الساعة المعكوسة

|


لو قدر لك وزرت بوليفيا خامس أكبر دول قارة أمريكا الجنوبية مساحة، سترى هناك في ساحة موريللو وسط العاصمة الفعلية للبلاد لاباز مبنى الجمعية التشريعية البوليفية الذي سيدهشك ليس بجمال تصميمه وإنما بساعته المنتصبة فوق مدخله، ستفرك عينيك مرارا للتأكد هل لديك مشكلة في النظر أم أن عقارب ساعة ذلك المبنى تدور بالفعل عكس عقارب الساعة المتعارف عليها وكأنها صورة في المرآة.
شيد المبنى في فترة العشرينيات من القرن الماضي، كمقر لبنك بوليفيا المركزي واشتهر بساعته التقليدية حتى عام 2014، حيث عكست الساعة لتجسد توجهات الشعب البوليفي وسماته "الجنوبية".
حيث تتفق الساعة المعكوسة في لاباز مع الاتجاه الذي يتحرك به ظل الساعة الشمسية في نصف الكرة الجنوبي أي عكس اتجاه حركة العقارب، جميع الساعات الحالية تطورت عن الساعة الشمسية القديمة، ففي نصف الكرة الشمالي، يتحرك ظل الساعة الشمسية في اتجاه عقارب الساعة، بينما يتحرك في نصف الكرة الجنوبي بعكس اتجاه عقارب الساعة. على الرغم من أن هذه الحالة لا تستمر طوال العام خصوصا في لاباز نظرا لقربها من خط الاستواء، حيث يتغير اتجاه الحركة ليتوافق مع اتجاه عقارب الساعة "أي: من اليسار إلى اليمين" خلال أشهر الصيف، ويستمر ذلك لعدة أشهر خلال السنة.
وهذا الاختيار على ما يبدو لم يكن اعتباطيا على الإطلاق. فقد أُجري التعديل على الساعة لحث البوليفيين على الاعتزاز بتراثهم وطبيعة بلدهم الجغرافية، يقول ديفيد تشوكيوانكا وزير الخارجية البوليفي: "هل من المفترض أن تعمل الساعات جميعها بالطريقة نفسها؟ لماذا يتعين علينا أن نكون مطيعين دائما؟ لم لا نكون متميزين ومتفردين؟ لا نرغب على الإطلاق في تعقيد الأمور، إنما نرغب في تذكير أنفسنا أننا نعيش في الجنوب لا الشمال".
ويتكون سكان بوليفيا من مجموعتين رئيستين: شعب أيمارا وشعب كيتشوا، والشعبان فريدان من نوعهما على مستوى العالم، فهم ينظرون إلى الماضي باعتباره أمامهم، وإلى المستقبل خلفهم، أي تماماً مثل نظام ساعتهم المعكوسة! وشعب أيمارا شعب غريب لم يفهمه العالم حتى الآن، فثقافة وعلم أفراده وحصولهم على أعلى الدرجات العلمية لم تؤثر في إيمانهم بمعتقداتهم وممارستهم طقوسا غريبة لا تخطر على بال أحد فهم مثلا لا ينامون يومي الجمعة والثلاثاء من كل أسبوع ويقضون الليل بطوله فى الرقص والغناء وتدخين التبغ ويرتدون أقنعة وملابس في غاية الغرابة ويتناولون الحلوى التى تكون على شكل تماثيل ويقدمون جزءا منها للأرواح الشريرة التي يزيد تهديدها لهم في هذين اليومين بالذات حسب اعتقادهم.

إنشرها