السياسة النقدية برفع أسعار الفائدة، ما يرفع تكاليف الاقتراض على دوائر الأعمال والأفراد. وارتفاع تكاليف الاقتراض يخفف الضغط التضخمي عن طريق إبطاء نمو الائتمان، الذي يحد من النشاط الاقتصادي. ومع هذا، شهدت الولايات المتحدة عددا قليلا من الفترات التي لم تكن خلالها العلاقة بين النشاط الاقتصادي وأسعار الفائدة على هذا المستوى من القوة.
عندما يمر الدولار بدورة ارتفاع، تضعف أسعار السلع الأولية، ما يؤدي بدوره إلى انخفاض النمو في الأسواق الصاعدة.
كما أشرنا، يمثل انخفاض أسعار السلع الأولية بالقيمة الدولارية إحدى القنوات المهمة لانتقال أثر الدخل السلبي الناتج من قوة الدولار إلى الأسواق الصاعدة. وعندما تنخفض القوة الشرائية للصادرات من السلع الأولية بالدولار، ينخفض الدخل الحقيقي في البلد المعني. ومن ثم، يهبط الطلب المحلي وكذلك الناتج الاقتصادي. ويحدث العكس أثناء فترات ضعف الدولار.
سعر الصرف الفعلي الحقيقي يقيس قيمة عملة البلد المعني مقارنة بعملات البلدان التي يرتبط معها بعلاقات تجارية، معدلة لمراعاة التضخم. وهو مقياس للقوة الشرائية. ومن أجل تحديد سعر الصرف الفعلي الحقيقي، يضرب سعر الصرف الاسمي لعملة هذا البلد مقابل عملة كل شريك تجاري في مؤشر أسعار المستهلك المرجح بحصة الصادرات للشركاء التجاريين ثم يقسم على مؤشر أسعار المستهلك المحلي.
ومن أجل بناء مؤشر يعكس القوة الشرائية للاقتصاد، يمكن تعديل سعر الصرف الفعلي الحقيقي لعملته للتوصل إلى سعر الصرف الفعلي الحقيقي لمعدلات التبادل التجاري للسلع الأولية. ويستعاض عن مؤشرات أسعار المستهلك المرجحة في سعر الصرف الفعلي الحقيقي بمعدلات التبادل التجاري للسلع الأولية المرجحة بالتجارة لكل بلد. ومقياس معدلات التبادل التجاري هو أسعار صادرات البلد المعني مقسومة على أسعار الواردات. وعندما ترتفع أسعار السلع الأولية، يرتفع سعر الصرف الفعلي الحقيقي للسلع الأولية أكثر من سعر الصرف الفعلي الحقيقي المعتاد، والعكس صحيح.

إنشرها