«قمم مكة» خريطة طريق لاستقرار المنطقة

|


في مبادرة مهمة في هذه المرحلة، دعا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى ثلاث قمم خليجية وعربية وإسلامية في رد على الاعتداءات، التي تمت على السفن في ميناء الفجيرة، والأنابيب الخاصة بالنفط في مدينتي عفيف والدوادمي، هذه الأحداث تأتي في أعقاب الضغطين الأمريكي والعالمي على النظام الإيراني، الذي ما فتئ يعبث منذ أن حل حاكما في إيران، وجند كثيرا من الميليشيات على حساب مقدرات وممتلكات الشعب الإيراني، لإحداث فوضى في المنطقة، والاستفادة من هذه الفوضى في توسيع نفوذه في المنطقة العربية.
الحقيقة أن النظام الإيراني منذ فترة يظن فعلا أنه حقق جزءا كبيرا من طموحاته، حيث بدأ فعليا ينظر إلى المنطقة على أنها أصبحت بين يديه، فأصبح يتبجح بسيطرته على مدن وعواصم عربية، وكأنها فعلا تتصرف وفق أوامره، وهذا السلوك شجع أطرافا أخرى كشفت عن أطماعها في المنطقة في ظل وجود كيانات شجعتها على استنزاف مواردها والتصرف فيها، في مشهد يكشف لكل مواطن عربي حجم المؤامرة التي تستهدف أمنه واستقراره وثرواته ومستقبله وطموحه.
كشرت إيران وغيرها عن أنيابها، حيث إنها لا تستهدف تحقيق مصالح المجتمعات المسلمة في المنطقة، بل تسعى إلى الإضرار بها حتى لو وصل الأمر إلى تشريدها أو تجويعها، فما الذي يعني استهداف سفن تجارية وأنابيب للنفط، وهي موارد اقتصادية للمملكة، وليست سبيلا إلى تحرير الأقصى كما يدعون، كما أنها ليست بأي حال مواقع أمريكية، وكما نعلم أن إيران تعلن أنها ستستهدف مصالح أمريكية ومواقع القواعد الأمريكية التي لا يوجد أي منها على أرض المملكة، التي تتمتع -بحمد الله- بإمكانات عسكرية عالية الكفاءة، إلا أن النظام الإيراني فعليا يستهدف أمن المملكة والمنطقة، كل هذا العبث لا يمكن أن ينتهي بطريق مفروش بالورد، بل لا بد أن يكون الرد والتنسيق عليه على أعلى مستوى، ومن هنا تمت دعوة خادم الحرمين الشريفين إلى هذه القمم الثلاث، للخروج بخريطة طريق لمواقف حازمة على أي اعتداء يصدر من النظام الإيراني، ولتشمل على اتفاقيات بين المجتمعين على الالتزام بعدم المشاركة في دعم أي اعتداء يمكن أن يصدر من أي عضو في هذه القمم الثلاث، وما الإجراء الذي يجب أن يتخذ تجاه ذلك ودعم كل من يواجه باعتداء من أي طرف على الآخر.
وهذه القمم ستكشف حجم التنسيق والتعاون بين الدول الأعضاء أو معظمها في مواجهة السلوك، الذي يمكن أن يصدر من كيانات أخرى خارجية، خصوصا التي تمارس سلوكا مباشرا أو غير مباشر يضر بمصالح المنطقة ويشجع على شيوع الفوضى.
قد يرى البعض أن هذه القمم نسخ مكررة من اجتماعات سابقة لم ينشأ عنها نتائج ذات جدوى، إلا أنه رغم التحفظ على مثل هذا الرأي، فإن الواقع الحالي مختلف تماما، حيث إن الجميع اكتوى بنار الفوضى في المنطقة ومن مصلحة الجميع دعم الجهود، التي تسعى إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة، ومن سيخرج عن هذا الاتجاه سيكون هو نفسه عرضة للمخاطر، التي تحدق بالمنطقة وسيجد نفسه أكثر ضعفا في مواجهة هذه التحديات، ولذلك فإنه ومنذ أن أعلن خادم الحرمين الشريفين هذه القمم، لقيت دعوته ترحيبا واسعا من قبل الدول الأعضاء، كما أن التمثيل في هذه القمم كان على أعلى مستوى من قبل المشاركين، وبناء عليه فإن النتائج ستكون -بإذن الله- أكثر فاعلية، ونحن نلاحظ خلال الفترة الماضية أن التنسيق بين مجموعة من الدول العربية، خصوصا المملكة ومصر والإمارات والبحرين وبعض الدول الأخرى، كان له نتائج إيجابية في مجموعة من القضايا الخاصة بالمنطقة، ونظرا لفاعلية هذا التنسيق وأثره من قبل الدول الأكثر تأثيرا، فإن المتوقع أن يتوسع هذا التحالف، ويكون أكثر تأثيرا وفاعلية، وسيشكل كيانا أقوى لمواجهة إيران وغيرها من مصادر إشعال الفوضى في المنطقة، حيث بدأ تأثير إيران يضعف في المنطقة، وبدأت ميليشياتها تواجه ضغوطا داخلية وخارجية وصعوبات أكبر، كما أنه لا يمكن أن نغفل خطر الإرهاب، الذي تحول إلى تجارة في الآونة الأخيرة، وأداة لاستنزاف ثروات الدول في المنطقة وجذب للمرتزقة من مختلف دول العالم.
فالخلاصة أن القمم الثلاث في مكة المكرمة التي دعا إليها خادم الحرمين الشريفين هي خريطة طريق للعلاقة الإيجابية بين الدول الأعضاء، والطريقة المناسبة للتعامل مع التحديات، التي تسعى إلى الإضرار بالمنطقة، كما أنها الطريق لإيجاد كيان بتنسيق عال لمواجهة خطر إيران على المنطقة وتهديدها لمصالح الدول العربية والإسلامية في المنطقة.

إنشرها