السلع السعودية وتحقيق الاستراتيجية الاقتصادية

|

جاء بلوغ المملكة المركز الـ 21 في قائمة الدول الأكبر في الصادرات السلعية، ضمن السياق العام للاقتصاد السعودي. والمملكة تتقدم في هذا المجال عاما بعد عام، وإذا ما أخذنا في الحسبان الآثار التي بدأت تظهر على الساحة نتيجة تنفيذ "رؤية المملكة 2030"، فإن موقع البلاد في هذه القائمة سيتعزز في المستقبل، سواء من خلال أدائها النفطي الجيد، أو من جهة تنويع مصادر الدخل، وإنشاء صناعات في قطاعات مختلفة. كما أن هناك شراكات واسعة في هذا المجال، ستظهر نتائجها في المستقبل. أي أن السعودية تسير بخطوات ثابتة، على طريق الاقتصاد الجديد الذي يتشكل يوما بعد يوم، بفضل "رؤية المملكة" والسياسات المرنة والمفتوحة المتبعة.
بالطبع أسهم ارتفاع أسعار النفط الخام في الأسواق العالمية في تدعيم موقع السعودية في الصادرات السلعية. ففي العام الماضي بلغت 299 مليار دولار، أو ما يوازي 1.5 في المائة من الصادرات السلعية العالمية. واللافت أن هذه الصادرات ارتفعت بمعدل 35 في المائة في 2018، وأسهم ارتفاع أسعار النفط في ذلك بالطبع، على الرغم من أن المملكة ملتزمة باتفاق خفض الإنتاج العالمي، الذي أظهر نجاعته في كل الأوقات، وأثبت الدور السعودي المحوري فيه، علما أن المملكة رفعت من مستوى إنتاجها بنسبة 2.4 في المائة، دون أن يتعارض ذلك مع الاتفاق العالمي المشار إليه. وفي العام الماضي صدرت البلاد ما يقرب من 2.6 مليار برميل، بمتوسط إنتاج 7.1 مليون برميل يوميا. وهذا يبقي المملكة على رأس قائمة الدول المصدرة للنفط عالميا.
ووفق التوقعات من الجهات الاقتصادية الدولية، فإن وتيرة الصادرات السلعية في السعودية ستتواصل على الرغم من كل المؤثرات غير الإيجابية على الساحة العالمية. وهذه المؤثرات تنحصر "كما هو معروف" في المعارك التجارية الراهنة ولا سيما بين الولايات المتحدة والصين. غير أن النفط كسلعة أساسية سيشهد نموا في الفترة المقبلة، من خلال زيادة الطلب عليه، واستقرار أسعاره بما يتماشى مع المتطلبات الدولية بشكل عام. ومسألة نمو الاقتصاد العالمي لا تزال محل شك، والسبب هو المعارك التجارية التي وصلت إلى حد فرض رسوم جمركية مضاعفة من قبل الولايات المتحدة على الواردات الصينية، رغم استمرار المفاوضات التجارية بينهما. ولكن في النهاية تبقى السوق النفطية أكثر استقرارا.
غير أن كل المؤشرات تدل على أن السعودية ستتقدم على صعيد الصادرات السلعية، خصوصا مع استكمال حراك تنوعها الاقتصادي، فضلا عن قدراتها الكبيرة في قطاع النفط ككل. ومع التوقعات بانخفاض نمو حجم تجارة البضائع عالميا إلى 2.6 في المائة في العام الجاري، متراجعا من 3 في المائة في العام الماضي، إلا أن التماسك في الصادرات السلعية السعودية كبير، علما أن نمو هذا القطاع عالميا سيصل "وفق التوقعات" إلى 3 في المائة في العام المقبل. أي أن هذه الصادرات تمر حاليا بمرحلة مضطربة بعض الشيء نتيجة عوامل تتقدمها الخلافات التجارية الراهنة. والمؤشرات كلها تدل على أن أداء الاقتصاد السعودي بشكل عام يسير وفق المخططات الموضوعة له، ولا سيما في ظل الإرادة القوية على الوصول به إلى النقطة التي خططت لها القيادة العليا، بصورة استراتيجية استقطبت إعجابا على مستوى العالم.

إنشرها