عن أختي بدرية

|

عندما توفيت والدتي- يرحمها الله- كنت في الثامنة من العمر، وكان أصغر إخوتي في بداية سنته الأولى. وكانت أختي بدرية تدرس في المرحلة المتوسطة. ولأنها الأخت الكبرى فقد وجدت نفسها مضطرة للانقطاع عن الدراسة حتى تعتني بالمنزل.
استمرت أختي بدرية في مهمتها نحو ستة أعوام. ثم عادت للدراسة.
خلال الأعوام الستة كانت بدرية هي أيقونة المنزل ومصباحه التي يلتف من حولها الجميع.
أصبحت أما بديلة رغم صغر سنها، كان عليها أن تدير منزلا يضم أشقاءها وشقيقاتها. ولا أذكر في يوم أنني شاهدتها تتضجر من هذا الواقع.
لم تنته القصة هنا، إذا بعد مرور هذه السنوات، وجدت بدرية نفسها تعود إلى المدرسة مرة أخرى. أكملت دراستها بتفوق لتتخرج بعد ذلك معلمة أدت رسالتها في هذا المجال لسنوات.
أعرف أن كثيرين لديهم حكايات مشابهة عن أخت تملأ فراغ الأم، وتمثل صورة من صور العطاء الذي لا يتوقف.
أظن أن من الضروري استحضار مثل هذه الصور، تكريما لكل النساء، وتأكيدا على أن تكريم المرأة وتمكينها وإعطاءها حقها من الأمور البديهية التي لا يمكن المزايدة عليها.
وفي الوقت الذي تحفل به كتب الصحاح والسيرة النبوية وسير التابعين والخلفاء بأسماء كريمات النساء، فقد جاء وقت كان فيه البعض يخجل من أن يعرف الناس اسم أمه أو أخته.
لقد توارى هذا الجهل، وظهرت مبادرات مهمة لرفع شأن المرأة. ومن المهم أن يستمر الوعي بأن النساء شقيقات الرجال ومكانتهن في المجتمع لا تقل أبدا عن مكانة الذكور. بل إن المرأة في أمور إنسانية كثيرة تتجاوز الرجل وتتفوق عليه.
إن من الضروري أن يتخلى البعض عن الفكرة المغلوطة في النظر بارتياب لكل أمر يتعلق بالنساء. أو التقليل من شأنه. وعليه أن يحتكم في ذلك إلى موروثنا الديني الصافي بعيدا عن التأويلات غير الصحيحة.

إنشرها