اشتراط عدم المنافسة

|

تسعى الشركات عند التعامل فيما بينها وبين الغير إلى أن توجد شيئا من الحماية أو الوقاية لنشاطها من خلال عدة وسائل كالاتفاقيات السرية واتفاقيات عدم المنافسة سواء مع العاملين في عقود العمل أو عقود شراء الحصص أو الأسهم أو الأصول لأسباب كثيرة ولكون هذه الاشتراطات تشتمل على قيمة إضافية متضمنة في القيمة ولا سيما في عقود بيع الحصص أو الأسهم. ومن المسائل التي تتقاطع فيها مثل هذه الممارسات مسألة اشتراط عدم المنافسة التي تتقاطع مع نظام المنافسة السعودي 1440هـ.
عندما تتعاقد شركة مع موظف معين، يلجأ عدد من الشركات لوضع بند عدم المنافسة أو عدم العمل مع المنافسة، الذي أقره نظام العمل السعودي 1440هـ وفق اشتراطات محددة. كذلك يقوم الشركاء المشترون لشركة بتضمين عقد الشراء تعهدا من الشركاء البائعين بعدم المنافسة، وتختلف هذه التعهدات ما بين مضيق وموسع. وقد تقوم شركة كذلك بأخذ تعهد على عدم المنافسة عندما تتعاقد مع شخص أو شركة في مشروع أو امتياز أو غيره. عدم المنافسة هنا الهدف منه عدم الإضرار بصاحب العمل أو بالمشتري للشركة الذي بمنافسة البائع له قد يضر بنشاطه ولا يمكنه المنافسة.
في المقابل نجد أن نظام المنافسة السعودي من ضمن اختصاصاته النظر ومراقبة التعاقدات التي من شأنها أن تخل بالمنافسة، وفي المقابل لم ينص النظام بنص صريح على مثل هذه الحالة والضوابط التي تراعيها في مثل هذه الحالات.
هيئة التجارة الفيدرالية الأمريكية Federal Trade Commission تنظر لمثل هذه الاشتراطات كل على حدة وأثر كل اشتراط مع إشارتها في موقعها إلى أن المحكمة بشكل عام تسمح بالاشتراطات المحدودة التي تكون تابعة لعملية أو صفقة مهمة بشكل معقول لحماية الأصول المبيعة ومحددة بالزمان والمكان. من المنشورات أن الهيئة بشكل عام تعطي إشارة إلى نظرتها لمثل هذه البنود المهمة التي أشارت إليها الهيئة بكونها بنودا مشهورة أو منتشرة في صفقات بيع المنشآت.
الاتحاد الأوروبي يتعامل مع مثل هذه الاشتراطات حسب كل قضية، ويفترق عن النظام الأمريكي بكونه ذا نصوص قانونية محددة تفصيلية في مثل هذا النوع من الاشتراطات.
مع صدور نظام المنافسة السعودي الجديد 1440هـ ولقرب صدور اللائحة التنفيذية للنظام، من المهم أن توجد نصوص توضح للقطاع الخاص الحدود والإطار لمثل هذا النوع من الاشتراطات التي لها إيجابياتها وأهميتها في القطاع الخاص، ولا سيما أن قوانين المنافسة تأتي كقيود لمثل هذه الممارسات التجارية التي الأصل فيها حرية السوق. ومن الخيارات كذلك إفراد قواعد خاصة بمثل هذا النوع من الاشتراطات ومثيلاتها لكي يسهم ذلك في إيجاد شيء من الوضوح مع انطلاقة نظام المنافسة الجديد 1440هـ.

إنشرها