ملاعب التعليم

|


لعب نادي الهلال مبارياته في دوري هذا العام على ملاعب جامعة الملك سعود. هذه الملاعب التي لم نعرف شيئا عن جمالها وسعتها وتجهيزاتها إلا بعد أن دخلت في عالم الرياضة الاحترافية، وشغلتها حركة الجماهير. للحق أقول: إن العلاقة حتى بين الجامعة والمجتمع ستتأثر إيجابيا لو استغلت هذه الفرصة لترويج برامجها التعليمية ونشاطاتها العلمية والثقافية، بل إنها يمكن أن تتبنى مشاريع جديدة بالتفكير خارج الصندوق لاستغلال هذه الفرصة المهمة. الإلهام الذي حققته الفكرة للوزارة هو الآخر يعد مميزا.
قرأت توجه وزارة التعليم لحصر منشآتها الرياضية بغرض تسليمها للقطاع الخاص لتطويرها وتشغيلها بشكل أمثل. هذه الفكرة رائدة لم أسمع أن أحدا قد فعلها من قبل. المهم في هذا الإطار هو التشغيل الفعلي وتحقيق الهدف الذي من أجله أنشئت هذه المعالم الجميلة. نشاهد في الجامعات منشآت مماثلة تبعث على السؤال عن الهدف الذي أنشئت من أجله، فلا نجد سوى بعض حصص الرياضة وحفلات التخرج ــ لا غير.
المبالغ التي أنفقت على هذه المنظومات لا يمكن أن تذهب سدى، فإن كانت جامعات العالم تستفيد من هذه المنشآت كجزء من تركيبة البرامج الرياضية الاحترافية التي تربط بين الجامعة والدوري، فنحن أمام تحد مختلف وهو ما تقصده الوزارة بإعلانها هذا. أتخيل أن الإجراء سيدخل ما لا يقل عن 100 منشأة رياضية في البلاد وآلاف من المنشآت التي تخص التعليم العام ضمن منظومة جديدة وجدية نحو نشر الرياضة بوسائل أكثر ديناميكية من الحال اليوم.
هذا ليس الهدف، بحد ذاته، وإنما التطوير الممنهج للعلاقة بين المنشأة التعليمية والمجتمع الذي تخدمه، وهو أمر نطالب دائما الوزارة بتبنيه، فبدل أن تغلق هذه المنشآت بنهاية الدوام الدراسي. آن الأوان لنلغي الأسوار التي تحيط بالمدرسة والجامعة ونفتحها للجميع كما هو حاصل في كل مكان، ونسمح للمجتمع أن يعايش تجربة التعليم والترفيه والثقافة والرياضة من أوسع أبوابها. فكيف بنا إذا أنشأنا علاقة أكثر تأثيرا وتماسكا بين المدارس والمجتمعات في الإجازات المدرسية، بحيث تعود المدرسة للنشاط بدل السبات ربع السنوي الذي تعيشه بعد الامتحانات وقبل بداية العام الدراسي. عندما نحقق هذه المعادلة المهمة، نكون في الطريق الصحيح نحو المجتمع المتعلم الذي نبحث عنه، ونتمنى أن تنتشر مفاهيمه في كل المدن والقرى.

إنشرها