الطاقة- النفط

محللون لـ "الاقتصادية": وضع السوق النفطية يتطلب تشديد المعروض

توقع مختصون ومحللون نفطيون، استمرار المكاسب السعرية في الأسبوع الجاري بعد تسجيل ارتفاع بنحو 3 في المائة نهاية الأسبوع الماضي على أثر إعلان منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" تمسكها باتفاق خفض المعروض النفطي حتى نهاية العام الجاري 2019، من أجل مواجهة تداعيات الحرب التجارية التي أدت إلى تراجع ملموس في مستوى الأسعار جراء التصدعات المحتملة في الاقتصاد العالمي والمخاوف بشأن انكماش الطلب على النفط الخام، الذي أسهم في إعطاء دفعة لتماسك أسعار النفط الخام التي كانت تواجه أعباء متفاقمة.
وأوضحوا لـ"الاقتصادية" أن قرار "أوبك" جاء في إطار قراءة معمقة لوضع السوق، وتقدير أثر المتغيرات التي طرأت عليه أخيرا، لافتين إلى أن السوق لا تحتاج إلى مزيد من الإمدادات، بسبب تسارع الإنتاج الأمريكي والارتفاع غير المتوقع في مستوى المخزونات النفطية الأمريكية لتسجل أرقاما قياسية جديدة.
ونوه المختصون، إلى أن العوامل الكابحة لصعود الأسعار ظهر تأثيرها بشكل قوي في الأسابيع الأخيرة، وأدت إلى خسارة الأسعار نحو 13 في المائة في أسبوعين، وذلك على الرغم من التأثيرات الداعمة للأسعار والممثلة في خفض الإنتاج لدول "أوبك" وحلفائها والعقوبات الأمريكية على كل من إيران وفنزويلا، وارتفاع درجة حرارة المخاطر الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط والقلق من انقطاعات إنتاجية حادة في ليبيا ونيجيريا.
وأكد المختصون، أن مخاطر الحرب التجارية رصدتها بقوة قمة مجموعة العشرين في اليابان، التي حذرت من امتداد تأثيراتها السلبية على الاقتصاد العالمي، بسبب انسداد آفاق التوصل إلى اتفاق تجاري ينهي تلك النزاعات في الأمد القريب بين أكبر اقتصادين في العالم وهما أمريكا والصين.
وقال روس كيندي العضو المنتدب لمجموعة "كيو. إتش. أي" للخدمات النفطية، إن الأسعار بدأت تتماسك بعد موجة خسائر حادة، وذلك عقب إعلان المهندس خالد الفالح وزير الطاقة السعودي في منتدى بطرسبورج الاقتصادي الدولي، أن المنتجين توافقوا على ضرورة التمسك بخفض الإنتاج على مدار النصف الثاني من العام الجاري 2019، لدعم استقرار السوق بعد خسائر فادحة كانت الأسعار تتجه إلى تسجيلها جراء تعقد المشهد الدولي، وازدياد حدة النزاعات الخاصة بالحرب التجارية بين الصين أمريكا.
وأضاف، أن وضع السوق النفطية في المرحلة الراهنة يتطلب تشديد المعروض، بسبب ارتفاع المخزونات الأمريكية، وزيادة أنشطة الحفر والإمدادات من النفط الصخري الأمريكي، التي أدت إلى تعويض السوق بشكل فائض ومبالغ فيه عن التراجعات الناجمة عن العقوبات الأمريكية على فنزويلا وإيران، لافتا إلى أن "أوبك" تتغاضى مرة أخرى عن الحصص السوقية لمصلحة توازن السوق وبقاء الأسعار في مستوى ملائم للاستثمار ولموازنات الدول المنتجة.
ومن جانبه قال روبرت شتيهرير مدير معهد فيينا الدولي للدراسات الاقتصادية، إن اجتماع مجموعة العشرين في مدينة فوكوكا اليابانية، لفت إلى ارتفاع مخاطر النزاعات التجارية والجيوسياسية، ولكنه على ما يبدو توافق على رؤية متفائلة لوضع الاقتصاد العالمي، حيث لفت إلى أن النمو يميل إلى الاستقرار حاليا ولكنه سيعاود مرة أخرى التعافي والارتفاع في العام المقبل 2020.
وأشار إلى أنه على الرغم من هذا الموقف الذي اتخذته مجموعة العشرين، حيث تجنبت ممارسة أي ضغوط على طرفي النزاع التجاري لإنهائه، نجد في المقابل صندوق النقد الدولي يشدد بقوة على ضرورة إنهاء هذه النزاعات في أقرب فرصة لتجنب ما أسماه مخاطر واسعة متوقعة على نمو الاقتصاد العالمي.
بدوره أوضح، ردولف هوبر المختص في شؤون الطاقة ومدير أحد المواقع المتخصصة، أن الاتصالات التي تقوم بها روسيا لتوسعة عضوية إعلان التعاون، الذي يجمع دول "أوبك" وخارجها، هو خطوة مهمة لزيادة فاعلية إعلان التعاون والتغلب على تداعيات وفرة المعروض وارتفاع مستوى المخزونات، متوقعا أن يكشف الاجتماع المقبل عن آليات جديدة لتطوير العمل المشترك للمنتجين في "أوبك" وخارجها.
وأكد، أن حسم "أوبك" للجدل الذي كان مثارا حول جدوى التمسك بخفض الإنتاج، وذلك قبل الاجتماع بأسابيع قليلة أسهم في إعطاء دفعة لتماسك أسعار النفط الخام، التي كانت تواجه أعباء متفاقمة، جراء ضبابية المشهد فيما يخص الحرب التجارية بين أمريكا والصين، التي اتسعت أخيرا لتضم المكسيك أيضا، وهي منتج مهم للنفط الخام الثقيل من خارج "أوبك" ويعتمد على المصافي الأمريكية في معظم صادراته النفطية.
من جهته قال ماركوس كروج كبير محللي شركة "أيه كنترول" لأبحاث النفط والغاز، إن حل مشكلة تلوث النفط الروسي واستئناف الصادرات بشكل معتاد إلى الأسواق الرئيسة، خاصة بولندا أدى إلى استقرار الإمدادات في أكبر منتج للنفط الخام من خارج "أوبك" التى تتمسك بالتعاون مع "أوبك" في خفض المعروض رغم ضغوط الشركات الروسية لزيادة الإمدادات بسبب تسارع وتيرة الاستثمارات في روسيا.
ولفت كروج إلى أن ثبات "أوبك" على الدفاع عن اتفاق خفض الإنتاج، وأيضا توقعاته بأن يتراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن المضي قدما في الصدام التجاري مع المكسيك، أسهم إلى حد كبير في إنعاش أسعار النفط نسبيا في ختام الأسبوع الماضي بنحو 3 في المائة، ومن المتوقع أن تستمر الأسعار على الوتيرة نفسها في الأسبوع الجاري، مع اقتراب موعد اجتماع المنتجين ومع توقع انضمام دول جديدة إلى تحالف" أوبك+". ومن ناحية أخرى، وفيما يخص الأسعار في ختام الأسبوع الماضي، ارتفعت أسعار النفط نحو 3 في المائة الجمعة، مبتعدة أكثر عن أدنى مستوى في خمسة أشهر الذي سجلته هذا الأسبوع، بعد أن قالت السعودية، إن "أوبك" تقترب من الاتفاق على تمديد خفض الإنتاج لما بعد حزيران (يونيو) ومع صعود الأسهم الأمريكية.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.62 دولار بما يعادل 2.6 في المائة، ليتحدد سعر التسوية عند 63.29 دولار للبرميل. وأغلق الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط على 53.99 دولار للبرميل، مرتفعا 1.40 دولار أو 2.7 في المائة.
وتراجع برنت للأسبوع الثالث على التوالي، منخفضا نحو 2 في المائة، بينما زاد غرب تكساس الوسيط نحو 1 في المائة على مدار الأسبوع. ويوم الأربعاء سجل كلا الخامين القياسيين أدنى مستوياته منذ كانون الثاني (يناير).
وأبلغ المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي مؤتمرا في روسيا، أن منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" وحلفاءها سيمددون تخفيضات إنتاج النفط.
وقال، إنه في حين تقترب "أوبك" من إبرام اتفاق، فإن هناك حاجة إلى مزيد من المحادثات مع الدول غير الأعضاء في المنظمة المشاركة في الاتفاق القاضي بخفض الإنتاج 1.2 مليون برميل يوميا، الذي ينتهي بنهاية الشهر الجاري.
ودعمت أسعار النفط أيضا بصعود في أسواق الأسهم بعد تباطؤ حاد في نمو الوظائف الأمريكية، ما عزز الآمال في أن يخفض مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) أسعار الفائدة.
وقال فيل فلين المحلل لدى مجموعة برايس فيوتشرز في شيكاغو، "الذي رأيناه هو أن البنوك المركزية العالمية مستعدة لمواجهة تباطؤ الاقتصاد في الولايات المتحدة، إذا كان الأمر كذلك، فسنرى مزيدا من التحفيز يضاف إلى السوق".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط