الإحسان

|

لعل أهم ضامن للقبول في الدنيا والآخرة هو العمل لوجه الله تعالى. يواجه الواحد منا كثيرا من المواقف التي تحدثه فيها نفسه بالبحث عن الشهرة والارتقاء، وتحقيق الأهداف الذاتية من خلال أعمال الخير، وهو أمر يستمر البحث فيه، فهذه النظرية قد تنجح في كثير من المواقف، لكن الواقع الشفاف الذي يفند كل المستتر لن يعيننا في هذه الحال، حيث يكون الواحد باحثا عن أمر غير منظور ولا يستطيع المراقب التأكد منه.
المهم في أحوال كهذه أن يكون لدينا من النزاهة والعدالة ما يضمن أن ندفع بأنفسنا نحو فعل وقول الحق، وذلك بالتالي سيكون له دور في القبول ونجاح المقاصد. هذه ضمانة المولى جل وعلا، فمن يعمل الصالحات طمعا في رضا الرحمن فسيحقق الفوز في الاثنتين الخاصة والعامة، لكن القبول الحقيقي هو الذي يكون واضحا، بعد أن يغادر الواحد مكانه الذي يستطيع منه أن يحسن. لأن ذكر الواحد بعد ذهابه يحكم على حاله إبان وجوده في مواقع التأثير.
موضوع مهم ويستحق التفكير والتمحيص من الجميع. والقاعدة العامة هي: ابحث عن الخير وافعل الخير مهما بدا غير مرغوب لأسباب قد تعلمها وقد لا تعلمها، لكن اجعل كل ما تفعل بحثا عن الفضيلة وموافقة ما يريده منك المولى جلت قدرته، وستكون لك هذه الضمانة الحقيقية للقبول من الرحمن ومن عباد الرحمن.
هذا هو مضمون فعل الخير سواء كنا مع الناس أو في معزل عنهم. فالخير الذي نفعله بعيدا عن التأثيرات العاطفية والنفسية والتفاعلات الجماهيرية هو الخير المحض الذي تحث عليه كل القيم والأديان والذي ينتج عنه فاعلو الخير الذين نحسبهم قدوات المجتمع.
كل هذا ومعه كثير مما حوله وبعده وقبله هو من مؤسسات السعادة التي يبحث عنها الجميع، فما نفعله بعيدا عن عيون الناس قد يبدو أقل جاذبية عند البعض، لكنه يضمن الدعاء الذي يكون صافيا خالصا، ويحقق للواحد ما يتمناه من سعادة وسعة صدر، بعيدا عما يمكن أن يحقن الصدور من الكراهية والبغضاء التي لا يمكن أن نسيطر عليها مهما حاولنا ذلك بالماديات التي نحيط أنفسنا بها. ذلكم هو السر الغريب العجيب في فعل الخير والإحسان للناس الذي يرفعنا عند رب الناس ليجعل السرور رفيق الدرب مهما طال العمر.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها