مواجهة أفخاخ العنصرية

|

خاطب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز المشاركين في المؤتمر الدولي حول قيم الوسطية والاعتدال في مكة المكرمة، مؤكدا ضرورة إيقاف خطاب العنصرية والكراهية. هذه رسالة نبيلة من زعيم يتقن قراءة التاريخ ويستوعب دروسه.
الحقيقة أن كل مجتمعات العالم تعاني العنصرية. ذلك أن ثمة خيوط واهية وغير مرئية تفصل بين مجموعة من القيم، والتعاطي العنصري.
ومن الأمور الثابتة، أنه لا يوجد تمايز في المستوى العلمي لدى الشخص العنصري. إذ إن لغة الاستعلاء والتمايز والنظر للآخر باحتقار هي قواسم مشتركة تصبغ العنصري الجاهل والمتعلم.
لقد شهدت المجتمعات الإنسانية أحداثا دموية توسلت بالعنصرية من أجل تسويغها. وعاش العالم الحديث حربا عالمية قاصمة بسبب العنصرية. ثم توالت الحروب العنصرية بين شعوب في أوروبا وإفريقيا.
وقد تم سن مجموعة من الأنظمة على مستوى العالم، للحد من العنصرية. ولكن العنصرية تبقى الجسر الأقصر لتحقيق المكاسب لدى الغوغاء. وبمثل هذا الخطاب العنصري استطاع هتلر وطغاة آخرون الوصول إلى القيادة.
مجتمعات الخليج العربية حاولت أن تنأى عن العنصرية. وكانت في نجاحها تجاه هذا الأمر تستحضر المكنوز الحضاري والمجتمعي الذي يعلي من قيمة الإنسانية.
ولكن الطفرات الاقتصادية وبعض المشكلات مثل البطالة والتستر أوجدت واقعا ضاغطا. كما أن العنصرية المضادة ونظرة الاستعلاء وأكذوبة دول العمق الحضاري ودول الهامش،.. كل هذه الأمور أوجدت ردة فعل ضد هذه الطروحات الإقصائية.
اليوم نحن كأي جزء من العالم، نقف على مفترق طرق، بلادنا تحتضن جنسيات من مختلف أرجاء العالم، وهناك أنظمة جديدة تستثمر في كل إنسان إيجابي من خلال مبادرات على غرار التأشيرة السياحية والإقامة المميزة. ونحن في أشد الحاجة حاليا إلى إعادة بناء مفاهيم جديدة ووعي كامل بضرورة النأي عن العنصرية في الطروحات والآراء سواء عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو من خلال التعاملات اليومية.

إنشرها